اخر الاخبار

الدلالة من فشل العدالة

بقلم الأستاذ جمال مستكفي

حكم الشعب على الحاكم, أو كما جعلونا نعتقد، حكما نافذا بدون استئناف وبدون نقض أو إبرام. حكم الشعب في الوقت الإضافي قببل نهاية الشوط الثاني وكان للجائحة دور في انفراج الأحكام السياسية حيث أظهرت الجائحة نقائص في التدبير والتسيير و أصبح الصوت الإنتخابي لا يستطيع أن يدهب سدى إلى طرف استهان بثقة الناخب.
عادت العدالة والتنمية إلى قيمتها بعيد تأسيسها وهذا أمر عادل. سقط القناع بعد ولايتين إثتتبن حيث استفادت العدالة والتنمية من أولاهما بعد إرث سياسي وقرارات الأمتار الأخيرة لحكومة سابقة واستفادت من ظروف احتجاجات شعب أراد التغيير من خلال بركان 20 فبراير حيث ظن الجميع أن العدالة والتنمية هي الجواب الصائب فكانت الطامة العظمى حين لبس ساسة العدالة والتنمية لباس الحكم وظنوا أن الصناديق رسمتهم في المناصب و أمدتهم بالمكاسب ووضعوا كل الوعود والإحتياطات لجانب.
فشلت العدالة والتنمية لأنها لم تكن عادلة و لأنها فقدت بوصلة التنمية وسط دهاليز ومغريات الحكم.
إن الشعب حكم، أو ما جعلونا نعتقد، من خلال ما تواجد أمامه من أحزاب وما تواجد أمامه من مرشحين ولا نعتقد أن المعروض هو ما يطمح إليه الشعب ولكن الشعب اختار حاكميه من خلال ما يعرض عليه وليس من خلال ما يطمح إليه أو من خلال المواجهة بين صالح لا وجود له وطالح ما أكثره اليوم.
لكن رغم كل شيء، ربما ليس للغني الفائز اليوم طموح للإغتناء أكثر مما هو عليه وليس لهذا الغني طموح ما كان عليه ساسة جوعى حفاة عراة والذين اعتنقوا السياسة للخروج من حالات اليأس والبؤس الفردية والأسرية فنسوا أنفسهم ونسوا أنهم خدام هذا الشعب فتجرؤا ليصيحوا في وجهه أنهم لن يخدموه بليكي أو أن ما يقومون به إنما هو من تسلط تماسيح وعفاريت دهاليز الحكم.
إن الشعب ليس بحاجة لضرب فئة بفئة لكن هو بحاجة لشباب تقي وطني كفء يخدم بحب وطنه ليخرجه من مخالب البؤس والوباء ويسير به من طريق الظلام والتعثر إلى طريق الأمل والهناء.
إن أعضاء الإئتلاف المزمع تكوينه كان لهم من الوعود ما يجعلهم يكبلون أنفسهم بأيديهم فلا مناص لهم اليوم من وضع سياستهم في سكة الإحقاق والتحقيق ووضع أعمال وجرم الساسة المغادرين في سكة المحاسبة والتدقيق.
فأثناء الحملة الإنتخابية كان لمن فازوا اليوم رأي و رؤيا في شأن قطاع الصحة .. فأرونا ماذا ستفعلون في الشأن الصحي والشأن الوبائي.
و أثناءالحملة الإنتخابية كان لهم رأي ورؤيا في الشأن الإقتصادي، وهم السادة في الإقتصاد، فأرونا قدراتكم في امتصاص العطالة وإنعاش الإقتصاد الصغير والمتوسط.
و أثناءالحملة الإنتخابية كان لهم رأي ورؤيا في العدالة وحرية الرأي فأرونا ماذا ستفعلون لإصلاح القضاء وماذا ستفعلون من أجل إنعتاق الرأي الحر وانعتاق السلطة الرابعة.
نريد برلمانا تمثيليا وليس برلمانا موظفا.. نريد حكومة سياسية وليس حكومة تصريف الأعمال.. نريد قضاءا عادلا من أجل المواطن بكل طبقاته وليس قضاءا منحازا يقاضي الفقراء ويغض الطرف عن جناة المال العام.
نريد اقتصادا نهضويا ومنافسة شريفة ولا نريد اقتصاد الإحتكار ومنافسة الغاب.
نريد تعليما مواطناتيا بقيم المساواة وليس تعليما بمستويات طبقية لا يزيد الوطن إلا تنافرا وتفرقة.
نريد جماعات تعمل على تحسين ظروف العيش في هذا الوطن وليس جماعات تسلطية انتهازية نفعية لا تخدم مصلحة المواطن.
فهل أنتم مستعدون لهذا التحدي أم هي مجرد ولاية سياسية بلون آخر وتعود حليمة لعاداتها القديمة بثوب الوليد وقناع جديد.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البحرية الملكية تقدم المساعدة لـ310 مرشحا للهجرة غير الشرعية غالبيتهم من إفريقيا جنوب الصحراء

علم لدى مصدر عسكري أن وحدات لخفر السواحل تابعة للبحرية الملكية، قامت، ...