اخر الاخبار

الآتي مر على التعليم الحر

بقلم الأستاذ جمال مستكفي

إذا صدقت الحكومة قولها وصدقه بعد ذلك فعلها ستكون الطامة الكبرى قد نزلت على التعليم الحر الذي يحتضن غالبية الأسر المتوسطة ومتواضعة الدخل. فكيف ذلك سيقول بعضهم؟
إن هيكلة الحكومة كانت واضحة عندما مزجت التربية الوطنية بالرياضة وجعلت من القطاعين، الذين ضلا متنافرين لعقود كثيرة، قطاعا واحدا يعزز فكرة العقل السليم في الجسم السليم. وهنا يطرح سؤال عريض. كم عدد مؤسساتنا التعليمية الخاصة التي تتوفر على بنية تحتية رياضية تؤهلها لهذه الرسالة التعليمية المتكاملة؟ وما هو عدد هذه المؤسسات التي لها سياسة تربوية بإمكانها ٱحتضان هذه الجانب من النموذج التنموي الجديد أم أن هذا الإختيار الحكومي هو مجرد قرار سياسي في لباس التنمية قصد العدول على قرار قبله كان خاطئا يوم أعطي للخواص حق منافسة المدرسة العمومية لكن بدون رسالة تربوية حقة حيث كان الربح هو الهدف الأساس بالنسبة للقطاع الخصوصي وكان فشل السياسة التربوية، تغطيته، هو المصدر بالنسبة للحكومات السابقة.
وهل تريد الحكومة عند هندسة التنظيم الحكومي ويريد المشرع عندما وافق عليه ووافق على برنامجها أن يطلبا من الخواص أن يبحثوا عن قطاعات أخرى تتحمل أهواؤهم وأهدافهم أم هي مجرد نوايا لن تتحقق كما لم تتحقق كثير من البرامج الحكومية التي ضلت حبرا على ورق نظرا لقوة القطاع الخاص الذي دك المدرسة العمومية دكا حتى أصبحت ملجأ لمن لا دخل لهم ومرتعا للإنتهاك القيمي والحياد التربوي.
و من جهة أخرى، إن البرنامج الحكومي لمح بشدة لإرادة الحكومة لتسوية شاملة لوضعية رجال التعليم بل للرقي بها إلى مستوى يضمن الكرامة للأستاذ والمدرس بصفة عامة.
وهنا يطرح سؤال ملزم في هذا الشأن. فهل ستلزم الدولة قطاع التعليم الخصوصي بما ستفضي إليه من قرارت تخص الأجور أم هي سياسة للدفع بقطاع التعليم الخصوصي لرفع يده عن هذا القطاع الحساس.
فالوضع الراهن للمدرس في القطاع الخاص يوحي بأن النظام يسير بسرعتين. فنظام الأجور مختلف بين القطاع العام والقطاع الخاص. فالمدرس في القطاع الخاص يعمل ضعف ساعات عمل المدرس العمومي ويتقاضى نصف أجره إن لم نقل أنه أقل بكثير. فكيف سيكون الحال عند زيادة أجر المدرس العمومي أضف إلى ذلك قص حق المدرس في القطاع الخصوصي في المعاش إن لم نقل إقصاؤه من هذا الحق بأكمله لعدم التصريح بأوقات عمله كاملة أو بتصريح ناقص ينقص من معاشه أو يقصيه منه.
فهل يستطيع القطاع الخصوصي مواكبة القطاع العمومي فيما يخص الزيادة في الأجور؟ أو بطريقة أخرى هل يستطيع الزبون في المدرسة الخصوصية دفع سومة مرتفعة تمكن المدرسة الخصوصية من تسوية أوضاع المدرس الخصوصي؟ أم هي سياسة جديدة لضرب قطاع أصبح أصله ثابت في المنظومة التربوية وفرعه منتشر في جميع ربوع الوطن.
إن القرار خطير جدا. ولن تستطيع الحكومة التعامل معه كما تعامل الأسبقون فيما يخص التغيير المتزامن في لغة التدريس حيث تغيرت لغة التدريس من العربية إلى الفرنسية ومن الفرنسية للعربية وهلم جر على مر السنين حتى وصلت الحكومة اليوم للتفكير في تغيير لغة التدريس إلى اللغة الإنجليزية.
فهل يضل العبث جاريا على مدى أطول ويضل الضحك على ذقون المغاربة ساريا إلى أجل غير مسمى.
حكامنا الأفاضل! … حكموا قراراتكم وقولوا لنا ماذا تريدون حقا .. قولوا لنا أي مواطن تريدون .. قولوا لنا إلى أين أنتم داهبون ..
قولوا لنا لنعلم من أنتم وما أنتم فاعلون .. أأنتم إمعة تابعون أم أنتم غفلة لا تفقهون ..
قولوا لنا لتطمن قلوبنا ولا تحملونا ما لا نستطيع تحمله.. إننا كنا دوما شعبا لطيفا تبوعا ولم نكن يوما شعبا حقودا جزوعا فلطفا بنا.
إن القطاع الخاص لا يريد مجابهتكم ولكن يريد طريقا واضحا يمكنه من تغيير المسار إذا تعذر المسار الآني فالذين سيتضررون، من القطاع الخاص، هم الذين يتكفلون بالمواطن البسيط وأبنائه. تلكم المدرسة المواطنة التي ضلت تمكن الشعب البسيط من ابسط أبجديات التعليم بأثمنة معقولة وفي المتناول. أما المدارس الخصوصية التي تستهدف زبنائها من الطبقات الراقية وفوق المتوسطة فيجب أن تلتزم بدفتر تحملات معين يجعل من الرياضة رافعة وشرطا لممارستها في قطاع التربية والتعليم حتى تبرهن على مسايرة السياسة الحكومية.
وفي ختام كلامنا نقول للحكومة هل أنت صادقة في نواياك وأهدافك أم هي مجرد نزوة سياسية وعظم سياسي جديد تلوحين به لمواطن تائه بين طموحات شعبية شرعية و نوايا سياسية مشبوهة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إحداث مندوبية وزارية مكلفة بحقوق الإنسان

صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس بالرباط، برئاسة السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ...