فجّرت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، واحدة من أبرز المفاجآت السياسية في خضم مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما أعلنت أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبها أن موقفها من مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة كان واضحاً قبل انعقاد دورة «برلمان البام».
وقالت المنصوري، مخاطبة أعضاء المجلس الوطني المنعقد اليوم السبت بالصخيرات: «رسالتكم بخصوص الأحرار وصلت»، قبل أن تضيف أن موقفها كان واضحاً قبل هذه الدورة: «لا حكومة مع الأحرار».
تصريح المنصوري جاء في لحظة سياسية دقيقة، بعدما تحولت مسألة مشاركة «الأحرار» إلى واحدة من أبرز نقاط النقاش داخل حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت أعلن فيه حزب التجمع الوطني للأحرار، في المقابل، استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة التي تقودها المنصوري.
«برلمان البام» يرفع سقف النقاش
وشهدت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة نقاشاً قوياً حول هندسة الأغلبية الحكومية المقبلة، حيث عبرت مداخلات عدد من أعضاء المجلس عن رفضها إشراك حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة الجديدة.
وكان القيادي هشام المهاجري من بين الأصوات التي دعت بشكل صريح إلى عدم التحالف مع «الأحرار»، فيما حظي موقفه بتفاعل داخل القاعة، بحسب تقارير إعلامية نقلت تفاصيل النقاش الداخلي.
لكن، في المقابل، لم يخرج المجلس الوطني بقرار تنظيمي نهائي يحدد بشكل رسمي جميع مكونات الأغلبية المقبلة، إذ اتجه القرار إلى تفويض فاطمة الزهراء المنصوري واللجنة المكلفة بالمشاورات بمواصلة التفاوض وتدبير الخيارات المطروحة.
وهنا تبرز المفارقة السياسية: ففي الوقت الذي ارتفعت فيه داخل «برلمان البام» أصوات تطالب بإبعاد «الأحرار»، ترك القرار التنظيمي الباب أمام المنصوري لتدبير المشاورات السياسية مع مختلف الأحزاب.
الأحرار: مستعدون للمشاركة
وفي الجهة المقابلة، كان التجمع الوطني للأحرار قد حسم موقفه التنظيمي بإعلان استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض رئيس الحزب محمد شوكي تدبير هذه المشاركة. للوسيت أنفو بالعربية
وبذلك، باتت مشاورات تشكيل الأغلبية أمام موقفين متباينين: «الأحرار» يعلن استعداده للمشاركة، بينما تعلن المنصوري رفضها تشكيل حكومة معه.
هذا التباين يجعل المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى شكل الأغلبية الحكومية، خصوصاً أن القرار النهائي بشأن تركيبة الحكومة لم يُعلن بعد، وأن المشاورات السياسية لا تزال مستمرة.
هل انتهى التحالف الثلاثي؟
ويعيد موقف المنصوري إلى الواجهة سؤال مستقبل التحالف الذي جمع خلال الولاية الحكومية السابقة كلاً من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
فإذا تأكد استبعاد «الأحرار» في الصيغة النهائية للحكومة، فإن المشهد السياسي سيكون أمام تركيبة مختلفة عن الأغلبية السابقة، وهو ما سيفرض على المنصوري توسيع دائرة المشاورات والبحث عن توافقات جديدة تضمن تشكيل أغلبية برلمانية.
وفي المقابل، فإن إعلان «الأحرار» استعداده للمشاركة يعني أن الحزب لم يغلق باب التفاوض، ما يجعل مآل المشاورات مرتبطاً بالمفاوضات المقبلة وبالتوازنات التي ستفرزها الاتصالات بين الأحزاب.
الاستقلال في قلب الحسابات
وبالتزامن مع اجتماع «برلمان البام» بالصخيرات، عقد حزب الاستقلال بدوره دورة استثنائية لمجلسه الوطني، في وقت أصبح فيه موقع الحزب داخل الأغلبية المقبلة أحد الملفات الأساسية في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتكتسب مواقف الاستقلال أهمية خاصة في ظل النقاش الدائر حول طبيعة الأغلبية الجديدة، خصوصاً أن استبعاد «الأحرار» سيعيد ترتيب حسابات التحالفات ويجعل موقع الأحزاب الأخرى أكثر أهمية في عملية بناء الأغلبية.
المنصوري أمام اختبار تشكيل الأغلبية
وبينما بعث «برلمان البام» برسائل سياسية واضحة بشأن رفض جزء من قواعد الحزب إعادة التحالف مع «الأحرار»، أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري أمام مهمة سياسية دقيقة: ترجمة نتائج الانتخابات إلى أغلبية حكومية قادرة على ضمان الانسجام السياسي والبرلماني.
غير أن المعطى الأبرز الذي خرج به اجتماع اليوم هو أن قرار استبعاد «الأحرار» لم يتحول، وفق المعطيات المنشورة، إلى صيغة نهائية معلنة لتركيبة الحكومة، في وقت أكدت فيه المنصوري شخصياً موقفها الرافض للحكومة معه.
وهكذا، تدخل مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: «لا حكومة مع الأحرار» من جهة، واستعداد الأحرار للمشاركة من جهة ثانية، وبين الموقفين مفاوضات سياسية مفتوحة ستحدد ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة.
