05/10/2022

صعّد المحامون بمدينة الدار البيضاء من أشكالهم الاحتجاجية على مضامين تسجيل صوتي منسوب لقضاة وجهوا فيه اتهامات ثقيلة إلى جسم المحاماة.

وخاض المحامون، اليوم الأربعاء، بقلب محكمة الاستئناف بالدار البيضاء وقفة احتجاجية رفعوا خلالها شعارات منددة بالتدخل في القضاء عبر الهواتف، رافضين المس باستقلالية السلطة القضائية.

المحامون المنضوون تحت لواء فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، احتجوا أمام القاعة رقم 7 التي يتم فيها تداول الملفات من طرف الهيئة التي وردت أسماء بعض أعضائها في التسجيل الصوتي.

وقال رئيس فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، يوسف الزرقاوي، إن هذه الوقفة ليس الغرض منها الاحتجاج، “وإنما للقول بأنه سبق لنا توجيه رسائل عبارة عن كمامات تحمل ميزانا مختلا، لكن لم يتم التعامل معها بالشكل الجيد والمطلوب”.

وأضاف الزرقاوي في تصريح صحافي: “اليوم خروج هذا التسجيل الصوتي يؤكد بالواضح والملموس أن ما كنا نقوله من أن العدالة مختلة، أمر واقع”، لذلك: “اليوم نخرج دفاعا عن مبدأ استقلالية القضاء باعتباره مبدأ أساسيا وجوهريا، فلا قضاء نزيها دون استقلالية”.

وتابع المحامي نفسه بأن “ثقة المواطن في القضاء مزعزعة، وما خرج اليوم يؤكد موقف المواطن”، مضيفا: “لذلك نقول بأنه ينبغي إرجاع الثقة في مؤسسة القضاء، وذلك عبر قضاء نزيه ومستقل لا يعرف في كلمة الحق لومة لائم ولا يطبق إلا القانون”.

من جهته، لحسن الدادسي، عن هيئة المحامين بالدار البيضاء، صرح بأن “هذه الوقفة هي رد فعل واستياء على ما حدث جراء الواقعة المعلومة لتسريب مكالمة هاتفية”.

وقال الدادسي إن “ما ينبغي الوقوف عليه، هو أن هذه الواقعة نموذج لعدد من الوقائع التي قد تكشف وجود خلل فيما يتعلق بمنظومة العدالة بالمغرب”.

وأضاف: “صحيح أنها واقعة معزولة، واستثناء وليست قاعدة، لأنه داخل منظومة العدالة هناك رجال ونساء شرفاء يحترمون القانون والقسم، لكن أملنا أن تكون هذه الواقعة بداية نهاية لمثل هذه الممارسات ولجوانب الخلل عبر تدخل مختلف الأجهزة المعنية بإصلاح منظومة العدالة”.

وشدد على أنه “ينبغي أن نكرس قاعدة أن السيادة للقانون والسلطة للقضاء، وأن نقدسها، لأن القضاء هو الملاذ الأول والأخير لمن هضمت حقوقه”.

وقال المحامون في بيان لهم عقب هذه الوقفة الاحتجاجية، إن ما كشف عنه الشريط الصوتي المسرب مؤخرا “لا يمثل سوى نموذج كاشف للممارسات التي تقتل ثقة المواطنين في العدالة وتفتح الباب على مصراعيه للسماسرة والمفسدين من كل جانب ليعيثوا فسادا”.

وشددوا على أنه “آن الأوان لكي يعي الجميع بأن الفساد لا يتجسد فقط في القاضي الذي يطلب أو يقبض الرشوة، ولكنه يتجسد أيضا في القاضي الذي يسمح لأي كان بأن يتدخل في ملف معروض على نظره ويتحدث إليه معتذرا طالبا الصفح لأنه اضطر لاحترام حقوق الدفاع ولم يجهز الملف ليقضي فيه بما كان متفقا عليه.. والقاضي الذي يسمح بتدخل أصدقائه وذوي الحظوة لديه ويحس بأنه ملزم بأن يراعي مكانتهم .. والقاضي الذي يعتبر أن طلبات النافذين أوامر لا ترد”.

هسبريس.