كشفت معطيات دراسة ميدانية حديثة أعدها «المركز المغربي للمواطنة» حول «السلوك المهني بالمغرب»، وشملت عينة من 650 مشاركاً جرى استجوابهم في الفترة الممتدة من نونبر 2025 إلى مارس 2026، عن استمرار غلبة عدم الرضا لدى المواطنين تجاه جودة الخدمات وطريقة التعامل مع المرتفقين في عدد من القطاعات الحيوية بالبلاد.
الصحةالعموميةفي قاع الترتيب
أظهرت نتائج التقرير أن قطاع الصحة العمومية سجل أدنى نسبة رضا على الإطلاق لم تتجاوز 12,7 في المائة، في المقابل أبدى 87,3 في المائة من المشاركين عدم رضاهم عن السلوك المهني ومعاملة المرتفقين داخل هذا القطاع.
وتوزعت مصادر الاستياء الواسع من قطاع الصحة على عدة مستويات؛ إذ بلغت نسبة عدم الرضا عن توفر المستلزمات الطبية الأساسية 85,4 في المائة، ووصلت إلى 84,6 في المائة بخصوص مدة الانتظار الطويلة للحصول على الخدمات الصحية. كما عبر 81,2 في المائة عن سخطهم من غياب الإنصاف في المعاملة وانعدام تكافؤ الفرص بين المرتفقين، مقابل 78,5 في المائة اشتكوا من رداءة الاستقبال والتواصل والتوجيه، و78,4 في المائة بشأن جودة الخدمات الطبية نفسها. وحتى فيما يتعلق بمهنية الموظفين في التعامل مع المرتفقين -والتي حلت كأفضل جانب تقييماً نسبياً- فلم تتجاوز نسبة الرضا عنها 29,5 في المائة.
سلم الرضا وضعف الأداء المؤسساتي
إلى جانب قطاع الصحة، سجلت قطاعات عمومية أخرى نسب رضا ضعيفة للغاية؛ فقد جاءت «الجماعات» في المرتبة الثانية من حيث ضعف الرضا بنسبة بلغت 21,4 في المائة، تلاها «التعليم العمومي» بـ25,8 في المائة، ثم قطاع «الضرائب» بنسبة 26 في المائة، و«قطاع العدل» بنسبة 28,8 في المائة.
وفي المقابل، أفرز التقرير تبايناً إيجابياً نسبياً في بعض المؤسسات والإدارات الأخرى؛ حيث تصدرت «المحافظة العقارية» قائمة القطاعات العشرة الأكثر رضاءً بواقع 50,5 في المائة، تلتها «مراكز تسجيل السيارات» بنسبة 46,4 في المائة، ثم خدمات «الماء والكهرباء» بـ42,4 في المائة، و«الجمارك» بنسبة 39,1 في المائة، في حين بلغت نسبة الرضا عن خدمات «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» 34 في المائة.
أبرزالاختلالات الإدارية
على مستوى الإدارات العمومية عموماً، سلط التقرير الضوء على الممارسات السلبية الأكثر إزعاجاً للمرتفقين؛ إذ تصدر «سوء المعاملة وعدم المساواة بين المرتفقين» قائمة التجاوزات بنسبة بلغت 76,2 في المائة، متبوعاً بـ«التأخر في معالجة الملفات» بنسبة 75,6 في المائة، ثم «ضعف المسؤولية وغياب المحاسبة» التي حلت في المرتبة الثالثة بنسبة 74,3 في المائة.
