17/06/2026

في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم التحديات التي تواجهها منظومة التحكيم في القارة السمراء، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن عزمه الاستعانة بحكام ساحة وتقنية الفيديو (VAR) من أوروبا وآسيا خلال نهائيات كأس الأمم الأفريقية المقبلة، المقرر تنظيمها بالمغرب سنة 2025.

هذا القرار يأتي كرد فعل مباشر على سلسلة من الأخطاء التحكيمية التي أثارت جدلاً واسعًا في الآونة الأخيرة، سواء في منافسات كأس الكونفدرالية، دوري أبطال أفريقيا، أو نهائي كأس أمم أفريقيا للسيدات الذي احتضنته الرباط. الأخطاء المتكررة دفعت برئيس “كاف”، باتريس موتسيبي، إلى دق ناقوس الخطر بشأن نزاهة وجودة التحكيم، معبّرًا عن قلقه من تأثير تلك الهفوات على صورة اللعبة في القارة.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مقربة من الاتحاد عن قرب تعيين مدير جديد لتطوير التحكيم وتشكيل لجنة حكام أكثر كفاءة، تضم نخبة من الأسماء الوازنة تحضيرًا لموسم 2025، وذلك ضمن جدول أعمال اجتماع المكتب التنفيذي المقبل للاتحاد.

من جهتها، لم تقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مكتوفة الأيدي، حيث وجهت شكاية رسمية لـ”كاف” احتجاجًا على القرارات التحكيمية التي وُصفت بـ”المجحفة” خلال نهائي كأس أمم أفريقيا للسيدات، الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره النيجيري في 26 يوليوز 2025 على أرضية الملعب الأولمبي بالرباط. وجاء في الشكاية أن ضربة جزاء واضحة لصالح المغرب لم تُحتسب، إلى جانب أخطاء مؤثرة أخرى ساهمت في هزيمة لبؤات الأطلس بنتيجة 3-2، لتكتفي المغرب بالمركز الثاني.

وقد خلفت هذه الحادثة موجة غضب عارمة في الأوساط الرياضية الوطنية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الجمهور المغربي عن استيائه الشديد مطالبًا بضرورة إنصاف المنتخب الوطني النسوي واتخاذ إجراءات رادعة تجاه التحكيم غير العادل.

وتسعى “كاف” من خلال هذه الإصلاحات المرتقبة إلى استعادة ثقة الجماهير وتحقيق نقلة نوعية في منظومة التحكيم، بما يضمن بطولة أفريقية استثنائية تعكس الطفرة الكبيرة التي تعرفها البنية التحتية والتنظيم الرياضي بالمغرب.