اخر الاخبار

التواصل عبر الوسائط ضد الوباء المرابط بقلم الأستاذ جمال مستكفي

إشترطت الشركات الكبرى المتخصصة في صنع اللقاحات بندا عند بيع اللقاح للدول وهذا البند يعفيها من مسؤولية أعراض التلقيح وعواقبه ونرى أنها لها الحق في ذلك لأن التلقيح ما يزال في مرحلة تجريبية عبر العالم لكن عندما تنتهي التجربة ويتضح اللقاح الأفضل من السيء وتتضح مكامن الخطر والضرر منه وإيجابيات اللقاح ومدى فعالياته ونجاعته وتصحيح ما يمكن تصحيحه في عملية الإنتاج سيتحمل المصنع البائع آنذاك كامل مسؤوليته الطبية والبيولوجيا والتجارية والقانونية.
لكن الغريب عندنا، والحالة أن التلقيح في مرحلته التجريبية، أن الدولة تكره الآباء على توقيع التزام لتحملهم مسؤولية ما قد يقع لأبنائهم من جراء التلقيح وهم مجبرون، من خلال جواز التلقيح المحدث، على تعريض أبنائهم للضرر المحتمل حيث أنه من دون جواز التلقيح لا يسمح لأبنائهم الولوج للمدرسة.
وكذلك فيما يخص المواطنين شخصيا، فهم مجبرون على تلقيح أنفسهم، بعد أن منعتهم السلطة من حقوقهم الحيوية، منذ أن فرضت عليهم جواز التلقيح الذي، وللأسف الشديد، استعمل في عكس موضعه الأساس.
فالسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لا تتحمل الحكومة مسؤوليتها كاملة وبكل وضوح.
إننا أمام حكومة تتخد القرارات الفردية والخطيرة وتختبئ وراء وسائط عملاتية و تواصلية لا شرعية لها للإنجاز أو للإخبار أو للدفاع عن قرارات لم تكن هذه الوسائط هي من إتخدت تلكم القرارات.
إن أول الوسائط المستعملة من طرف الحكومة هي اللجنة الملقبة بالعلمية والتي نجهل جل أعضائها ونجهل أبحاثها ومكانتها في عالم البحث العلمي و عالم تكنولوجيا الأحياء.
إن اللجنة العلمية، كما يفهم من لقبها، هي مجرد لجنة ملحقة بالوزارة أسند لها دور استشاري واستئناسي وهي من ينير توجهات الحكومة لإتخاد القرارات الصائبة لكن، والحال هذه، إننا أمام لجنة تأخد صفة المقرر والناطق باسم الحكومة وهذا طبعا ليس من أدوارها لأنها ليست المؤسسة المنتخبة والمسؤولة أمام الناخب.
في الدول التي تحترم مواطنيها يخرج رئيس الحكومة مؤازرا بوزيره في الصحة وطاقم مساعد من أطر الوزارة الوصية في لقاءات مع الصحافة، وهي لسان الشعب، للإجابة على التساؤلات المطروحة في الشارع وفي الساحة العلمية. أما أن يتقاسم أعضاء اللجنة العلمية الأدوار ليخرج كل مرة أحدهم للدفع بالمواطن نحو فعل نجهل مصدره ونجهل وجهته أو، أحيانا عديدة، لتضليل الشارع بأخبار ليس لها من سلطان فهذا عين العبث.
وأحد الوسائط الأخرى هي الإعلام الرسمي الذي أختزل دوره في ترديد: العام زين. فأخبار الصحافة الرسمية في الموضوع تفهم من عناوينها فلا داعي للمتلقي أن يتابع نشرات الأخبار الرسمية لأنه يفقه تطبيلها ويعلم تنزيلها.
فاختبأ المسؤول عن الأنظار وترك المواطن أمام التلفاز وشح الأخبار.
والشيء الأمر في كل هذا هو أن يصبح الإشهار يطبل للقاح معين وكأنه منتوج غداء كالوصلات الإشهارية البئيسة التي تظل تطبل للجرعة الثالثة حيث توضح أن للمواطن الإختيار بين أنواع التلقيح وكأن المواطن بصدد شراء حداء او قميص والكل يعلم أن الأطباء، وهم أكفاء في مجال التلقيح لا يمكن لهم البث في مجال اللقاح لأن لا كفاءة لهم في ميدان الصناعة البيوتكنولوجية فكيف إذا للمواطن أن يفرق بين لقاح جيد ولقاح سيئ أم أن ما أنتم مقدمين عليه سوى ضحك على دقون المغاربة.
وأحد الوسائط المستعملة كذلك وهي مقدم الحومة. لقد وضعت السلطة، دون سابق إنذار، مهام جديدة للمقدم وهي أن يطرق أبواب المواطنين ليسألهم عن سبب عدم إقدامهم على التلقيح وذلك دون مرجع قانوني يشرع له هذا العمل. إننا نجهل مصدر فعله هذا ونحن نعلم أن التلقيح اختياري. ويتساءل بعضهم لماذا لا تطرق الأبواب للسؤال على من هم عزل لكن مرضى بالسرطان والسل والسيدا وغيرها من الأمراض التي تؤرق مواطنين كثر.
ولماذا لا تطرق الأبواب للسؤال عن العاطلين عن العمل وعن المحتاجين والفقراء والمساكين وهلم جر.
والوسيط الأخر وليس الأخير هو جواز التلقيح والذي أتى كحل تراوغ الدولة من خلاله حرية التلقيح حيث أن الجواز إجباري ويبقى التلقيح اختياري.
لكن وجب على الحكومة أن تعرف أنه لا يصح حتى في حالة الطوارئ أن يمنع المواطن من الحريات الحيوية كالإدارة والتسوق للمواد الأساسية وغيرها من الضروريات الحيوية. فتفعيل الجواز بهذا الشكل هو عين العبث والهبل.
لكن يبقى السؤال العريض المطروح هو هل الجواز هدف أم غاية.
إذا صح ما يقال في الصحف العالمية فإن جواز التلقيح مرحلي وستمر السلطات إلى الجواز الصحي وهو بداية سلسلة من التدابير للمرور إلى أهداف أخرى مسطرة من طرف شركة طاليس الأوروبية التي تود المرور تدريجيا إلى طرق الآداء الرقمية والتي ستتحكم في الدورة الإقتصادية و المالية كاستعمال الجيل الجديد للتعريف المتنقل أو ما يسمى ب Digital ID Wallet وما جواز التلقيح إلا جانب من المشروع الإستراتيجي لهذه الشركة والذي نال ثقة الدول وهذه الدول سائرة في تطبيقها رغم مناهضتها من طرف الشعوب التي ترى فيها ضربا لحريتها الحيوية.
حكامنا الأفاضل.. خاطبونا بصراحة وتواصلوا معنا بشفافية .. إننا نريد منكم الوضوح والشفافية ونريدكم أن تكونوا كما قدمتم أنفسكم أثناء الحملة الإنتخابية محبين لخير البلاد والعباد. إننا منكم ونمثل قاعدتكم وسندكم فكونوا قدوة الشعب في حب الوطن وقدوته في حب الكرامة.