28/10/2026

آسفي – زكرياء اللواح

تعيش مدينة آسفي على وقع حالة احتقان متزايدة، عبرت عنها منشورات وبيانات متداولة على نطاق واسع في أوساط المجموعات الشبابية وحركات الألتراس، حيث يعبر شباب المدينة عن غضبهم مما يصفونه بـ “التهميش الممنهج واستنزاف ثروات الإقليم”.

وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية، التي برزت بشكل لافت على منصات التواصل الاجتماعي وفي الملاعب، لتلخص جملة من المطالب التي يعتبرها المحتجون أولوية قصوى بالنسبة لمستقبل المدينة.

ثروة بلا تنمية

في صلب الاحتجاجات، يضع الشباب ملف استغلال الثروات المحلية. ويرى المحتجون أن المجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، الذي يحتضن الإقليم أهم منشآته الكيماوية، يجني مداخيل هائلة، في الوقت الذي لا ينعكس فيه ذلك إيجابا على أرض الواقع، سواء على مستوى البنية التحتية المهترئة أو على مستوى تحسين معيشة الساكنة.

هاجس بيئي وصحي

ولا ينفصل الغضب الشبابي عن الوضع البيئي. فلسنوات، تشتكي ساكنة آسفي من التلوث والانبعاثات والروائح القوية المنبعثة من المركب الصناعي، وهو ما يعتبره المحتجون مساسا مباشرا بحقهم في بيئة سليمة وصحة آمنة، وتحديدا لفائدة سكان الأحياء المجاورة للمنشآت.

البطالة تتصدر المطالب

أما الملف الأكثر إلحاحا، فيتعلق بالتشغيل. وتطالب تنسيقيات المعطلين والشباب المحلي بحقهم في الولوج إلى فرص الشغل داخل هذه المنشآت الاقتصادية الكبرى، منتقدين ما يصفونه بإقصائهم الممنهج، وتوجيه مصير الآلاف من شباب المدينة نحو البطالة أو الهجرة القسرية بحثا عن لقمة العيش.

من السياسة إلى الرياضة

ولم تقتصر شعارات الاحتجاج على الجانب الاقتصادي والبيئي، بل امتدت لتشمل انتقادا مباشرا لطريقة تدبير الشأن العام المحلي. ويتهم المحتجون النخب السياسية المتعاقبة على تسيير المدينة بالاكتفاء بـ “الوعود الزائفة” دون تحقيق تنمية حقيقية.

كما تم الربط في هذه الشعارات بين الأزمة العامة التي تعيشها المدينة والوضع الإداري والمالي الصعب الذي يمر به نادي أولمبيك آسفي لكرة القدم، باعتباره المتنفس الوحيد لشباب المدينة ورمزا لهويتها.