08/11/2026

لوطفي حميد

في مشهد غير مألوف داخل المدرسة العمومية، جلس وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، صباح السبت 7 نونبر 2026، على طاولة التلاميذ في الطاولة الخلفية داخل قسم بثانوية بومالن دادس بإقليم تنغير، ليتابع درسا حضوريا كاملا رفقة التلميذات، في خطوة لقيت استحسانا واسعا في أوساط الأطر التعليمية.

الوزير، الذي كان يقوم بجولة ميدانية شملت كراندو بإقليم ميدلت، والريصاني بإقليم الرشيدية، وبومالن دادس وتنغير، اختار أن يترك بروتوكول الزيارات الرسمية، وأن يأخذ موقع المستمع، تاركا للأستاذ دوره كاملا في تقديم الدرس، بينما اكتفى هو بالمتابعة والإنصات، ثم جال داخل الفصل وتفاعل مع التلاميذ وتبادل معهم الحديث.

رسالة رمزية قوية

الجلوس على طاولة التلاميذ ليس تفصيلا عابرا. فهو يحمل رسالة سياسية وتربوية واضحة: المدرسة لا تُدار من مكاتب الرباط فقط، بل من داخل القسم، حيث يعيش الأستاذ والتلميذ يوميا تحديات الاكتظاظ والوسائل والتعلمات.

المشهد أعاد إلى الأذهان تجربة الوزير الاستقلالي الراحل محمد الوفا، وزير التربية الوطنية بين 2012 و2013، الذي كان مشهورا بزياراته المفاجئة للأقسام وجلوسه بين التلاميذ وإنصاته للأساتذة، في زمن كان فيه الوزير يرفض أن يكون وزير مكاتب.

وفي ثانوية بومالن دادس، بدت المبادرة أبلغ: وزير يجلس ليستمع إلى أستاذ وهو يلقي درسه، في اعتراف ضمني بأن الإصلاح يبدأ من تقدير الأستاذ والإنصات له، وليس من القرارات الفوقية.

بين الإشادة والتساؤل

الخطوة نالت إشادة الأطر التعليمية، التي رأت فيها رغبة حقيقية في ملامسة نبض المدرسة العمومية في المناطق النائية، وتتبع مشروع “مدارس الريادة” ومدى نجاعة المقاربة المعتمدة في معالجة التعثرات الدراسية.

لكنها في المقابل فتحت بابا للنقاش المشروع: هل ستتحول هذه الزيارات إلى منهجية عمل دائمة؟ وهل ستعمم ظروف هذا القسم النموذجي، بطاولاته الجيدة وسبورته العصرية، على باقي المؤسسات التي تعاني الاكتظاظ ونقص التجهيزات؟ وهل ما وقع في تنغير سيترجم إلى قرارات ملموسة حول الملفات المطلبية التي وضعتها النقابات الخمس على طاولة الوزير قبل أسبوع فقط، من اتفاقات 2023 و2011، إلى الزيادة في الأجور وتسوية المستحقات؟

اليوم، نبيل بنعبد الله كسب صورة جميلة على طاولة التلاميذ. والتحدي الآن هو أن يحول تلك الصورة إلى واقع: وزير جلس ليسمع، فهل سيسمع فعلا ما يقع داخل المدرسة العمومية المغربية؟