تجمع التشكيلة الحكومية الجديدة في المغرب بين الاستمرارية التنفيذية في القطاعات الاستراتيجية، وإتاحة المجال أمام دماء جديدة تحمل خبرات سياسية وأكاديمية وإدارية متنوعة. وتضم اللائحة الحكومية المعلنة 18 وجهاً جديداً يخوضون تجربتهم الوزارية الأولى، في مقابل احتفاظ 14 وزيراً بمناصبهم لمواصلة تنزيل المشاريع والبرامج القائمة.
وتبرز ضمن هذه الأسماء شخصيات راكمت تجارب في العمل الحزبي والمؤسسات المنتخبة، وأخرى بصمت مساراتها في مجالات البحث العلمي والتدبير الإداري والقطاع الخاص، قبل الانتقال إلى تحمل المسؤولية التنفيذية.
ومن بين هذه الوجوه حسن طارق، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية والعضو السابق بمجلس النواب، الذي ارتبط اسمه بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل تعيينه سفيرا للمغرب لدى تونس سنة 2019، ثم توليه منصب وسيط المملكة في مارس 2025، لينتقل اليوم إلى الأمانة العامة للحكومة.
وفي القطاع الصحي، يخوض البروفيسور يونس بجيجو تجربته الحكومية الأولى من خلال توليه حقيبة الصحة والحماية الاجتماعية، بعدما شغل منصب المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، وراكم تجربة في التكوين الطبي والبحث العلمي وتطوير المؤسسات الصحية.
أما خالد حاتيمي، فيدخل بدوره الحكومة لأول مرة وزيراً للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، في سياق تتزايد فيه أهمية قضايا الإنتاج الفلاحي وتدبير الموارد المائية وضمان تموين السوق الوطنية.
ومن المؤسسة التشريعية إلى الجهاز التنفيذي، ينتقل عبد الرحيم شهيد، أحد الوجوه السياسية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والذي سبق له قيادة الفريق الاشتراكي بمجلس النواب والمشاركة في مناقشة السياسات العمومية ومراقبة العمل الحكومي، ليتولى مسؤولية قطاع التشغيل والحوار الاجتماعي.
وفي صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، يدخل سمير بلفقيه الحكومة لأول مرة، مسندة إليه حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة، بما يجعله أحد الوجوه الأساسية في التواصل بشأن قرارات الفريق الحكومي.
وتشمل قائمة الوافدين الجدد أيضاً أحمد رحو، الذي راكم تجربة طويلة في القطاع البنكي وتدبير المؤسسات، وتولى رئاسة مجلس المنافسة، قبل إسناد حقيبة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة إليه.
وفي قطاع السياحة والصناعة التقليدية، يخوض جلال شرف تجربته الحكومية الأولى، من خلال الإشراف على قطاعات ترتبط بالاستثمار السياحي وتطوير الحرف التقليدية والاقتصاد التضامني.
كما تنتقل نجوى كوكوس من المسؤوليات الحزبية والتنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة إلى العمل الحكومي، بتوليها حقيبة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
ومن الأسماء النسائية التي تنتقل من العمل البرلماني والحزبي إلى المسؤولية التنفيذية، قلوب فيطح، التي راكمت تجربة بمجلس النواب، واشتغلت داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، كما تولت رئاسة منظمة نساء الحزب، لتتولى اليوم مسؤولية العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.
ومن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يلتحق أحمد المهدي المزواري بالفريق الحكومي لأول مرة، بعدما تولى مسؤولية الإعلام الحزبي باللغة الفرنسية ضمن الهياكل التنظيمية للحزب، إذ أُسند إليه قطاع الصيد البحري.
ويخوض كمال الهشومي بدوره تجربته الحكومية الأولى، بعدما انتُخب عضواً بالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليتولى ملف التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، في إطار مسؤولية منتدبة تستهدف توسيع الاستفادة من التعليم الأولي والحد من الانقطاع عن الدراسة.
ومن حزب الاستقلال، تدخل ماديحة خيّير الحكومة بعد مسار في العمل النيابي، إذ مثلت دائرة بني ملال بمجلس النواب، واشتغلت ضمن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، كما تولت رئاسة الفريق الاستقلالي خلال مستهل الولاية التشريعية الجديدة، قبل انتقالها إلى مسؤوليات التكوين المهني والتأهيل.
وفي حزب الأصالة والمعاصرة، تلتحق فاطمة السعدي بالحكومة لأول مرة، بعدما سبق لها ترؤس المجلس الجماعي لمدينة الحسيمة، وتدرجت في المسؤوليات التنظيمية للحزب وصولاً إلى عضوية القيادة الجماعية للأمانة العامة، لتتولى حقيبة الإسكان وسياسة المدينة.
وتضم التشكيلة أيضاً صلاح الدين عبقري، أحد الوجوه الشابة في حزب الأصالة والمعاصرة، الذي انتُخب سنة 2025 رئيساً لمنظمة شباب الحزب، وسبق له تحمل مهام إدارية في قطاع الثقافة، قبل تعيينه وزيراً منتدباً مكلفاً بالشباب.
ومن حزب التقدم والاشتراكية، يدخل رشيد حموني الحكومة لأول مرة، بعد تجربة برلمانية قاد خلالها الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، ممثلاً دائرة بولمان، ومشاركاً في مناقشة عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، لينتقل من موقع المعارضة ومراقبة السياسات العمومية إلى المساهمة في تنفيذها من خلال مسؤولية الإدماج الاجتماعي.
وتختتم قائمة الأسماء الواردة في هذه التشكيلة بعائشة قلاع، المحامية والقيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التي راكمت تجربة في العمل السياسي والحقوقي، وتولت داخل المكتب السياسي للحزب مسؤولية ملف العدالة والحريات وحقوق الإنسان، قبل دخولها الحكومة وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة.
وتعكس هذه التعيينات تنوع المسارات التي جاءت منها الوجوه الجديدة، بين العمل البرلماني والتنظيم الحزبي والتدبير المؤسساتي والخبرة الأكاديمية والمهنية. كما تضع أصحابها أمام اختبار الانتقال من مواقع التمثيل والمراقبة والتأطير إلى مسؤولية تنفيذ السياسات العمومية وتدبير القطاعات المسندة إليهم.
وفي مقابل دخول وجوه جديدة إلى الجهاز التنفيذي، حافظ عدد من الوزراء على حضورهم في التشكيلة الحكومية الجديدة، مواصلين مهامهم في قطاعاتهم السابقة، في تجسيد لجانب الاستمرارية داخل الفريق الحكومي.
وتضم قائمة الوزراء الذين احتفظوا بمناصبهم عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وفوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ونزار بركة، وزير التجهيز والماء والغابات، إلى جانب رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ومحمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة.
كما شملت الاستمرارية عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، وعمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، فضلا عن عدد من الأسماء التي واصلت حضورها ضمن الفريق الحكومي، في وقت عرفت فيه التشكيلة تغييرات همّت توزيع عدد من الحقائب والمسؤوليات الوزارية.
بهذه الهندسة الحكومية، يجمع الجهاز التنفيذي الجديد بين حفظ التراكم في الملفات الأساسية والقطاعات السيادية، وحشد طاقات جديدة للانتقال من أدوار التأطير والمراقبة البرلمانية والحزبية إلى مواقع الممارسة والتدبير المباشر للسياسات العمومية
