اخر الاخبار

سياسة المسرح أم مسرح السياسة بقلم الأستاذ جمال مستكفي

يتعالى الصراخ في سوق الإنتخاب ويصبح للصوت قيمة سوقية تحددها منحنيات العرض والطلب. يصبح الصوت بضاعة تميزها عناصر الجودة والفعالية والثمن.
فحسب نوع الصوت ومصدر صنعه أقول مصدر تكوينه تحدد قيمته في سوق الإنتخاب..
فالصوت على شاكلة صاحبه. فإما أن يكون المصوت مثقفا من طبقة اجتماعية رفيعة أو متوسطة وهنا شروط البيع والشراء تختلف لتصبح المقايضة هي الوسيلة السوقية للفوز بالصوت. فتكون المقايضة بالمناصب و المراكز وكذلك المقايضة بالأرباح التجارية كضمان أسواق مميزة وضمان امتيازات سوقية.
وإما أن يكون المصوت جاهلا من طبقة هشة دنيئة وهنا تختلف شروط بيع وشراء الأصوات في سوق الإنتخاب. فتحدد الأسعار حسب مستوى التدخل في السوق الإنتخابية. فإما أن يكون متدخلا مباشرا أو متدخلا عملاتيا أو متدخلا مؤطرا. فلكل نوع من التدخلات ثمنه ولا يستوي نوع من المصوتين ونوع آخر إلا برضى صاحب الشأن السياسي وعريس الإنتخاب.
فالعملية الإنتخابية مسرحية تكتبها السلطة ويخرجها الحزب والإدارة ويمثلها المرشح والمصوت.
فالعملية في كنهها هي سياسة المسرح وتدور في مسرح السياسة.
إننا قبلنا دور الكومبارس عندما قبلنا سياسة المسرح والتي لا تنحصر في الإنتخابات فحسب بل تتجلى في كل مناحي الحياة العامة. فسياسة المسرح تتجلى في منابر إعلامنا وفي مجالسنا، برلمانية كانت أم جمعوية، إدارية كانت أم جمعاتية.
إننا شعب يمثل دور المواطن ولا نعيش المواطنة ونحن نخب نمثل دور المسؤول ولا نقدر المسؤولية بل ونخونها. إننا شعب ونخب نعيش إزدواجية المعايير والتفكير و نعيش إزدواجية القرار والتسيير.
وبهذه الشخصية المزدوجة دخلنا مسرح السياسة ولم نستطع أن ننسلخ من الشخصية المتقمصة بل وطورنا معالم هذه الشخصية حتى كدنا نصدق أنها الشخصية الحقيقية ولم نرد بل ولم نستطع الخروج من المسرحية التي دامت عقودا.
فالشعب يعلم أن الإنتخابات مجرد مسرحية وكل عنصر فيها تخصص في دور ما. فهناك من تخصص في دور الطبقة المقهورة فزاد قهره وزاد احتياجه وهناك من تخصص في دور الطبقة الميسورة فزاد نهبه وزاد جشعه.
فالشعب يعلم أن الإنتخابات مجرد محطة لا تزيد الركاب إضافة على ماهم عليه بل القطار يسير بنفس القادة وبنفس الإستفادة ولا يزيد القطار هذا الشعب عن الأهداف إلا ابتعادا.
فالحل هو إغلاق مسرح السياسة لظروف انتشار جائحة الخيانة و التسلط. فالحل هو سن حالة الطوارئ و سن حالة الإستثناء لنعيد الخلطة ونعيد البناء.
فحالة الإستثناء ستضع إلى جنب كل مفاسد المجتمع ومفسديها وتأتي بأناس يحبون الوطن ويسعون لإسعاده والسير به إلى الأمام ويوصلونه إلى مصاف الأمم الديمقراطية والإنسانية في سياساتها وتدابيرها.
فهذه الحالة ستضع الأمة في مصاف الدول التي تضع القوانين لتحترمها ولا تضعها لتقتحم كرامتها وقدسيتها ولا تضعها كموضة للديمقراطية وتظل حبيسة المكتبات و الأرشيف.
هذا رأيي ورأي من يشاطرني الرأي
اللهم إني قد بلغت

ذ جمال مستكفي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البحرية الملكية تقدم المساعدة لـ310 مرشحا للهجرة غير الشرعية غالبيتهم من إفريقيا جنوب الصحراء

علم لدى مصدر عسكري أن وحدات لخفر السواحل تابعة للبحرية الملكية، قامت، ...