07/11/2026

لوطفي حميد

السبت 7 نونبر 2026

ما يزال مسلسل الرعب في غابة 33 بالمنصورية مستمرا. فبعد جريمة مقتل شابين من المحمدية التي هزت الرأي العام، جاء اكتشاف جديد ليقلب كل الفرضيات رأسا على عقب: رفات عظام بشرية مخبأة داخل أكياس، عثر عليها الدرك الملكي مساء الجمعة، أثناء عملية تمشيط واسعة للغابة.اكتشاف صادم، يطرح سؤالا واحدا أصبح يتردد على ألسنة الجميع: ماذا تخفي غابة 33 حقا؟

تمشيط واسع يكشف المستور, وحسب مصادر مطلعة، فإن العملية التي نفذتها القيادة الجهوية للدرك الملكي بسطات، بتنسيق مع السلطات المحلية، بمشاركة عشرات العناصر مدعومة بالقوات المساعدة، مكنت من العثور على الرفات في محيط المكان الذي سبق أن عثر فيه على جثتي الشابين.الغابة التي كانت متنفسا للعائلات، أصبحت اليوم منطقة مغلقة بالكامل. كل شبر يمشط، وكل حفرة تفحص، وكل كيس مشبوه يتعامل معه بحذر شديد، في سباق محموم لكشف الحقيقة.

الفرقة الوطنية تقود التحقيق وتشرف الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، بتنسيق مع المركز القضائي بسرية بوزنيقة، على التحقيقات الجارية، بهدف جمع الأدلة وتوسيع دائرة البحث لتوقيف باقي المتورطين المحتملين.وكانت الأبحاث قد أسفرت في وقت سابق عن توقيف ثلاثة مشتبه فيهم على خلفية جريمة الشابين، بعد عملية كبرى شارك فيها مايقارب 260 دركيا و58 من القوات المساعدة، شملت الغابة ومحيطها، وتم خلالها تمشيط أوكار مشبوهة يشتبه في استعمالها لتخزين وترويج المخدرات من طرف أشخاص من ذوي السوابق.واليوم، ينتظر الجميع نتائج الخبرة العلمية والتقنية التي سيجريها مختبر الشرطة العلمية على الرفات المكتشفة، والتي ستحسم في سؤال جوهري: هل هي لضحايا جدد؟ أم مرتبطة بجريمة الشابين؟ أم أنها تعود لواقعة أخرى منفصلة؟

رعب وذهول في المنصورية والمحمدية، الاكتشاف الجديد خلف حالة من الذهول والخوف في صفوف ساكنة المنصورية وبوزنيقة والمحمدية، التي تتابع التطورات لحظة بلحظة، وتطالب بالحقيقة كاملة، وبمحاسبة كل من تورط أو قصر أو تواطأ، مهما كانت صفته.

كيف نتجاوز هذه المرحلة السوداء؟

لأن القضية تجاوزت حدود جريمة معزولة، وأصبحت قضية أمن مجتمعي، فإن تجاوزها يتطلب قرارات جريئة ومستعجلة:

1. أمنيا: تحويل التطويق المؤقت إلى تواجد دائم. إحداث قاعدة ميدانية قارة للدرك داخل الغابة، مع دوريات ليلية ونهارية، ودرون وكاميرات حرارية، وهدم كل الأوكار والخيام نهائيا.

2. قضائيا: الإبقاء على الفرقة الوطنية كجهة مشرفة على الملف، وتوسيع التحقيق ليشمل كل الرفات والجثث المكتشفة، والكشف عن الشبكات الأربع لترويج المخدرات، والتحقيق في أي شبهة تواطؤ أو تقصير إداري.

3. بيئيا وعمرانيا: إعادة تأهيل الغابة بشكل جذري: تشذيب الأشجار، فتح مسالك، إنارة بالطاقة الشمسية، وتحويلها إلى منتزه إيكولوجي عائلي ورياضي، حتى تعود إليها الحياة وتفقد قيمتها كملجأ للمجرمين.

4. اجتماعيا: إطلاق برنامج مستعجل لمعالجة الإدمان ببنسليمان والمحمدية، وخلق فضاءات للشباب، ومواكبة نفسية لأسر الضحايا، لأن المخدرات هي وقود هذه الجرائم.

5. الحكامة المحلية: إحداث لجنة يقظة محلية تضم الجماعة والدرك وحراس الغابات والمجتمع المدني، تنشر تقريرا شهريا حول وضعية الغابة، مع خط أخضر للتبليغ عن أي تحرك مشبوه.

غابة 33 اليوم لا تخفي فقط رفاتا داخل أكياس، بل تخفي سنوات من الإهمال والصمت. والسؤال الذي سيحسم المستقبل هو: هل ستكون هذه الصدمة بداية النهاية لزمن الفوضى، أم مجرد فصل جديد في مسلسل الرعب؟