اخر الاخبار

الحربائية السياسية للأحزاب المغربية

بقلم الأستاذ جمال مستكفي

للأحزاب المغربية مقامات وأدوار تختلف حسب فصول ومشاهد المسرحية السياسية. فأثناء الحملة الإنتخابية، تقدم الأحزاب أهدافا طموحة و إجراءات تلبسها لباسا إجتماعيا وواقعيا يغري الملاحظ و يجعله يعتقد أن الديمقراطية لها موقع قدم في هذا البلد السعيد.
وأثناء فترة الحوار من أجل إيجاد ٱئتلاف حكومي بين الحزب المكلف بتحديد معالم الحكومة الجديدة والأحزاب الأخرى تنسلخ هذه الأخيرة من مرجعياتها الإيديولوجية لتبحث عن مكان لها في الحكومة الجديدة من حيث عدد الحقائب وقطاعاتها فيصبح لا فرق بين حزب إداري وحزب تاريخي إلا بالتقوى السياسية وهي، كما يعلم الجميع، ناذرة في سياسة المسرح و كذا في مسرح السياسة.
وأثناء ممارسة الحكم، كموالات أو كمعارضة، تتغير الأدوار والخطابات حيث تظهر للموالات محدودية في الإمكانيات الميكرو اقتصادية و تبدأ في حصر تدخلاتها في مباشرة الإجراءات المملاة من الخارج لتحقيق التوازنات العامة على حساب القدرات الشرائية وعلى حساب الوعود والعهود المعقودة مع المواطن إبان توهج الحملة الإنتخابية وفي نفس الآن، تبدأ المعارضة في إظهار عضلاتها الإنتقاذية ضد الموالات وانتقاذ سياساتها بنعتها بجميع الأوصاف وهي في الآن نفسه لن تقدر على فعل أكثر مما تفعله الموالات إذا هي وضعت في نفس الموقع.
هذه الحربائية هي من خصائص أحزاب قبلت لنفسها أدوارا حددت لها بصفة قبلية وعليها إنجاز أدوارها وإلا فلا مجال لها للعمل في ساحة محددة الأضلاع بصورة لا يجوز بل لا يسمح بتجاوزها حيث تشكل هذه الساحة محددة الأضلاع أقصى حدود حريات العمل السياسي.
فمجرد الحصول على رخصة تأسيس حزب يعني أن كل عضو منخرط في ذات الحزب قد قبل بطاقة الفنان للعمل في مسرح السياسة وإلا سيكون عاطلا سياسيا ولا مجال يكون لديه، إذا أراد عملا سياسيا، سوى الإنخراط في القطاع السياسي غير المهيكل بما يعرفه هذا القطاع من ضغوطات ومتابعات إدارية وبوليسية وأنذاك يمكنه، من حين لآخر، أن يشتغل فراشا في شوارع سياسية غير محروسة باستمرار أو أن يشتغل في الكونتربوند السياسي وحينئذ سيبقى متابعا على الدوام حتى يقع في مخالب الإدارة الترابية للبلد.
ومن جهة أخرى، نجد أن المسرح السياسي يؤثته كذلك مواطن سادج بنفسية سكيزوفرينية.
إن المواطن المغربي حصل، منذ الإستقلال، على بطاقة فنان مسرحي في ميدان السياسة حيث قبل آنذاك دور الكومبارس فوظفه المخرج في العديد من الأدوار فوق ركح المسرح السياسي.
ونجد سياسة المسرح في جميع مجالات الأنشطة في هذا البلد الأمين. فهناك مغرب التلفزة ومغرب الواقع المعاش ونجد مواطن أمام الكاميرات و مواطن خلف الكاميرات ونجد المسؤولين داخل الإجتماعات والمسؤولين خارج الإجتماعات ونجد المرشحين من خلال الحملات والمرشحين فيما بينهم ونجد المسؤولين في الندوات الصحفية يدلون بآرائهم بعد المشاورات من أجل التحالفات بيننا لهم آراء أخرى وراء الندوات الصحفية ونجد المسؤولين وأولوياتهم عند تحديد التحالف و لهم أولويات أخرى تتغير حسب إتجاههم المباشر أو غير المباشر نحو المصالح الفردية والأسرية.
وكل هذا يقع في تناسق سكيزوفريني كبير لا يتقن فنه سوى مغربي، سياسي كان أم مواطن عادي.
فإلى متى هذه المسرحية ؟
لقد دخل المغرب هذه المسرحية وكله أمل أن فصولها ستنتهي يوما ما إلا أن تلك الفصول، وللأسف، نسخت، على ما أعتقد، على غرار مسلسل سامحيني أو مسلسل طوب موديل حيث لا نعرف، إلى اليوم، متى ستنتهي هده الفصول المأساوية والدرامية البئيسة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البحرية الملكية تقدم المساعدة لـ310 مرشحا للهجرة غير الشرعية غالبيتهم من إفريقيا جنوب الصحراء

علم لدى مصدر عسكري أن وحدات لخفر السواحل تابعة للبحرية الملكية، قامت، ...