10/03/2026

في وقت يزداد فيه الضجيج من حولنا، هناك أشخاص يعانون من اضطراب يجعل أبسط الأصوات اليومية مصدرًا للتوتر والانزعاج. هذا الاضطراب يُعرف باسم المزوفونيا، أو “حساسية الصوت الانتقائية”.

ما هي المزوفونيا؟
المزوفونيا اضطراب عصبي ونفسي يجعل المصاب ينزعج بشدة من أصوات مثل: المضغ أو التنفس أو النقر بالقلم… ورغم أن هذه الأصوات طبيعية، إلا أن المصاب يشعر برد فعل مبالغ فيه قد يصل إلى الغضب أو الاشمئزاز. لأن الدماغ يعالجها على أنها ضوضاء مزعجة أو تهديد.
تشير بعض الدراسات إلى أن هذا الاضطراب يبدأ في الطفولة ويستمر مدى الحياة، ويزداد مع التعب أو الضغط النفسي.
بحسب دراسة واسعة نُشرت في مجلة Journal of Clinical Psychology سنة 2018، فإن انتشار المزوفونيا يتراوح بين 15% و20% من الناس، مع حالات شديدة لدى 2–3%. كما أظهرت الدراسة أن النسبة ترتفع إلى 20–25% بين الطلبة الجامعيين، وقد تصل إلى 60% لدى المرضى النفسيين، مما يؤكد أن هذا الاضطراب ليس نادرًا كما يُعتقد بل يشكل تحديًا حقيقيًا للصحة النفسية والاجتماعية.

لماذا يظهر فجأة؟
رغم أن البعض قد يعيش سنوات دون مشاكل، إلا أن المزوفونيا قد تظهر لاحقًا نتيجة عوامل متعددة:
1- تراكم الضغوط النفسية: الأصوات العادية تتحول إلى محفزات سلبية بسبب القلق والتوتر.
2- تجارب حياتية جديدة: مثل العيش في بيئة صاخبة أو التعرض المستمر لأصوات مزعجة.
3- تغيرات عصبية تدريجية: خلل في معالجة الدماغ للأصوات قد يظهر في مرحلة معينة من العمر.
4- الوعي المتأخر بالمشكلة: الشخص قد يكون منزعجًا منذ فترة طويلة لكنه لم يدرك أن الأمر اضطراب حقيقي إلا مؤخرًا.

المزوفونيا في المجتمع المغربي
في المغرب، حيث الحياة اليومية مليئة بالأصوات في البيوت والمدارس والأسواق، قد يُنظر إلى المصاب بالمزوفونيا على أنه حساس بشكل مبالغ فيه. لكن الحقيقة أن الأمر اضطراب عصبي يحتاج إلى تفهم ودعم، لا إلى حكم أو استهزاء.

الخلاصة
المزوفونيا ليست مجرد “انزعاج بسيط”، بل اضطراب حقيقي يجعل الأصوات اليومية تتحول إلى معاناة صامتة. نشر الوعي بهذا الاضطراب هو الخطوة الأولى نحو مجتمع أكثر تفهمًا، حيث يُدعم المصاب بدلًا من الحكم عليه.
بقلم رميساء عزمان