06/03/2026

في خطوة تاريخية تعكس وحدة الرؤية داخل مجلس مدينة الدار البيضاء، تمت المصادقة بالإجماع خلال دورة فبراير على دفتر التحملات الجديد المتعلق بتدبير قطاع النظافة والنفايات المنزلية. ويشكل هذا المشروع نقطة تحول استراتيجية في تدبير أحد أهم الاختصاصات الذاتية للجماعة، واضعاً نصب أعينه تلبية تطلعات الساكنة نحو مدينة أنظف وأكثر استدامة. 

وبهذه المناسبة، نتوجه بالشكر الجزيل لجميع وسائل الإعلام التي واكبت هذا المشروع الوطني الهام منذ بداياته. إن المشروع الجديد لا يقتصر على كونه عقدا تقنيا، بل هو رؤية متكاملة ترتكز على تكريس العدالة المجالية وتحسين جودة الخدمات، مع الانتقال الحاسم من منطق تدبير الوسائل إلى منطق الالتزام بالنتائج.
 
أبرز مستجدات “جيل التغيير” في قطاع النظافة:
• ثقافة النتائج والصرامة: يفرض دفتر التحملات التزاماً صارماً بتحقيق النتائج؛ حيث لن يتم الاكتفاء بتوفير الشاحنات، بل سيُحاسب المفوض له على نظافة الشوارع وجودة التدخلات في آجال محددة (مثل جمع النفايات الهامدة والضخمة في أقل من 12 ساعة). 
• إدماج البعد الاجتماعي (الهباشين): في سابقة من نوعها، يلتزم المفوض له باقتراح آلية لتأطير وإدماج “الملتقطين” (الهباشين) ضمن أنشطة الجمع، لضمان كرامتهم وتحويلهم إلى فاعلين مساهمين في نظافة المدينة. 
• الفرز من المنبع والابتكار: إرساء نظام تجريبي للفرز من المنبع وتعميم حلول مبتكرة لتوضيب النفايات، مع اعتماد نظام معلوماتي متطور (GPS وRFID) لتتبع مسارات الشاحنات وغسل الحاويات في الوقت الحقيقي. 
• العدالة المجالية والخصوصية المحلية: تم إقرار برامج عمل خاصة تراعي خصوصية كل منطقة، من “المدينة العتيقة” بأزقتها الضيقة إلى “القطب المالي” ووصولاً إلى الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية كـ “الهراويين”، لضمان حق كل بيضاوي في بيئة سليمة. 
• تعزيز الدور الرقابي للمنتخب: تضمن التعديلات الجديدة رفع تمثيلية المنتخبين في لجان التتبع إلى 32 عضواً، مما يضمن رقابة شعبية ومباشرة على أداء الشركات. 

إن المصادقة بالإجماع اليوم هي رسالة ثقة ومسؤولية؛ ثقة في قدرة مدينتنا على كسب رهان النظافة، ومسؤولية نتحملها جميعاً لمواكبة تنفيذ هذا المشروع بما يضمن فعالية أكبر في الأداء واستجابة أدق لانتظارات البيضاويين والبيضاويات.

كريم الكلايبي
عضو لجنة تتبع عقود النظافة