22/09/2026

تضع غالبية الأحزاب السياسية القضايا الاقتصادية والاجتماعية في صدارة برامجها، استعدادا لاستحقاقات 23 شتنبر 2026، مع إعطاء الأولوية لتوفير فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الاستجابة للتحديات الجديدة.

فمن سياسة التشغيل إلى حماية الدخل، مرورا بدعم الاستثمار وتطوير المقاولات وتأمين الموارد الاستراتيجية، تقترح الأحزاب السياسية تدابير مختلفة تروم مواكبة مرحلة جديدة من التنمية بالمغرب.
التشغيل، أولوية أساسية

تحدد عدة أحزاب هدف إحداث حوالي مليون فرصة شغل خلال الولاية التشريعية المقبلة أو على مدى خمس سنوات، في حين تطمح أحزاب أخرى إلى خفض معدل البطالة إلى أقل من 9 في المئة، بل وأقل من 8 في المئة، في أفق سنة 2031.

وتحظى فئتا الشباب والنساء والعالم القروي باهتمام خاص، من خلال وضع مقتضيات تهدف إلى تسهيل الولوج إلى أول وظيفة وتعزيز الإدماج المهني.

ومن بين المقترحات المطروحة، إبرام 500 ألف عقد عمل أول، ومواكبة 60 ألف مقاولة يقودها شباب، إلى جانب إحداث منحة شهرية قدرها 1.000 درهم لمدة سنة لفائدة الشباب الباحثين عن عمل، مع إرفاقها ببرنامج للتكوين.

كما تتضمن البرامج إجراءات تستهدف الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل، من خلال تكوينات في المهن الرقمية وآليات لمواكبة ريادة الأعمال، فضلا عن تدابير تهدف إلى تعزيز الخبرة المهنية والتوجيه نحو فرص الشغل المتاحة.
القدرة الشرائية: العمل على تحسين الأسعار والدخل

على مستوى القدرة الشرائية، تنص بعض المقترحات على إحداث ميثاق خاص بالقدرة الشرائية، برصيد مالي يبلغ 150 مليار درهم على مدى خمس سنوات، لا سيما بهدف التدخل في سلاسل التوزيع وتقليص الفوارق بين الأسعار عند الإنتاج والأسعار التي يؤديها المستهلكون.

وتشكل الضريبة على الدخل أيضا أحد المحاور المقترحة، من خلال مراجعة سلم الضريبة على الأجور، موازاة مع الرفع من الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1.000 درهم شهريا.

وتشمل تدابير أخرى ربط المساعدات الاجتماعية المباشرة بمعدل التضخم، وإعادة تقييم الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي، فضلا عن رفع معاشات التقاعد.

كما يندرج رفع الدخل ضمن الالتزامات المحددة بأرقام، من خلال مقترحات تتعلق بزيادة بنسبة 15 في المئة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي، وأجور الموظفين، ورفع متوسط الأجر بنسبة 20 في المئة، إضافة إلى الرفع التدريجي للحد الأدنى للأجور والمعاشات.
المقاولات والاستثمار، محركان للنمو

وتسعى عدة أحزاب سياسية، من جهة أخرى، إلى تخفيف العبء الضريبي وتشجيع خلق فرص الشغل. وتقترح، على وجه الخصوص، إعفاء المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من الضريبة على الشركات لمدة خمس سنوات، شريطة إحداثها ثلاثة مناصب شغل على الأقل، إلى جانب تخصيص جزء من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة.

ويحتل الولوج إلى القروض أيضا مكانة ضمن الأولويات، من خلال مقترحات تهدف إلى إقرار حصة دنيا من القروض البنكية الموجهة إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتطوير آليات تقييم المخاطر من أجل تسهيل حصولها على التمويل.

وتبرز كذلك ضمن آليات دعم المبادرة الخاصة والاستثمار، تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز المنافسة، وتسهيل الولوج إلى أسواق الرساميل، وتطوير رأسمال المخاطر لفائدة الشركات الناشئة.

وهكذا، تبرز هذه المقترحات مقاربات مختلفة للعمل الاقتصادي، مع وضع إحداث فرص الشغل، والحفاظ على القدرة الشرائية، وتعزيز النسيج الإنتاجي في صلب الطموحات الخاصة بالولاية التشريعية المقبلة، بهدف معلن يتمثل في ترسيخ أسس نمو اقتصادي مولد للفرص والدخل والقيمة بالنسبة للاقتصاد الوطني.

و م ع