اخر الاخبار
IMG-20190430-WA0017

حوار مع الدكتور خالد الشرقاوي السموني ، خبير في مجال حقوق الإنسان، رئيس سابق للمركز المغربي لحقوق الانسان

 

حوار مع الدكتور خالد الشرقاوي السموني ، خبير في مجال حقوق الإنسان، رئيس سابق للمركز المغربي لحقوق الانسان
1 – هل يمكن لكم إعطاء صورة عامة عن تطور حقوق الانسان بالمغرب خاصة في عهد جلالة الملك محمد السادس ؟

إن النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها في المغرب عرف تطورا ملحوظا في العشرين سنة الأخيرة ، حيث تم إرساء أسس دولة القانون بفضل قرارات هامة وشجاعة تم اتخاذها في هذا المجال ، كان أبرزها إحداث هيئة الانصاف والمصالحة التي انكبت على موضوع الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان، و التي تعد فريدة من نوعها و تعتبر تجربة نموذجية يقتدى بها في إفريقيا والعالم العربي.

ونذكر أيضا اعتماد المملكة المغربية دستور جديد سنة 2011 يكرس الحقوق والحريات والمساواة والمناصفة ، و يعزز مكانة حقوق الإنسان ببلادنا ، و يتضمن ما لا يقل عن 60 مادة متعلقة بالحقوق و الحريات.

كما انضم المغرب لعدد مهم  من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و صادق على أهم البروتوكولات الملحقة بها، كمصادقته على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، و أصدر  عددا من القوانين و النصوص التشريعية التي تساهم في تطوير مبادئ حقوق الانسان ، وقام بتعديل نصوص أخرى لملاءمتها مع هذه المبادئ ، من أهمها إلغاء محاكمة المدنيين بالمحاكم العسكرية، واستمرار إصلاح منظومة العدالة وإحالة العديد من ملفات الفساد والرشوة على القضاء وكذا فتح تحقيقات في بعض التجاوزات المتعلقة بالتعذيب ، و إعداد السياسات الحكومية في مجال حقوق الإنسان والحرص على ملائمتها مع القانون الدولي الإنساني.

كما نثمن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي تبناها المغرب ، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس ، فيما يتعلق باستقبال وإدماج المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء ، و إحداث الآليات الوطنية الحمائية في مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني لحقوق الانسان ، المتعلقة بالوقاية من التعذيب أو حماية الطفولة و دعم ذوي الاحتياجات الخاصة ، بالإضافة إلى آلية محاربة كافة أشكال التمييز ضد المرأة .

كما أن المنظمات الحقوقية ، بما فيها المجلس الوطني لحقوق الانسان والجمعيات الحقوقية المدنية  ، ساهمت في توسيع النقاش المجتمعي وتعميقه حول قضايا حقوقية مختلف حولها داخل المجتمع المغربي  ،كإلغاء عقوبة الإعدام و في الارث و تنظيم قضية الإجهاض و  قضايا الحريات الفردية ، دون أن يكون هناك أي تضييق على أصحاب الرأي في هذا الشأن .

و هذا يعبر عن انفتاح الدولة على الآراء المختلفة ، وأيضا المستوى الرفيع الذي وصلت إليه المنظمات الغير الحكومية المغربية المهتمة بحقوق الإنسان، ومستوى تفاعلها مع كافة الآليات والميكانيزمات الدولية لمراقبة تفعيل وتنفيذ الاتفاقيات التي صادقت عليها المملكة .

كما يواصل المغرب مسيرته على درب تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ، تجلى ذلك في صدور مدونة الأسرة سنة 2004 ، و ذلك بدعم من جلالة الملك الذي وضع حقوق المرأة من أولويات حقوق الانسان. هذه المدونة منحت المرأة وضعا يحفظ لها كرامتها ويضمن لها العدل والإنصاف. وفي نفس السياق تمت مراجعة قانون الجنسية لتمكين المرأة من منح جنسيتها المغربية لأبنائها الذين أنجبتهم من زوج أجنبي . ولأول  مرة في تاريخ المملكة، تم تمكين المرأة المغربية من الحق في ممارسة خطة العدالة ( مهنة العدول ) إلى جانب الرجل، بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها والثوابت الدينية للمغرب وفي مقدمتها قواعد الفقه المالكي.

