اخر الاخبار
IMG-20190926-WA0037

عصارة التجديد لنموذج تنموي جديد. بقلم ذ جمال مستكفي

هذا النموذج لا يرقى إلى نموذج شامل يتطرق إلى كل مناحي التنمية وإنما يتطرق إلى رافعات أساسية إن هي تحققت فإن تأثيرها سيصل إلى كل القطاعات وكل مناحي الحياة العامة.

كانت البداية لدي في طرح هذا النموذج هي تحديد ملامح التعثر وملامح النقص الذي يطال الإقتصاد والإدارة بصفة عامة دون نسيان التأطير النقابي والحزبي والفراغ الذي يتركه هذا المجال في الحياة العامة للمواطن. ففي مجال التربية والتكوين، فبدل وضع المنطق والتحليل وسط اهتماماتنا ألححنا على الإستمرار في تلقين العلوم لأطفالنا عن طريق الحفظ والإستعراض وهو ما يجعل شخصية الطفل شخصية إمعة وليس شخصية محللة ومبدعة.
ففي الوقت الذي تتطور فيه التكنولوجيا المعلوماتية وفي الوقت الذي وصل تأثيرها كل مناحي الحياة الإقتصادية و الإجتماعية نظل نحن متشبتين بطرق تقليدية لتعليم النشء وهذا تناقض صارخ .
وفي الوقت الذي نقول فيه إن العقل السليم في الجسم السليم نظل نحن نحمل الطفل ما لا يسعه عقله وجسمه ونضع الرياضة جانبا وكأنها قطاع مكمل وليس قطاعا أساسية.
وكذلك في الوقت الذي وجب أن يكون التكوين والتعليم أداة لتحصين وتحفيز الإقتصاد يظل تعليمنا يهيم في عالمه تاركا الإقتصاد يبحث عن كفاءات خارج تعليمنا وتكويننا.
وفي الوقت الذي وجب على اقتصادنا تطوير أساليبه لتقوية التنافسية تركنا كفاءاتنا، تهاجر البلاد حيث الإقتصادات الخارجية ترحب بعطاءاتها وكفاءاتها.
وكم استهلكنا من موضوعات حول القرى وتنميتها وكم أسهب سياسيونا وحكامنا حول المخطط الأخضر ولم نر الخضرة إلا في أساليبهم وطموحاتهم العقيمة ولم تتطرق سياساتهم إلى تنمية القرى والبوادي .
وكم أبدعنا في إيجاد الحلول لعاطلينا ومتخرجينا ولم تكن الحلول المبتكرة لتمتص العطالة أكثر من أنها تمتص التدمر الحاصل في صفوف طلابنا وهي العقول التي وجب أن تكون رافعة لٱقتصادنا ومجتمعنا.
وكم أطنبنا في سياسة تخليق الإدارة بداية من رفع السيف ضد الرشوة والتي هي ليست الهدف بعينه وإنما الرشوة هي نتيجة تدبير أعوج وأعرج وغير سليم المنطق والمنطلق.
وكم أعدمنا من رؤى وكم أعدمنا من طموحات بدفع الأحزاب والنقابات للتفريخ بدون موجب حق وكان ذلك لحاجة في رأس يعقوب والسؤال المطروح اليوم هو هل يعقوب غير ما برأسه حتى يتغير المسار والمسير.
لكل هذه المعطيات أود أن أتطرق لمحاور ثلاثة وأود أن أكون مجيزا هادفا حتى أتمكن من اقتراح نموذج للتنمية بل رافعة للتنمية تنير من له الغيرة على هذا البلد ومن يتألم من جراء الوضع البشري والإقتصادي والإداري لهذا الوطن الحبيب تألما حقيقيا وليس تألما على الورق ومن خلال دموع التماسيح في الوقت الذي غيرت التماسيح من أساليب نفاقها وما زلنا نحن متمسكين بسلاح التماسيح القديم لنحمي بيتا أصبح وللأسف أوهن من بيت العنكبوت من جراء سياساتنا وحكامنا.
وكل ما سأتطرق له، بعد هذه المقدمة التي كانت ضرورية حسب رأيي، ما هو إلا عبارة عن نقط ضوء وتوجه محتمل أن يؤخد بعين الإعتبار من طرف اللجنة الوطنية التي وكل لها مسؤولية صياغة النموذج التنموي الجديد .
المحور الأول: التربية والتكوين.
إن نموذج التنمية لا يجب أن يكون إصلاحيا لقاعدة فاسدة . فلا يمكن أن نتحدث عن التربية والتكوين من خلال إدخال الفرنسية أو تدريج اللغة وإنما يجب أن نتطرق إلى الأعمدة الأساسية التالية:
– هدف التربية والتكوين: إن الهدف هو اكتساب كفاءة التحليل المنطقي وكفاءة العطاء وكفاءة التطوير. وهذا يوجب التخلي عن طريقة التعلم بالحفظ والإستعراض.ولذلك وجب حصر التعليم الأساسي على تحصيل كفاءة القراءة والكتابة والحساب وتطبيق القيم وضوابط العيش الجماعي.
فلننظر إلى النموذج الياباني ومضمون تعليمهم الأساسي.. إنه تعليم ناجح لاستثماره في مجتمع يريد له أن يقرأ ويكتب لكن أن يكون ناجحا قيميا وأخلاقيا.
ولننظر إلى المجتمع الألماني ومضمون تعليمهم الأساسي.. إنه تعليم يجمع بين التحصيل العلمي والتكوين الفني والرياضي.
لذلك وجب تعديل الزمن المدرسي ليكون الصباح مخصصا للدراسة ويكون المساء مخصصا للأنشطة الرياضية والفنية.
فعندما نحدد مضامين الكفاءات التي نود الحصول عليها فالصباح كاف للتعلم والمساء كاف للنشاط الفني والرياضي لنعود بشعبنا إلى ماض بعيد لما كانت المدرسة تعتبر مشتلا للعطاء الرياضي والفني رغم أن آنذاك لم يكن مخصصا لهذا الشأن سوى مساء يوم الجمعة فماذا سيحصل لو خصصنا لذلك أسبوعا بأكمله.
ومن جهة أخرى، وجب توجيه الثلاميذ نحو التخصص مبكرا دونما حاجة لتدريس عدد كبير من المواد لكل التوجهات التعليمية المحتملة.
وأخيرا، يجب أن يتبع التعليم العادي التعليم الصحي والصيدلي في طريقته التعليمية النظرية والتطبيقية.
فمقارنة بالمركز الإستشفائي الجامعي يمكن إحداث مركز التدبير الجامعي وهنا وجه التشابه موجود فالمريض بالنسبة لمركز التدبير الجامعي هو الشركات ذات الصعوبات أو الشركات المحكوم عليها بالتصفية القانونية أو كل شركة تطلب الفحص والتمحيص في أدوات تسييرها.
لا يمكن أن أتطرق في هذا المقال لأكثر من التلميح وأترك التعمق في المجال لأصحاب الإختصاص إذا نحن توجهنا إليهم ليبدوا آراءهم وتطلعاتهم ولم نترك الباب مفتوحا على مصراعيه لحليمة التي لا تجد حرجا للرجوع إلى عاداتها وعلاقاتها القديمة التي أغرقت قضية التعليم في بحر خضم من التفاهات وسوء المنطلق.
وأما ميزانية التعليم، العادي والصحي، فيمكن حدو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تستغل أسوار المساجد للحصول على مداخيل تسد بها العديد من نفقاتها التسبيرية و بعض من نفقاتها الإستثمارية.
فيمكن لوزارة التعليم أن تستغل أسوار المدارس والكليات لتنشىء عبرها ما يمكنها من كراء المنشأ أو إحداث مشاريع تساعدها على البحث العلمي الحقيقي وتدبير منشآتها التعليمية دونما حاجة لحذف المجانية التي لا تليق بشعب أمي فقير وليس له إلا أطفاله . إنه يرى في تحقيق أحلام يراها في أطفاله لم يتسن له أن يحققها لنفسه فليس كلما وقف الحمار عند العقبة نبدأ بالضرب والجدب يمينا و شمالا عوض تدليل العقبة على الحمار.
فليست الضرائب هي الحل وليست تكلفة الحياة هي الحل .. إن الحل يوجد في تحليل جدوى ميزانياتكم ، الحل يوجد في تحليل جدوى تفكيركم وتدبيركم .. الحل في جلوسكم في مكاتبكم لعصر فكركم وتفكيركم إذا ما كان لكم فكر تعصرونه وتفكير تستعملونه وإذا كان لكم أساسا فكرا لإخراج البلد من الشدة العسرة.
فالنموذج المطلوب قريب من أنوفكم ولانكم نائمون وهائمون ولا تنصتون لأحد فإن النموذج يبدو لكم بعيد المنال والتصور ذلك لأن مصلحة البلاد أبعد من أن تكون رهينة فكركم المريض.

