اخر الاخبار

أين بعد النظر قبل تضامن كورونا والمطر بقلم جمال مستكفي

من المؤسف جدا أن نستعمل دوما أسطوانة مخدوشة عند كل حدث أو ضرر طبيعي أو إجتماعي. فلا أجد مسمى لهذا الأمر سوى التدبير الإستعجالي أو التدبير العلاجي وهو نقيض التدبير الوقائي.
والسؤال المطروح هو ما هو دور الإدارة المحلية ودور الإدارة المركزية إذا استثنينا تصريف الأعمال المشتبه في عمقه ودواليبه والتدخلات العلاجية المشتبه في أهدافها وفعاليتها.
إن هذه الإدارات مكلفة جدا لجيب المواطن إذا اختزل دورها فيما سبق ذكره.
وما هو دور الأحزاب السياسية والنقابات العمالية التي إختزلت دورها في الحملات الإنتخابية ودور الكومبارس بالنسبة الأولى ودور التطبيل والإنتهاز بالنسبة للثانية.
إن مشكل الوطن يوجد في بنياته الإقتصادية والبشرية و التحتية والسياسية.
أما فيما يخص البنية الإقتصادية والمالية فلا نجد فاعلا يهتم بالمجالات الإستثمارية بعيدة المدى فجل الفاعلين إن لم أقل كلهم مهتمون بتجارة التعليم وتجارة النقل وتجارة الصحة وتجارة الخدمات التي لا ترى في توقعاتها أبعد من السنة.
وأما فيما يخص البنية التحتية وهي التي تضامنت مع كورونا لتظهر للعيان أن كل بنياتنا التحتية إنما تحدد شكلها وفعاليتها ما تخبؤه الأسواق العمومية من فساد في العمولات وفساد في القواعد والمعايير المحددة لبنود الأسواق ومدى المراقبة البعدية لكل عمل أو إنجاز.
فالمراقبة القبلية وهي سارية المفعول الآن فلا تهتم إلا بتوافق الأسواق العمومية مع الشروط الإدارية وهذا ليس كافيا للحد من الفساد. وأضيف كذلك أنه وجب ربط المسؤولية بالمحاكمة وليس فقط ربط المسؤولية بالمحاسبة والإقالة فالمحاسبة التي لا تليها إلا الإقالة فلا تسمن ولا تغني من جوع. يجب على العدالة أن تقوم بواجبها بكل استقلالية وفعالية.
وهناك كذلك البنية البشرية والتي، حسب ما تظهر من اهتمامات فإن الدولة لا تعير هذا الجانب أهمية قصوى. فالأهم ليس هو عدد المدارس والجامعات ولكن الأهم ماذا تنتج هذه المؤسسات من كفاءات تلائم التطلعات و الأهداف العامة والأهداف الإقتصادية و الإستراتيجية للبلاد.
إن بناء البشر يسبق بناء الحجر. فالدول التي تحترم نفسها تعطي أهمية قصوى لتكوين المواطن و ليس ذلك قصد الشغل وهنا حدث ولا خرج وإنما تقصد كذلك المجالات الفلسفية والإجتماعية والفنية وذلك لتطوير الفكر وتطوير العمل داخل إطار فكري شامل.
فماذا فعل المغرب في هذا المجال؟ أرى، في اعتقادي، أن التخرجات المتتالية للطلبة لا تجيب على الأسئلة الفلسفية الكبرى وإنما هي جواب لكيفية تخريج معطلين دون كفاءة ومستقبل فكري .
وفي الجانب السياسي والنقابي، يظهر في اعتقادي أن هذه المؤسسات إنما هي كومبارس تحصل على المكافئات والفرص الإنتهازية مقابل صمتها المطبق على تجاوزات منها ومن غيرها ومن الإدارة على وجه الخصوص.
إنها كما قال بعضهم دكاكين سياسية ونقابية موسمية لا تعمل بجانب المواطن بل هي أول عدو لذوذ له وهي موظفة عند الإدارة تتلقى مقابلا لصمتها وتخاذلها.

فعندما تضامن كورونا مع العواصف المطرية ظهرت المستشفيات ووزارة الصحة على وجه الخصوص أنها لم تكن تعمل شيئا يذكر في مجال التدبير الوقائي. فظهر الفراغ في الكفاءات والفراغ في المعدات والفراغ في التكوين المستمر. فلم يبق للمواطن إلى بنايات هي عبارة عن خراب ودمار ولا تستحق منا توصيف مستشفى وظلت وزارة الصحة في تماديها في الصراعات الإدارية الفارغة أحيانا والمصلحية الضيقة أحيانا أخرى.
ومع تضامن كورونا مع العواصف المطرية ظهر كذلك مدى فراغ الجماعات والمجالس الجماعية من مسؤولين سياسيين أكفاء يقضون يومهم في التفكير لغد أفضل للمواطن الذي وضعهم في أماكن القرار لكنهم على ما يبدو يقضون وقتهم فيمن يكون له السبق بالتفاهم والتفهم تجاه الذين فوض لهم تدبير شؤون المواطن عوض مراقبتهم والعمل معهم سويا فيما يخص التدبير الوقائي. فالأول يفكر في تقاضي عمولات والثاني يفكر في تقاضي أرباح والمواطن يندب حظه العكر لسوء المقلب والمنقلب.
ورغم ذلك فعوض العمل على أخد العبر كما هو الشأن بالنسبة لكثير من الدول التي جعلت من كورونا والعواصف مدخلا لتطوير سياساتها والبحث عن السلبيات لتفاديها والإيجابيات لرسملتها فإننا وقفنا جاثمين ننتظر من ينقد المواطن لأن السياسي والإداري لم يكن أبدا شأنه من شأن المواطن ولم يكن همه من هم المواطن.
وإنا لله وإنا إليه راجعون

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جلالة الملك يهنئ رئيسة جمهورية إستونيا

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى فخامة السيدة كيرستي ...