2 – هل مازالت هناك تحديات تواجه المغرب في مجال تكريس الحقوق و الحريات كما هي متعارف عليها عالميا ؟

بطبيعة الحال ، هناك تحديات تواجه بلادنا ، حالا و مستقبلا . فرغم هذا التقدم الحاصل في مجال حقوق الإنسان ، فالتحديات كبيرة ومرتبطة أساسا بمطالب العدالة الاجتماعية و توسيع فضاء الحريات و النهوض بالحقوق الاجتماعية ، خاصة فيما يتعلق بالشغل و الصحة و التربية و التكوين، و بالدرجة الأولى في أوساط الشباب .

كما أن  هناك مجموعة من الحقوق ينبغي النهوض بها ، خاصة تلك المرتبطة بالحقوق الثقافية والبيئية. وهي تحديات لها صلة مباشرة بالتنمية المستدامة والمساواة الاقتصادية والعدالة المجالية ، خصوصا و أن المغرب يعرف بروز جيل جديد من حقوق الإنسان، ينادي بمزيد من العدالة الاجتماعية وبمزيد من العدالة المجالية التي تعتبر شرطا أساسيا لإنجاح مشروع الجهوية الموسعة المتقدمة.

و رغم ذلك ، قد حقق المغرب تقدما كبيرا في مجال حقوق الانسان ، و لا ينبغي تبخيس المنجزات التي حققها في مجال حقوق الانسان و رسم صورة قاتمة وسوداوية للوضع الحقوقي بالمغرب .

3- هناك بعض الحقوقيين او المنظمات الحقوقية ترسم صورة قاتمة عن الوضع الحقوقي ببلادنا رغم هذه المجهودات . ما رأيكم ؟

حقيقة هناك انتهاكات وخروقات في مجال حقوق الإنسان ليس فقط في المغرب، بل حتى في بعض دول أوربا وأمريكا التي تعيش انتهاكات وحالات اعتداء،  لأن الانتهاك تصرف بشري قد يحصل في أي دولة في العالم، لكن القول بأنه عندنا خلل أو ضعف في آلية احترام حقوق الإنسان أو أن الأوضاع جد مزرية بالمغرب، فهذا خطأ ومزايدة ليست فيه الموضوعية والإنصاف.

إذا قلنا هذا الكلام، فإننا نضرب كل ما حققه المغرب في مجال حقوق الإنسان عرض الحائط، لذا يجب أن نكون موضوعيين، إذ ثمة أمور إيجابية يجب أن نتحدث عنها، وهناك نقائص يجب أن نعمل من أجل تجاوزها. المغرب خطى خطوات مهمة في مجال حقوق الإنسان مقارنة بدول عربية أخرى وهذا شيء ايجابي، والمغرب يعتبر اليوم نموذجا في تجربته في مجال حقوق الإنسان، على مستوى الآليات، وعلى مستوى القوانين والهيئات والمؤسسات في هذا الخصوص.

كما أن هناك إرادة  عند الدولة لتجاوز الانتهاكات الجسيمة، ويترجم ذلك من خلال تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، ومن خلال دستور 2011، ومن خلال مجموعة من القوانين والمؤسسات. إذن هناك مجهودات لا يجب أن نبخسها حقها.

4 – من الملاحظات التي سجلت على بعض الحقوقيين المغاربة أنهم غير مستقلين إيديولوجيا وحزبيا مما يجعل تقاريرهم غير موضوعية، ما قولك في هذه الملاحظة؟

هذه الملاحظة صحيحة، وهنا يطرح المشكل في العمل الحقوقي مع العمل الإيديولوجي والسياسي، فالجانب الموضوعي في رصد الانتهاكات يجب أن يكون حاضرا . الحقوقي شخصية مستقلة يجب أن يتمتع بالنزاهة ويكون موضوعيا في رصد الواقع الحقوقي، لأن كثيرا من المنظمات الحقوقية الدولية تعتمد على تقارير المنظمات الحقوقية المغربية كما هي ، ولو كانت فيها معطيات مغلوطة .

5 – هل هذا يعني أن إغفال المنظمات الحقوقية الدولية ، مثل أمنستي و هيومان رايتش ، للمجهودات التي يبذلها المغرب في مجال حقوق الإنسان، والتركيز بدلا عن ذلك على حالات انتهاك معزولة وإظهارها كأنها حالة عامة يعود إلى عدم استقلالية الفاعل الحقوقي المغربي ؟

أغلب المنظمات الدولية ، تعتمد في تقاريرها على المعلومات التي تتوصل بها، إذن الخلل يكمن في طبيعة المعلومة التي تصلها، أحيانا تصلها معلومات غير مضبوطة وغير دقيقة، إذن وجب التأكد  من المعلومات التي تصلها .

