اخر الاخبار
aziz saaydi

روتيني اليومي” كنموذج لانزلاق الفضاء العمومي المغربي نحو الحضيض بقلم ذ سعيدي عزيز

لا يمر يوم دون أن يبهرنا الفضاء العمومي المغربي بشقيه الواقعي و الإفتراضي بانزلاقات متتالية لمحتوى ما يتم ترويجه من نقاشات وصور وموجات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها سطحية وتتجه بالتفكير الجماعي للمغاربة نحو الحضيض والإنحطاط. في مجمل ما يُطرح للنقاش ويُتداول في فضاءاتنا العمومية سواء أكانت واقعية أو إفتراضية يمكن للمرء أن يستنتج منها بروز موجات جديدة تتجدد باستمرار تجر المغاربة نحو مواضيع تافهة ومنحطة تستفز ثوابتهم وشعورهم العام ولا تحترم ذكائهم ولا قيمهم ولا تقاليدهم.

آخر تجليات هذه الصور التي تعكس تقهقر وتراجع منظومتنا القيمية وهرولة فئة من المغاربة نحو الشهرة والبوز بأي ثمن حتى وإن كانت على حساب تربية و ثوابت وتقاليد المغاربة وثقافتهم هو هذه الإستباحة المبالغ فيها لحرمات البيوت ولأسرارها التي تجسدها بكل سفالة قنوات ما بات يُعرف بروتيني اليومي لقد تحولت هذه القنوات لمنصات تُستباح فيها حرمة بيوت صاحباتها بشكل فاضح بالإعتماد في غالب الأحيان على الإغراء الجسدي لجلب أكبر عدد من المشاهدات والمتابعين والمعجبين وبالتالي الكسب من وراء ذلك.

قنوات روتيني اليومي نوع جديد من التسول الرقمي الذي يتمحور محتواه حول عرض سلعة رقمية عبارة عن يوميات نساء يتقاسمن مع متتبعيهن كل صغيرة وكبيرة في بيوتهن بمباركة أزواج البعض منهن تحت الطلب بدون ماكياج وبدون زواق أو زيادة ولا نقصان على حد قولهن. الأمر هنا قد يبدو للوهلة الأولى عاديا ولكن الخطير في أعماق ما آلت إليه منظومتنا القيمية هو هذا الإنحلال في المحتوى الرقمي الذي ينتجه بعض المغاربة والذي يعتمد على عرض كل شيء للمشاهدة تحت ذريعة الكسب وخلق “البوز” من انحطاط وتفاهة هذا المحتوى.

هوس هؤلاء بالربح والكسب الرقميين حولهم لجشعين قادرين على بيع كل شيء. إذ أصبح عرض البيوت وغرفها وأجساد رباتهن بكل أسرارها وخلفياتها أمرا عاديا مادامت الغاية تبرر الوسيلة بحكم معرفتهن المسبقة بأن أغلب متصفحي الأنترنيت بالمغرب يغريهم الأسلوب الذي تتبعه أغلبهن وهو استغلال أجسادهن لجذب أكبر عدد من المشاهدات.

هذه الموضة الرخيصة التي غزت اليوتيوب استفادت من تهافت فئة عريضة من المغاربة نحو التفاهة دون تكليف نفسها عناء تجاوز سطحيتها وخوائها المعرفي. هي فئة تبحث بوعي أو بغير وعي للزج بنفسها في عالم رديء ينسيها همومها ومشاكلها. الأمر كله يمكن اختزاله في بحث هؤلاء عن ملاذ لتفريغ مكبوتاتهم ونزواتهم التي لا تجد لها مخرج.

هذا التحول القيمي لدى هؤلاء في سبيل الربح يعكس بشكل خطير درجة الإنزلاق الذي وصل إليه تفكير البعض ممن باع كرامته وشهامته ومروؤته ويعكس كذلك نزيف الإنحطاط الذي وصل إليه نموذجنا المجتمعي وكذا إنزلاقه الخطير نحو الميوعة والتفاهة كأسلوبين يُفرغان الفضاء العمومي المغربي من الدور التوعوي والتثقيفي الذي يُفترض أن يساهم في بناء المواطن ومرافقته بمحتويات تربوية وتعليمية هاذفة وجادة.

روتيني اليومي نموذج صارخ يطعن من الخلف صمود المنظومة القيمية للمغاربة، المبنية على ثوابت مجتمعية ودينية ضاربة جدورها في التاريخ، في وجه هذا النزيف الرقمي الذي بات خارجا عن السيطرة. وما زاد هذا الإنزلاق خطورة هو صمت السلطات العمومية وتفرجها السلبي على ما وصل إليه المجتمع من انحطاط وحضيض قيمي دون ان تحرك ساكنا.

انتقاد مثل هذه القنوات نابع من حسرة فئة عريضة من المغاربة على انزلاق اهتمامات المجتمع المغربي ونقاشاته نحو التفاهة والميوعة. وهو ما يستدعي من الدولة والمجتمع، بعيدا عن الجدل حول حرية لأشخاص في التصرف في أجسادهم وحياتهم وما ينتجه من صراعات، مراجعة تعاطيهم مع المنظومة القيمية للمغاربة بهدف تجديد وتكييف المناهج التربوية والقانونية لمواكبة التحولات المجتمعية لإعداد أجيال مستقبلية قادرة على رفع التحديات الكبرى عوض الإهتمام بكل ما هو تافه و سخيف ورديء.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

IMG-20200228-WA0045

مرة أخرى سليمان الزنفري يصعد لمنصة التتويج بسلطنة عُمان

بعد فوزه بمسابقة فئة الشبان في سباق “دبي أو بلات ” ، ...