08/06/2026

مع استمرار التصعيد الإسرائيلي، لم تعد كثير من مناطق قطاع غزة كما عرفها سكانها، فالقصف والتدمير الإسرائيلي غيّر ملامح أحياء وشوارع ومعالم بارزة لم يعد السكان قادرين على التعرف عليها.

ويقول شادي شامية، في تقرير أعده للجزيرة، إن هذا المشهد يتلخص في ركام يمتد على مد البصر، وأحياء سويت بالأرض، وشوارع اختفت معالمها تحت آثار القصف والتجريف.

بدورها، تؤكد بلدية غزة أن الاحتلال مسح مدنا وأحياء سكنية بأكملها في إطار مخطط لتهجير الأهالي والسيطرة على القطاع المحاصر.

صدمة العودة

ويعكس الواقع الميداني حجم الدمار الذي طال مدن القطاع خلال الحرب، حيث يُصدم المواطنون بتغيرات كاملة عند عودتهم إلى مناطقهم.

تدمير المعالم وطمسها

ولم يقتصر أثر الحرب على تدمير المباني فحسب، بل طال الخارطة العمرانية للمدن نفسها، إذ أدى القصف المكثف وعمليات التجريف إلى طمس الشوارع وتدمير المعالم التي شكلت لعقود طويلة دليلا للسكان داخل أحيائهم.

ولم تتوقف الخسائر عند المنازل والبنى التحتية، بل امتدت إلى المعالم البارزة التي شكلت جزءا من هوية المدن وذاكرة سكانها من مساجد ومبانٍ تاريخية ومواقع أثرية ارتبطت بحياة أجيال متعاقبة.

وفي هذا الإطار، يوضح المختص في التخطيط العمراني حمودة الدهدار، أبعاد هذا التدمير وأهدافه بالقول:

  • الاحتلال الإسرائيلي في بداية الحرب تعمد تدمير البيئة العمرانية بالكامل للبلدة القديمة لمدينة غزة.
  • جرى ذلك التدمير “من خلال مسح حيي الشجاعية والتفاح والأجزاء الشرقية من حي الزيتون بالكامل”.
  • يسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى “تهميش وتدمير البنى التحتية والأثرية لمدينة غزة، وفقدان ترابط المواطن الفلسطيني بأرضه وتاريخه وجذوره”.

مخططات إسرائيلية

وتتطابق هذه الرؤية العمرانية مع البيانات الميدانية الصادرة عن بلدية غزة، حيث يوضح المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا أن الاحتلال الإسرائيلي قد مسح العديد من المدن والأحياء السكنية والمربعات السكنية من خلال عمليات التفجير ومن خلال عمليات النسف.

وينتهي المشهد الميداني بالإشارة إلى مفارقة قاسية، فبين هذا الركام الممتد اليوم، كانت هناك أحياء وأسواق وشوارع تنبض بالحياة، واليوم تبدلت ملامح هذا المكان إلى حد يصعب معه على السكان التعرف على مناطقهم التي عاشوا فيها لعقود طويلة.

يذكر أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد خلّفت نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى دمار واسع أصاب 90% من البنى التحتية.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل عملياتها التي أدت منذ أكتوبر 2025 إلى استشهاد 951 فلسطينيا وإصابة 2984 آخرين، وسط حصار مستمر يمنع دخول المساعدات الأساسية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون أوضاعا كارثية.

وكالات