بالتأكيد الحقوقي لا يجب أن يتستر على الانتهاك كيف ما كان، ولكن يجب أن يتحرى ويدقق المعلومة التي سيرسلها إلى منظمة دولية، لأنها ستعتمدها في تقاريرها الرسمية، وإن كانت هذه المعلومات خاطئة فإن ذلك يسيء للمغرب.

فمثلا ، لابد من التحري والتحقيق في كثير من حالات التعذيب التي تصل أخبارها للحقوقيين، أعطيك مثال أكثر من مرة كنا نتوصل بشكاية حول مزاعم التعذيب من طرف بعض المعتقلين ، ولكن عندما نقوم بالتحريات نجد أنه لم يمارس التعذيب، وأحيانا يتم تغليطنا ونبني على معلومات خاطئة شكايات ونراسل جهات معينة أو ندمج تلك المعلومات في تقاريرنا السنوية، وبعد مدة يتبين لنا أنها خاطئة، إذن لابد من التدقيق في المعلومات عندما نراسل منظمات دولية، لأن سمعة المغرب على المحك.

6 – هذا يجعلنا نطرح السؤال حول المنهجية التي تعتمدها منظمة “أمنيستي” في صياغة تقاريرها، ألا ترى معي أنه من الضروري أن تغير في منهجية صياغة تقاريرها حتى تضمن أن المعطيات التي تصلها دقيقة، وتعبر حقيقة عن الوضع الحقوقي ؟

أولا أنوه بالعمل الذي تقوم به منظمة العفو الدولية، فهي قامت بمجهودات كبيرة لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان، ثانيا لا يجب أن تتحكم الاعتبارات السياسية في رصد الانتهاكات، يجب أن تحكمها الموضوعية والنزاهة فقط، لذلك أتمنى من “أمنيستي” أن تتحرى أكثر في المعلومات التي تصلها لأنها أحيانا قد تظلم الدول، خاصة إن كانت حالات التعذيب التي وصلتها فتحت فيها الدولة المعنية التحقيق.

كما لا يجب التركيز على بعض الحالات المعزولة مثلا في المغرب، واعتبارها أنها هي الأصل، لأنها بذلك ترسم صورة خطيرة عن المغرب، كأنه دولة يُمارس فيها التعذيب بطرق ممنهجة والاعتقال التعسفي بشكل مضخم. وأنا دائما أدعوا إلى اعتماد الموضوعية والاستقلالية والحياد في تناول القضايا الحقوقية.

7- هناك تقارير منظمات حقوقية دولية ووطنية تحدثت عن مزاعم  التعذيب في حق معتقلي أحداث الحسيمة، ما هو رأيكم ؟

أولا ، يجب التنويه بالمجهودات التي تبذلها المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها. لكن ينبغي عليها أن تتمتع بالمصداقية والاستقلالية والتجرد والموضوعية، لأن معتقلي الحسيمة لم يتعرضوا لأعمال ترقى إلى مستوى التعذيب كما هو موصوف ومقرر في بنود الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، التي صادقت عليها المملكة المغربية، خاصة أن التعذيب يرتبط أساسا بنزع اعترافات المعتقلين بالقوة، لكن من خلال متابعة ورصد بعض الفعاليات الحقوقية والمدنية لأحداث الحسيمة ولقاءاتهم بالمعتقلين، تمت الإفادة بأنه في جميع مراحل الاعتقال والحراسة النظرية والتحقيق لم يثبت أخذ تصريحات واعترافات من الموقوفين بواسطة أساليب التعذيب المتعارف عليها؛ وما حدث من تجاوزات وتعنيف سجل خلال إيقاف بعض المتظاهرين، وهي ممارسات لا ترقى إلى مستوى التعذيب، بل معاملات غير لائقة، وهي تجاوزات معزولة، وليست ممنهجة .

و حسب المعطيات التي توصلت بها ، أن الأشخاص الموقوفين في أحداث الحسيمة تم تمتيعهم بالضمانات التي يكفلها القانون، خاصة إشعار عائلاتهم والسماح لهم بالاتصال بمحاميهم وكذا إخضاع كل من ادعى منهم تعرضه للتعذيب للخبرة الطبية؛ فضلا على أن المحاكمات توفرت فيها شروط المحاكمة العادلة، وهي أمور لم تتطرق إليها تقارير بعض المنظمات الدولية لحقوق الإنسان مع الأسف ، مما قد يفقد تقاريرها مبدأ الموضوعية والمهنية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

meteo

طقس مستقر على العموم في معظم المناطق المغربية يوم الاثنين

تتوقع مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، اليوم الاثنين، أن تتميز الحالة الجوية العامة ...