اخر الاخبار
aziz saaydi

في النضال المُدِر للدخل والإمتيازات بقلم ذ.عزيز السعيدي

بعيدا عن متلازمة التعميم ووضع الجميع في سلة واحدة، وعلى غرار الأنشطة المدرة للدخل، هناك نضال يدر على ممتهنيه دخلا وامتيازات، يختلف حجمه وقيمته وطبيعته باختلاف مجاله وموضوعه والمؤسسات التي تتبناه.

في هذا السياق، وبعيدا عن النضال الذي تحكمه قناعات ومبادئ أصحابه، لا يخلو فضاؤنا العمومي من أنواع كثيرة من المناضلين الذين تفوح من أنشطتهم روائح الإسترزاق والإنتهازية والبحث عن الإمتيازات والحظوة. هذا النوع من النضال لا يمكن فصله عن نزوات أصحابه وكذا أهدافهم إذ يعتبره ممتهنوه، بالإضافة إلى مساهمته في تنشيط الفضاء العام وخلق حركية في النقاش العمومي بخصوص مجاله، مصدرا سخيا وكريما للرزق والدخل لا يجب التفريط فيه. خصوصا إذا ما ربطناه بسخاء وكرم مؤسسات ومنظمات دولية وإقليمية تحضنه و تغدق على أصحابه لكونها تروم بتمويلاتها و هباتها ومساعداتها تحقيق أهدافها وأجنداتها الخاصة وكذا المصالح الجيواستراتيجية للدول التي ينتمون إليها.

لا يختلف اثنان إذن في كون عدد لابأس به من الجمعيات ومراكز الدراسات والتنسيقيات الوطنية التي تتخذ من النضال موردا مهما لرزق أصحابها، تعتمد في مخططاتها النضالية ومشاريعها الجمعوية على دعم وتمويل بعض المؤسسات والمنظمات الوطنية و الدولية، وهو معطى يسائل صدق وجدية ونزاهة عدد لا يستهان به من مكونات المجتمع المدني المغربي. لأن أهداف هذه الفئة تتخذ من بعض المواضيع منطلقا لاستفزاز الثقافة السائدة والشعور العام في المجتمع لكسب تعاطف المنظمات والمؤسسات المانحة على الصعيدين الوطني والدولي وبالتالي الظفر بامتيازات التعاون والشراكة معها حيث ان هذه الأخيرة قد تتخذ أشكالا عديدة من تمويل للمشاريع، وتدريبات و سفريات ومكتسبات مالية قد تصل حد الأجر مقابل العمل لصالحها.

و تعتبر بعض حقوق الإنسان دون غيرها من المواضيع التي تحظى بحصة الأسد في قوائم المواضيع التي تدر على من يتبنى الدفاع عنها مداخيل وامتيازات عديدة. إذ ينال بعض ممتهنوا النضال والدفاع عن حقوق وحريات معينة دون غيرها من الحقوق والحريات حصة الأسد في الدعم والريع والمساندة. فكلما تعلق الأمر بالدفاع عن حقوق مغلفة بلباس سياسي أو عرقي أو ديني أو مجتمعي أو بيئي وحريات المواطنين التي لا تتناسب مع ثقافة المجتمع السائدة ولا مع مبادئ الدين الإسلامي الذي هو الدين الرسمي للمملكة من علاقات جنسية خارج إطار الزواج وكذا الإفطار العلني في رمضان والشذوذ وغيرها من الأمور التي، وإن كانت تدخل ضمن خانة الحريات الفردية، تتعارض وما يؤمن به غالبية الشعب المغربي، ترتفع أسهم صاحبها لدى دول و منظمات ومؤسسات دولية معينة ويتحول بقدرة قادر لمناضل وسفير ومحاضر في حقوق الإنسان تتهافت عليه وسائل الإعلام الدولية خصوصا تلك التي تتبنى خطا تحريرا يتعارض والتوجه العام للدولة ولا يتطابق مع مصالحها.

هناك من حرفيي النضال من يتحرك تحت الطلب، ويتظاهر للإسترزاق. وهناك من يبيع كل شيء في سبيل أن ينال رضى من يدفع له. وهناك من لا يهتم لأوجاع وانتظارات وتطلعات من يدعي التحدث باسمهم بل يهمه فقط وقع ما أقدم عليه في آذان الدولة و درجة الرضى عليه لدى من دفع له أو من سيدفع له مقابل الإحتجاج او الإضراب أو جمع التوقيعات أو كتابة مقالات رأي تعاكس وتستفز ثوابت البلاد والمواطنين. هذه الفئة من المجتمع المدني او صناع الرأي العام كما يحلو لهم تسمية أنفسهم تطرق أبوابا عديدة في الداخل والخارج وتتبنى موقفا يتطابق ومواقف من تستدرجهم للحصول على التمويل اللازم لتنفيد أجنداتها وأهدافها حتى وإن كان ذلك لا يتناسب وثقافة البلاد ولا بنيته المجتمعية. المهم لديها هو ذاك المال والإمتيازات الذي تجنيه وراء قناعاتها سواء أكانت حقيقية أو مزيفة.

باختصار، إلى جانب أولئك الذين يبحتون عن المجد و البطولات الوطنية والقومية من وراء النضال، هناك أناس آخرون يتخذون من النضال قوتهم اليومي الذي يزداد كلما كانت قضاياهم حساسة تثير النعرات والخلافات وتروم تشتيت الإنتباه والتركيز على قضايا معينة قد تتعارض مع ما يؤمن به غالبية الشعب المغربي. هذا النوع من النضال وإن كان في لبه صحي ومفيد لحركية المجتمع وتطوره، فإنه يضرب في عمق صدق ونبل الرسائل والدور الذين يُفترض أن يتجسدا على ارض الواقع كقناعات ومبادئ يسعى أصحابها للرقي بالمجتمع وبناء دولة الحق والقانون عوض الجري وراء سخاء وكرم من يمنح أكثر حتى وإن كان ذلك على حساب مصالح البلاد والمواطنين.

يمكن القول بأن كل من يحتج أو يتظاهر أو يكتب دفاعا عن حقوق وحريات المواطنين ليس بالضرورة نموذجا لأولئك الذين يسترزقون بالنضال. فهناك من المناضلين من يضحي، ويتجرع كل الآلام والصعوبات والإكراهات ليدافع عن قضية أو قضايا يؤمن بها ويتبناها عن قناعة. ما لا يقبله العقل والمنطق، إن سلمنا فعلا بأن النضال يخضع فعلا لقواعد منطقية، هو أن يتحول النضال لمورد للدخل والإمتيازات لأصحابه ويصير بذلك المناضل منافقا وكذابا ومتملقا ومرتزقا يلهث خلف المال والإمتيازات عوض الدفاع الجاد والصادق عن المضطهدين والمقهورين والمسلوبة حقوقهم وحرياتهم.

سعيدي عزيز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

IMG-20200228-WA0045

مرة أخرى سليمان الزنفري يصعد لمنصة التتويج بسلطنة عُمان

بعد فوزه بمسابقة فئة الشبان في سباق “دبي أو بلات ” ، ...