اخر الاخبار

التعريف بماهية عِلم نفس النُّموّ لدى الانسان .

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير الانبياء و المرسلين . كل منا يسأل عن التعريف عن ماهية عِلم نفس النُّموّ لدى الانسان..، حيث يمكن تعريفه بأنَّه: تطبيق مجموعة من الإجراءات، والأساليب ذات الأُسُس العِلميّة، والتجريبيّة التي تهدف إلى ضَبْط سُلوك الإنسان، والسيطرة عليه، بالإضافة إلى التنبُّؤ الدقيق بنمط السلوك مُستقبلاً. وينقسِم عِلم النفس إلى عِدَّة فروع تطبيقيّة، ونظريّة، ومن هذه الفروع يُوجَد عِلم تطبيقيّ يختصُّ بدراسة مظاهر النُّموّ الإنسان، ويُعرَف هذا العلم بالدراسة العِلميّة لمراحل النمو من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشيخوخة، ودراسة مظاهر، وخصائص كلّ مرحلة من هذه المراحل، سواء كانت من الناحية العقليّة، أو الجسميّة، أو الانفعاليّة، أو الاجتماعيّة، أو المعرفيّة، كما أنَّه يُمثِّل دراسة قائمة على أُسُس عِلميّة لمراحل النُّموّ، ومحاولة تفسير نشأتها، وأصولها، وطبيعة تطوُّرها، ونتائجها، وما قد يُعرقِل، أو يُعطِّل مسيرتها. فهذه الدراسة العلمية تُمكِّنّ من معرفة طبيعة الإنسان، وعلاقته مع البيئة التي يعيش فيها، كما تُساهم في معرفة معايير النُّموّ بكافّة مظاهره، مثل: معايير النُّموّ العقليّ، والجسميّ، والاجتماعيّ، والانفعاليّ، وبكافّة مراحله التي تشمل مرحلة الطفولة، ومرحلة المُراهَقة، ومرحلة الرُّشد، ثمّ بالنهاية مرحلة الشيخوخة. فمن الناحية التطبيقيّة: يمكن من خلال دراسة عِلم نفس النُّموّ تنمية القدرة على توجيه الأفراد في مُختلَف مراحل النُّموّ، كما تُتيح إمكانيّة قياس مُختلَف مظاهر النُّموّ وِفق مقاييس عِلميّة. فالمُربِّيين من خلال دراسة عِلم نفس النُّموّ لهم معرفة الخصائص النفسيّة، والتربويّة للأفراد في مُختلَف مراحل النُّموّ، كما تُمكِّنهم من معرفة العوامل التي تؤثِّر في نُموِّهم، والأساليب التي يمكن من خلالها تعديل سُلوكهم، والطرق التي يجب استخدامها في تدريسهم، وماهيَة المَسائل التي يتطلَّب إعدادها في العمليّة التربويّة. بالنسبة للوالدَين: تُساعد دراسة عِلم نفس النُّموّ أولياء الأمور على معرفة خصائص أبنائهم، وتَفهُّم كلّ مرحلة من مراحل نُموِّهم، والظروف التي يعيشونها خلال تلك المراحل، ومُعامَلتهم على أساس مُعطيات، ومُتطلَّبات المرحلة التي يعيشونها، كما تُتيح لهم الفُرصة لمعرفة الفروق الفرديّة في مُعدَّلات النُّموّ عند أبنائهم، ويُساعد ذلك الآباء على تربية الأبناء، وتنشئتهم بالشكل الصحيح و السليم حتى لا يكونوا عالة على انفسهم و على مجتمعهم . بالنسبة للمُجتمع: إنَّ معرفة أفراد المُجتمع لنُموِّهم النفسيّ؛ بحيث يتناسب مع كلّ مرحلة من مراحل النُّموّ، وتُساعد على حلِّ المُشكلات الاجتماعيّة التي تتعلَّق بشخصيّة الفرد، من حيث نُموِّها، وتكوينها، والعوامل المُحدِّدة لها، والقضاء عليها، والوِقاية منها، مثل: مُشكلات الانحراف الجنسيّ، والتأخير المدرسيّ، والضَعْف العقليّ، كما تُساعد دراسة عِلم نفس النُّموّ الأفراد على ضَبْط، وتعديل سُلوكهم؛ للوصول إلى أعلى مُستوى من التوافُق التربويّ، والنفسيّ، والمِهنيّ، والاجتماعيّ، بالإضافة إلى إتاحة التنبُّؤ الدقيق للأحداث في المُستقبَل؛ ممَّا يُساعد على وَضْع الخُطط، والتوجيه المُستقبليّ. و هنا نلاحض ان الآباء، والمُربِّيين لهم دور كبير جدا في عِلم نفس النُّموّ على مُستقبَل الابناء ؛ فتوجيههم على أسس عِلميةّ يُحقِّق الخير، والمُستقبَل المُزدهِر لهم عبر مرحل حياتهم من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشيخوخة، كما أنَّه يُمكِّن الاطفال عبر مراحل حياتهم من فَهْم الأحداث وِفق مُستوى نُموِّهم، وقُدراتهم، وطبيعة المرحلة التي يعيشونها، وذلك يعني أنه لا بد ان يعيشوا كلّ مرحلة من مراحل نُموِّهم بالشكل الأمثل، وعلى أكمل وجه ممكن. ّ و خلال ما قيلا يتبين لنا ان مسار عِلم نفس النُّمو يمر ّ مُنذ بداية نشأته في أربعة اتّجاهات رئيسيّة، وهي: الاتّجاه الوصفيّ، أو المعياريّ: وهو الجانب الذي يُؤكِّد أنَّ النُّموّ يأتي من داخل الطفل، وهو يظهر بشكل مُتتابع في مراحل النُّموّ التي يمكن أن يتمّ وصفها بالتفصيل. الاتّجاه السلوكيّ، أو البيئيّ: وهو الجانب الذي يُؤكِّد نَمَط السلوك المُلاحَظ على الطفل، ومدى تأثير المهارات، والخبرات، والظروف البيئيّة المُحيطة في اكتساب الطفل للسلوكيّات. الاتّجاه المجاليّ، أو نظريّة المجال: وهو الجانب الذي ينظر إلى حالة نشأة الطفل، وعلاقتها مع القُوى الديناميكيّة للبيئة المُحيطة به. الاتّجاه التحليليّ، أو النفسيّ: وهو الجانب الذي وَضَع مفهوم جديد عن الشخصيّة قائم على الحوافز اللاشُعوريّة. و هنا نستنتج بخلاصة علمية ان نوعية الشخصية التي ترعرع فيها الانسان عبر مراحل حياته الخاصة تعد دلالة قاطعة على نوعية حالته النفسية التي تبرهن إما ان تكون له ..أو عليه ..بمعنى ان تكون ايجابية في شخصيته و مجتمعه او سلبية فيهما. اللهم اصلح أحوال أبنائنا و شبابنا و شيوخنا الى ما تحبه و ترضاه من أخلاق حميدة و عقول متفتحة و تربية حسنة و ثقة بالنفس قوية و رؤية علمية إسلامية واضحة بعلوم متنوعة نافعة.. لتستفيذ البشرية منها. أمين و الحمد لله رب العالمين.

عبدالاله عنيبة الحمري.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أزيد من 12 فنان تشكيلي في الملتقى الثالث للفنون التشكيلية بمركز شلالات اوزود

احتضنت شلالات اوزود ، خلال الفترة الممتدة ما بين 12و13 يوليوز الجاري ...