اخر الاخبار

إلى حافة الهاوية عبر سياسة هاوية


بقلم الأستاذ جمال مستكفي

حقيقة، لا أجد لكم عذرا، حكامنا الأفاضل، عن كل قرار وجور في حق شعب محتسب صبور.
ولا أجد لكم مبررا لشنكم حربا ممدودة على شباب هذه الأمة الولودة.
ولا أجد لكم سببا لإيقاظ فتنة نائمة.. إنكم لم تقيموا ماللإصرار على قيام الفتنة من ضرر و إضرار.
إن الشعب، رغم خيبات الأمل الكثيرة طوال العقود الستة المريرة لم يفقد يوما أمله في غد مستقر سعيد ومستقبل كريم مجيد.
لقد عاهدنا رئيس الحكومة ببشائر في المائة يوم الأولى من حكمه كإحداث نظام التكفل المباشر و تعميم الحماية الاجتماعية عبر تأهيل المستشفى العمومي وتكوين الأطر الصحية واستقطاب أفضل الطلبة لمهن التدريس.
وعاهدنا وزيره في العدل بإحداث منح تدريب لحاملي الشهادات ومباشرة ملف معتقلي الريف والعمل على تحقيق العفو لكل معتقلي الرأي كما عاهدنا وزيره في قطاع التجهيز والماء بالإنصاف وخلق فرص الشغل للشباب ورفع القدرة الشرائية للطبقة الوسطى.
لكن الأدهى و الأمر هو أنه لم تنقض المائة يوم الأولى حتى خرج رئيس الحكومة من خلال وزيره في الصحة بقرار ينافي الدستور بإلزام المواطن بجواز التلقيح لولوج الإدارات العمومية والخصوصية حيث ضرب بهذا القرار أقدس حق دستوري. ثم خرج من خلال وزيره في العدل بتراجعه بسخافة ورداءة عن وعوده بطلب العفو للسجناء معللا تراجعه أنه لم يكن يعلم، رغم أن الوزير المعين رجل قانون، و أن مباشرة العفو تمر أساسا بطلب من السجناء أنفسهم وليس عبر وسيط قانوني وخرج كذلك مؤخرا من خلال وزيره في التعليم بقرار ضرب قانون مهم في الوظيفة العمومية يقضي بأحقية المباريات لولوج سلك التدريس للشباب أقل من 45 سنة فأرجع الوزير المحترم الحد السني الأقصى إلى 30 سنة ولا ندري ماوراء ذلك من حيثيات وهو من كان المسؤول الأول عن النموذج التنموي الجديد والغريب في الأمر أنه قرر عدم التراجع عن القرار رغم معارضة الطلبة ورغم تناف القرار مع روح القانون الأساس.
حكامنا الأفاضل، هل الهدف من وجودكم في الحكومة هو التضييق على هذا الشعب من خلال جواز التلقيح أو ما اقترح إستبداله بالجواز الصحي وهو في الحقيقة عملة واحدة بوجهين.
وهل أنتم في الحكومة للتضييق على الشباب لتوجهوه إلى القطاع الخاص الذي لم يبد منذ الأبد أي اهتمام لحاملي الشهادات الجامعية التي حسب رأيه لا تجسد الكفاءات المطلوبة من القطاع.
وهل وجودكم في الحكومة لغرض في نفس عزيز وهو من هدد سابقا بإعادة التربية لشعب صبور عانى كثيرا من الخيانة والفجور.
وأما عن غلاء المعيشة وتقهقر المستوى المعيشي للطبقات الوسطى والضعيفة فحدث ولا حرج.
فكل محاور سياساتكم الثلاث، الإجتماعية والإقتصادية والمجالية، أصابها شلل دريع فانفضح الساسة والسياسة.
فإذا كان البرلمان، من أجل صمته المعهود، مأجورا وإذا كان القضاء عن واقع الحق المهضوم مبثورا فسيكون الشعب، إذا ما انفجرت نفسيته من الداخل وثار، محقا ومعذورا.
حكامنا الأفاضل، إنكم تستبدلون الشارع الذي يوجد في البرلمان، وهو المشرع المأجور على صمته تجاه ما يعيشه الشعب المتضرر من قرارات مجحفة، بالشارع الذي يمثله المواطن بجميع أصنافه فسيصبح الشعب هو المشرع الوحيد حيث إذا خرج الشعب للشارع فلا مهدىء له سوى أعلى سلطة في البلاد وهي، للتذكير، من انتقدت الإدارة بكل مكوناتها في عدة خطابات وهي من تساءلت يوما أين الثروة وهي من عدلت دستور 2011 لكن وللأسف ركب على الدستور الراكبون ولبسه اللابسون واستعمله ساسة هواة وصوليون الذين قدموا المشعل رغم أنوفهم لساسة رعاع بالباع والدراع.
إنكم توقدون نارا لا مطفىء لها سوى انسحابكم وإقرار حالة الإستثناء ليتمكن عاهل البلاد من تسيير دواليب الدولة مباشرة دون وسيط ينهك قوى الأمة.
إننا نهيب بكم أن ترجعوا عن غيكم وتتراجعوا عن قراراتكم الظالمة المجحفة وتأخدوا السياسة من جانبها التمثيلي وليس من جانبها السلطوي المتسلط.
هل ترغبون في تحقيق ما أكده السيد الطالبي العالمي، صوتا وصورة، حين قال إذا لم تحقق الحكومة، بعد مائة يوم من تنصيبها، ما تحدد بالأرقام والإشارة فللشعب الحق آنذاك أن يطردها و يرميها بالسب والحجارة.
اللهم إننا قد بلغنا