اخر الاخبار
jamal

تشابه الكساد في الرياضة والإقتصاد بقلم جمال مستكفي

أصبحنا في هذه البلاد وكأننا نتابع أفلاما هندية أو تركية.. يكاد فيلم ينسينا فيلما .. نتابع بإصرار .. نعيش المآسي والأقدار .. ولا نكاد ننتهي من مأساة حتى تتبعها مأساة أخرى وكأننا في سباق المآسي نربط بينها بتلكم العصى، عصى الإقصاءات، التي أصررنا  على جعلها ذلك الرابط الذي لا يترك مجالا لضياع السباق نحو المآسي والكساد الذي طال جميع المجالات.
إنها فعلا لعنة إقصاء الكفاءات الطبية و الهندسية التي لاحقت إقتصاد البلاد كما لاحقت هذه اللعنة قطاع الرياضة تاركة المجال مفتوحا على مصراعيه للمرتزقة والإنتهازيين وكأننا في الرياضة داخل القطاع غير المهيكل.
إن الكساد كامل وشامل في السياسة كما في الرياضة.. فالصورة وجهان لعملة واحدة. لا يمكن فصل كساد الرياضة عن كساد المجالات الأخرى.
فالتشابه يطال الأهداف والإنجازات والتقييم والتقويم.

أما في مجال الأهداف، فإننا ما زلنا لم نحدد بعد هل نحن نريد تأسيسا للبناء ام  نريد تقديسا للطلاء.
يظهر جليا من خلال تاريخ البلاد أننا نريد مظهرا جميلا ونريد أن نكون في صورة تبهر الناظر رغم معرفتنا بعمق واقعنا. نعرف أننا صيد وفي أيدينا قيد ونضع رؤوسنا تحت التراب لئلا نرى أنفسنا فشلة أدلة والفشل والذل ينخر أعماقنا.
لم نؤسس بعد لبناء البشر وتمادينا في بناء الحجر وهذا الواقع سار في سياساتنا العمومية وفي سياساتنا الرياضية.
إننا نبني الطرق ولا نحسن استعمالها .. إننا نستورد التكنولوجيا ولا ندرك أهدافها .. إننا نقدم السمك لأطفالنا ولا نعلمهم كيف يصطادونه.
بنينا الملاعب وجددنا الإمكانات ووفرنا اللوجيستيك واعتقدنا حينها أننا اصطففنا مع الكبار ونسينا الإنسان.
بنينا الطرق واستوردنا السيارات وطورنا التشوير الطرقي واعتقدنا أننا حققنا إنجازا ونسينا الإنسان الذي لم يرق إلى مستوى الإستعمال فأحرى أن يصل إلى مستوى الفهم.
كل البلدان في العالم جعلت من الإنسان، أطفالا وشبابا، مركز اهتماماتها إلا نحن نجري وراء بناء الحجر لأنه بدون شك مدر للدخل غير المشروع وغير المتبوع.
فلا يمكن للأهداف أن تكون آنية وإلا ستصبح انتهازية ووصولية.
فالهدف الأول والأسمى هو بناء البشر قبل بناء الحجر لانه إذا أحسننا صنع البشر فهو الذي سيتقن صنع الحجر وسيحسن إستعماله.
فأين البناء في الرياضة وأين البناء في الإقتصاد؟

وأما من جانب الإنجازات فيجب طرح السؤال إذا ما كنا نريد تطوير النظام أم نريد حصد الأرقام .
وهنا كذلك يوجد تشابه كبير بين السياسة والرياضة حيث إنه في المجال السياسي والإقتصادي اردنا أن نعرض أنفسنا كدولة ديمقراطية فاصلة بين السلط وذات برلمان بغرفتين و مجالس وطنية للدراسة والتشاور وقدمنا أنفسنا كدولة متعددة النقابات والأحزاب وما النقابات والأحزاب إلا صورة مختلفة رموزها لعملة واحدة وما المجالس الوطنية إلا هياكل فارغة المحتوى والأهداف وما البرلمان إلا ركح سياسي لتمثيل الديمقراطية والتعددية.
وفي الرياضة رصدنا الإمكانات الفارهة وأسسنا لأنظمة تلائم على الورق الأنظمة العالمية للفيفا دون تغيير في العقليات ودون تغيير في التدبير و في خلفيات التعيينات فأصبحنا ضالعين في الإسكيزوفرينيا وأصبحنا لا نعرف من نحن حيث أصبحنا نعيش بمظهرين وواقعين في آن واحد.
وما نعيشه في كرة القدم هو ليس وليد اليوم وهكذا فإننا لا نريد وضع شماعة الفشل والكساد على أحد فالميلان بدأ من الخيمة كما يقال عند العامة.
فالبداية كانت منذ إقالة مدرب وطني دون أعذار أو سابق إنذار.
والإسترسال كان في مأسسة اللوبيات الفرنسية داخل الإدارة التقنية الوطنية وداخل الفريق الوطني
وكان الإقصاء في الأطر واللاعبين .. أقصيت أطر كفأة وبدلت بأطر وزعت عليها أجر خيالية دون مقابل من ناحية العطاءالتقتي والفني وأقصي لاعبون ما أحوجنا إلى عطائهم في أماكنهم في الوقت الذي كنا في أمس الحاحة إلى النجاعة في أماكن هم بارعون فيها بالأدلة والبراهين.
وهذا ما يقع في السياسة والإقتصاد .. فعندما يتم التعيين في مناصب عليا لمعارف وأبناء عائلات متحكمة في دواليب الدولة دون الأخد بعين الإعتبار للكفاءة والمهنية.
وكذلك يقع عندما لا يوجه الإقتصاد إلى ما يحتاجه البلد فنترك أصحاب المال والأعمال يستثمرون لمصالحهم الآنية وليس لمصالح البلد الآتية والدائمة. فبدا الأقتصاد في انهيار والسياسة في فقدان للتمثيلة حيث أصبح السياسي لا يمثل إلا نفسه وأما أبناء الشعب فمنشغلون بأسف وحزن على انعدام الإعتراف والتقدير وعلى سوء المنقلب في السياسة والتدبير.

