أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، اليوم الأربعاء 07 أكتوبر بمراكش، أن قطاع الطيران بالمغرب شهد، بفضل الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انتقالا نوعيا من التجميع البسيط إلى التصنيع والهندسة المتقدمة.
وقال لوديي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إن مجال الطيران والفضاء وما يشمله من تكنولوجيات أضحى رافعة أساسية لتطوير القدرات الصناعية الوطنية.
وأوضح في هذا الصدد أن هذا القطاع عرف في المغرب تطورا ملحوظا بفضل الرؤية الملكية التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى قطب استراتيجي عالمي في تصنيع وصيانة الطائرات، وتحديث البنية التحتية المطارية لتنمية الأنشطة السياحية والاستعداد للاستحقاقات الرياضية العالمية.
وأضاف أن هذه الدينامية تروم أيضا، تمكين المغرب من المساهمة كفاعل صاعد في تنمية سلاسل الإنتاج العالمية في هذا القطاع، مع استقطاب كبريات الشركات العالمية، من قبيل “بوينغ” و”إيرباص” و”برات آند ويتني” وغيرها.
من جهة أخرى، أبرز لوديي أن المملكة حرصت على تطوير الصناعة الدفاعية في هذا المجال، بدءا بإقرار ترسانة قانونية شكلت اللبنة الأساسية التي مهدت لدخول المغرب في مجال الصناعات العسكرية، وصولا إلى إحداث مناطق صناعية للدفاع بمواصفات لوجستيكية وخدمات متطورة تستجيب لخصوصية هذه الصناعات.
وأشار إلى أنه من أجل تشجيع هذه الصناعات، التي تندرج ضمن الاستثمارات ذات الطابع الاستراتيجي، تم إقرار مجموعة من التدابير التحفيزية والحرص على المواكبة الشاملة للمستثمرين، وهو ما أفضى إلى تعزيز جاذبية الاستثمارات.
وتابع أن هذه الدينامية توجت بإطلاق عدة مشاريع صناعية مع شركاء دوليين متنوعين، من أجل إنتاج وتوفير وإعداد تجهيزات وخدمات عسكرية موجهة لتلبية الطلب الداخلي للمملكة وكذا للتصدير.
وعلاوة على هذه التدابير والإجراءات الهادفة إلى تطوير الصناعة الدفاعية، أبرز لوديي أن المملكة تتميز باستقرار أمني واقتصادي متين، وبموقع جغرافي يربط بين الدول العربية والإفريقية وأوروبا، وإطلالة على المحيط الأطلسي.
واعتبر أن هذه المؤهلات تجعل من المملكة وجهة ذات جاذبية وتنافسية في هذه الصناعات، في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، مؤكدا أن الصناعة الدفاعية الوطنية تراهن على جذب الاستثمار الخارجي وتوطين التكنولوجيا المتعلقة بالمجال العسكري، مع تعبئة الفاعلين العموميين والخواص المحليين للدخول في شراكات مع المستثمرين الأجانب.
كما أشار إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية في المغرب يحظى بدعم من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مذكرا بأن جلالته أكد في خطابه بمناسبة الذكرى الـ27 لاعتلاء عرش أسلافه المنعمين، أن إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية ستساهم تدريجيا في تعزيز السيادة الدفاعية وخلق فرص التنمية وترسيخ مكانة البلاد كقوة إقليمية في هذه الصناعات.
وخلص لوديي إلى أن “عزم المملكة المغربية كبير على تطوير هذا القطاع وتعبئة الجهود والطاقات الكافية للارتقاء به إلى مستوى رافعة حقيقية لتعزيز علاقاتها مع شركائها، والانتقال من منطق استيراد القدرات الدفاعية إلى بناء قدرة وطنية وسيادة دفاعية، وترسيخ مكانة المملكة في هذا المجال”.
وتشكل هذه التظاهرة، المنظمة من طرف “جمعية معارض الفضاء والطيران والدفاع”، بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة النقل واللوجستيك، وإدارة الدفاع الوطني، والقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، وبدعم من الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، والمكتب الوطني للمطارات، والخطوط الملكية المغربية، وصندوق الإيداع والتدبير، موعدا دوليا بارزا في قطاع الطيران والدفاع والفضاء.
كما يشكل المعرض مناسبة لتسليط الضوء على تطور صناعة الطيران بالمغرب وتنوع أنشطتها، لاسيما في مجالات الهندسة والصيانة والإلكترونيات المدمجة والرقمنة والبحث والتطوير، بما يعزز قدرات المنظومة الصناعية الوطنية ويدعم تموقعها ضمن سلاسل القيمة الاستراتيجية لصناعة الطيران.
ويقدم معرض مراكش للطيران 2026، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 10 أكتوبر الجاري، برنامجا متنوعا يشمل عروضا جوية ومعرضا ثابتا يضم تشكيلة من الطائرات والمنصات من الجيل الجديد، إلى جانب ندوات استراتيجية ولقاءات مهنية ومباحثات رفيعة المستوى تتناول، على الخصوص، قضايا السيادة الصناعية وتأمين سلاسل القيمة والرقمنة والأنظمة المعقدة وتطوير المهارات.
و م ع