المحور الثاني: الفلاحة والمجال القروي.
أما في مجال الفلاحة، وبما أننا بلد فلاحي ، فالواجب أن ننظر إلى ماذا يعيق هذا القطاع.
إن لنا في التاريخ البعيد قدوة حسنة في الفلاحة وهي التويزة لكن سنتطرق لها بحداثة العصر الذي نعيشه.
لكن قبل ذلك, نلاحظ أن فلاحتنا تنقسم إلى قسمين وهما قسم الفلاحين الكبار ويقدرون ب 20% وتصل مساحة اراضيهم إلى 80 % من مساحات الأراضي الفلاحية المغربية وهناك قسم الفلاحين الصغار الذين يقدرون ب 80 % وتصل أراضيهم إلى أقل من 20% من مجموع المساحات الفلاحية.
لهذا وجب تجميع الأراضي الفلاحية الصغيرة في شكل شركات تعاونية مع الحفاظ على الملكيات الفردية لكل فلاح صغير. يمكن إحداث عديد من التعاونيات في كل جماعة قروية أوجهة لنصل إلى تجمعات تضاهي الأراضي الفلاحية الكبرى.
وهنا نحدد مكانا للتجمع السكني ومكانا للتجمع التعليمي ( الأساسي والإعدادي والعالي والمهني) ومكانا للتجمعات الإقتصادية والصناعية ومكانا كبيرا للأراضي الفلاحية المجمعة.
يسير المتعاونون هذه الشركات التعاونية ويعينون مختصين للتسيير الإداري ، التقني والتجاري والمالي الذين يكونون تحت إمرة المتعاونين.
وهكذا، ستستفيد الشركات المتعاونة من برامج المخطط الأخضر إذا كانت هناك إرادة سياسية من أجل ذلك.

المحور الثالث: الإدارة العمومية
يجب حدو بعض الإدارات التي فوضت بعضا من شؤونها لشركات خاصة كما هو الشأن في قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل وبعض القنصليات وكذلك بعض الإدارات التي تتكلف برخص السياقة إلخ..
يجب على سياسيينا الأمييين الفقراء علميا الأغنياء ماليا أن يفوضوا شؤؤون التسيير والتدبير للشركات الخاصة ويكرسون وقتهم للطرق الملتوية لاسترداد استثماراتهم السياسية لكن يجب ربط المسؤولية بالمحاكمة وربط المواطنة بالمحاسبة .

وفي الختام، وجب فرض مساهمة على القطاع الإقتصادي كما هي مساهمتهم في التكوين وتكون خاصة لمواكبة البحث العلمي مقابل حق هذه الشركات الخاصة في اقتراح مواضيع للبحث العلمي وحقها في الإستفادة من مقترحات البحث العلمي. بهذه الطريقة، سيتحقق لدينا تناسق بين المسار الإقتصادي والمسار التعليمي والعلمي وتصبح معاهد التكوين والكليات والمدارس العليا أكثر قربا من النسيج الإقتصادي ويحصل الإنسجام بين المخططات الإقتصادية وأهداف الشركات الخاصة ومخططات قطاع التعليم العالي والمهني.
لكن لا يمكن تحقيق هذا النموذج إلا بعد إصلاح العدل وتحصينه وترشيده . وكذلك وجب ربط المسؤولية القضائية بالمحاكمة العسيرة وتحفيز المردودية والنجاعة برواتب كريمة لتحفيز القضاء النزيه وتفريغ الأرشيفات من الملفات العالقة باستمرار والتي تنتظر معالجتها.

ولا يمكن كل ذلك إلا بعد دحض التجاوزات العلائقية او ما يطلق عليه باك صاحبي.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

parlement

مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2020

صادق مجلس النواب في جلسة عمومية، مساء يوم الخميس، بالأغلبية على مشروع ...