وأما في مجال التقييم فإننا نرى أننا نبتعد عن التحليل السليم ونستبدله بالنقد العقيم.
ففي المجال السياسي، نرى تغيير الخطط والتوجيهات غداة كل ولاية سياسية دون اللجوء إلى رؤيا عامة دائمة توجه سياساتنا وتلهم سياسيينا وتمكننا من التنافس سياسيا على أحسن السبل والوسائل لتحقيق الرؤيا العامة.
وللأسف فكذلك هو الشأن بالنسبة للرياضة عامة وكرة القدم على الخصوص. فغداة كل نكبة نغير الجلد بعد رمي من وقع فيه اختيارنا سابقا بكل القدائف والشتائم ونعيد الكرة بتعيين مسؤول جديد يعيد نفس السيناريو الكروي وكأننا في فيلم نعيد مشاهدة أحداثه المتشابهة بحوارات ومشاهد مختلفة.
ولم نضع يوما خريطة الأسباب بموضوعية ولم نبحث عن سببية الأخطاء التي توصلنا إلى مكامن الضرر.
إن الحلول في سياستنا كما في رياضتنا تبدو سهلة وبسيطة للغاية عند مسؤولينا حيث يغيرون الوجوه المسؤولة وكأني بهم يغيرون السائق ولو كان العطب في العربة.
غيرنا رئاسة الجامعة وضلت دواليبها سائرة في إفقاد المسير بوصلة المسار.. غيرنا الناخب الوطني وضل اللوبي المتمكن في الخفاء بكل شيء يفرض شروطه في الإمكانات والإختيارات.
إن ما يقع في الجامعة الرياضية المغربية FRMF شبيه لما يقع في الجامعة القارية CAF حيث غيرنا الرؤوس وتركنا المتحكمين مستمرين في دواليب الكاف.
وما ستقوم به الفيفا داخل الكاف هو بالضبط ما يجب أن تقوم به الكاف فيما بعد تجاه الجامعات المعطوبة وما يجب القيام به من طرف الجامعة الرياضية المغربية تجاه النوادي الوطنية وهو التدقيق في السياسات والحسابات والإختيارات والتدقيق في المسؤوليات والتعيينات.
إن صرف الإمكانيات في غير محلها جرم كبير . فإمكانيات الجامعة يجب أن تصرف في التكوين أولا وتكوين المكون تم التجهيز تم اللوجيستيك تم مختلفات مضبوطة وموضوعية وليس في إرشاء اللاعب الملياردير أو تحفيزه لخدمة وطنه.
يكون الرياضي وطنيا حقا عندما ينخرط في المنتخب لإعلاء راية بلاده ورفع شأنه بين الأمم وهذا لا يباع ولا يشترى.
بالله عليكم هل نشتري عسكريا محاربا ومدافعا عن حوزة الوطن وهل يساوم العسكري الوطن . إن ما ننفقه في المجال العسكري إنما هو لتكوين الجندي وإيجاد الإمكانات التي من شأنها مساعدته على مهمته فلا مجال للرفاه والإدلال. فلا نرشي العسكري ولا نحفزه ليدافع عن وطنه فهو يحس بوجوب الفعل روحيا و فكريا.
إن من واجب اللاعب أن يدافع عن وطنه في مجاله الرياضي دون الإكثرات بأنجم الفنادق.
وحقيقة، إننا لا نحتاج للاعبين الأغنياء ليدافعوا كرويا عن البلاد خاصة كبار السن فهؤلاء وصلوا للقمة. نحن محتاجون إليهم في الإستثمار الرياضي داخل الأندية المخوصصة لتطوير التكوين ومواكبة المواهب أما اللاعبون في الخارج نحتاج إليهم وهم صغار حيث لهم طموح ولهم مسار أمامهم وطريق طويل للرفعة.
وأخير في شأن التقويم فماذا نريد فعلا؟ هل نريد تقويم الأهداف أم نريد شنق الخراف
فإذا كنا سياسيين وطنيين فيجب تقويم الأهداف السياسية وطرح الرؤيا ووضع الخطوط العريضة بكل تجرد ومهنية وموضوعية على المدى البعيد ولتحقيقها فليتنافس المتنافسون.
وكذلك الشأن في المجال الرياضي فيجب وضع الرؤيا والأهداف السامية ولا نضع المنتخب الأول وسط أهتمامنا لأن المنتخب ستصله النتائج ضمنيا بعد أهتمامنا بالأصل.
يجب أن نكون المكونين لتكوين جيل من المواهب الوطنية
يجب أن نجعل من نوادينا مشتلا لإنتاج الكفاءات والمواهب الرياضية
يجب أن نعمل على جعل المجال الكروي محصنا من السماسرة و الشلاهبية
يجب تفعيل قانون الضرائب ومعاقبة المتهربين في الرياضة وغيرها
و يجب إلصاق المسؤولية بالمعاقبة
يجب تنقية المجال الرياضي لأنه أصبح وللأسف كما هو القطاع غير المهيكل؛ الأخطبوط الذي لا يشبع ولا يعترف بالقوانين.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

khalij dakhla

اليابان…خليج الداخلة ينضم رسميا إلى النادي الدولي “أجمل الخلجان في العالم

تسلم خليج الداخلة، أحد أبرز المواقع الطبيعية والسياحية بجهة الداخلة – وادي الذهب، الجمعة، شهادة ...