اخر الاخبار

هل ارتفاع الاسعار له علاقة فقط بما يقع في سوق المحروقات على المستوى الدولي؟؟

في كل الأماكن التي أرتادها هذه الأيام، وفي وسائل النقل المختلفة، وفي جلسات الأسر، لا حديث إلا عن ارتفاع الأسعار وموجة الغلاء.
صباح هذه اليوم، سمعت حديثا بين سيدتين في السوق، إحداهما تقول إنهت لن تتمكن من شراء الدواء لابنها، لأنها لا تعتقد أن ما سيبقى لديها بعد التسوق سيكون كافيا لذلك.
أثناء موجات الغلاء تضحي الأسر بمصاريف الدواء والتطبيب، وحتى بمصاريف اللوازم المدرسية من أجل تأمين الحد الأدنى من التغذية.
لا جدوى من إقناع المواطنين بارتفاع اسعار المحروقات في السوق الدولية.
والحكامة هي البحث عن الحلول لا الاجتهاد في التبريرات.
وبالفعل، هل ارتفاع الأسعار له علاقة فقط بما يقع في سوق المحروقات على المستوى الدولي؟
بالقطع ، لا.
ففي قانون المالية نجد رفعا في الضريبة على القيمة المضافة، ورفعا في ضريبة الاستيراد لمواد لها علاقة بمواد استهلاكية أساسية.
وفي الواقع كذلك ثمة ممارسات احتكارية، وضربا للتنافسية عبر اتفاق مسبق بين الشركات الكبرى.
ولذلك فليس صحيحا أن ارتفاع الأسعار له علاقة فقط بما يقع على المستوى الدولي.
فلا يعقل مثلا أن يكون سعر زيت المائدة في إسبانيا وبلجيكا ومع الزيادات التي عرفتها تلك البلدان اقل من سعره في المغرب مع الفوارق في الدخل الفردي.
ولا معنى لتكرار الحديث عن مسؤولية حكومة بنكيران في تحرير سوق المحروقات، فهي مسؤولية ثابتة، ولكنها ليست دائمة.
فيفترض أن الناخبين عاقبوا الحزب الحاكم سابقا بسبب تلك السياسات، مما يجعل مسؤولية هذه الحكومة ثابتة كذلك في عدم تغيير تلك السياسات.
هم يملكون أغلبية مهيمنة، وعوض إلقاء اللوم على قانون التحرير، بإمكانهم تغيير تلك القوانين.
الكفاءة هي القدرة على إبداع الحلول، ولم نر من ذلك شيئا.
والدولة الاجتماعية هي التي تحمي جيوب المواطنين، لا التي تجعل ذوي الدخل المحدود هم من يدفعون ضريبة اي تغييرات اقتصادية على المستوى العالمي، في حين تتم حماية مصالح الشركات الكبرى.
كان بالإمكان التخفيف من حدة الأزمة على البسطاء، لو كانت هناك جرأة في إقرار ضريبة تصاعدية على الثروات عوض الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة مثلا….
بقلم رحاب حنان