21/07/2026


بقلم: عبير وحيد
صحفية ومستشارة إعلامية
في أجواء فنية وثقافية مميزة، احتضن مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي جلسة “ماستر كلاس” مع الفنانة المصرية القديرة سماح أنور، التي فتحت قلبها للجمهور والإعلاميين، متحدثةً بعفوية وصدق عن محطات مسيرتها الفنية، ورؤيتها لمستقبل الفن في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
واستهلت سماح أنور حديثها بالإشارة إلى أن دخولها عالم التمثيل لم يكن حلمًا راودها منذ الصغر، رغم نشأتها داخل بيئة فنية. وأكدت أن الأمر جاء بمحض الصدفة، قبل أن يتحول إلى مسيرة امتدت لسنوات، صنعت خلالها مكانتها في الدراما والسينما المصرية.
وتحدثت الفنانة عن ميلها منذ بداياتها إلى تجسيد الشخصيات القوية والجريئة، مؤكدة أن هذا النوع من الأدوار ما يزال الأقرب إلى شخصيتها، وهو ما منحها حضورًا مميزًا لدى الجمهور.
وفي محور الذكاء الاصطناعي، أوضحت أن التطور التكنولوجي يمثل فرصة مهمة لدعم الإبداع، ولا ترى فيه تهديدًا للفنان أو للإنسان، معتبرة أنه مجرد أداة مساعدة يمكن توظيفها لتطوير العمل الفني، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإحساس الإنساني أو الموهبة الحقيقية التي يقوم عليها الفن.
كما أشادت بالدور الذي أصبحت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تقريب المسافة بين الفنان وجمهوره، موضحةً أن الفنانين كانوا في الماضي يعتمدون على وسائل مكلفة لمعرفة آراء الجمهور، بينما أصبحت المنصات الرقمية اليوم تمنحهم تفاعلًا مباشرًا وسريعًا مع المتلقين، بما يساعدهم على تقييم أعمالهم وفهم تطلعات جمهورهم.
وأكدت سماح أنور أن سر نجاح أي ممثل يكمن في صدقه وقدرته على إيصال الإحساس، معتبرة أن الأداء الحقيقي هو الذي يجعل المشاهد يعيش تفاصيل الشخصية وكأنها واقع. وأضافت، في تشبيه لافت، أن الممثل الناجح يشبه “المحتال المحترف” من زاوية واحدة فقط، وهي قدرته على إقناع الجمهور بالشخصية التي يجسدها، لكن الفرق أن الفنان يفعل ذلك بالإبداع والصدق الفني، لا بالخداع.
كما استحضرت تجربتها مع عدد من كبار المخرجين الذين تعاملت معهم خلال مسيرتها، معبرة عن امتنانها لكل من ساهم في تطوير تجربتها، ومؤكدة أن كل محطة أضافت إليها خبرة جديدة.
ومن الجوانب الإنسانية التي لفتت انتباه الحضور، حديثها عن شغفها منذ شبابها بأدوار الأم، إذ قالت إنها كانت تتمنى تجسيد هذه الشخصيات حتى وهي في الثلاثين من عمرها، وكانت تستمتع بالألقاب التي تعكس النضج مثل “أمي” و”خالتي”، معتبرة أن العمر يضيف للفنان عمقًا إنسانيًا وفنيًا.
وخلال اللقاء، أتيحت لي فرصة توجيه سؤال مباشر للفنانة سماح أنور حول رأيها في دخول مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي إلى عالم التمثيل، وما إذا كان ذلك يشكل منافسة للفنانين المحترفين. فأجابت بثقة أن الفنان الحقيقي يبقى فنانًا بموهبته وخبرته، بينما يمتلك صناع المحتوى والمؤثرون مساحة مختلفة وجمهورًا مختلفًا، مؤكدة أن لكل طرف دوره ومجاله، وأن وجود المؤثرين لا ينتقص من قيمة الفنان ولا من مكانته.
واختُتمت الجلسة وسط تفاعل كبير من الحضور، في لقاء عكس خبرة فنية طويلة، ورؤية متوازنة تجمع بين احترام تاريخ الفن والانفتاح على أدوات العصر، مع التأكيد الدائم على أن الموهبة والصدق يظلان الأساس الذي لا يمكن لأي تقنية أن تعوضه.
– عبير وحيد
صحفية ومستشارة إعلامية