اخر الاخبار
IMG-20190308-WA0013

فاس.. واقع القطاع السياحي القاتم يدفع بالمسؤولين و برلماني غائب لفبركة صور بانورامية عنه

عديدة هي الشعارات التي ترفعها الجهات الرسمية و الغير الرسمية، للترويج الحسن لصورة السياحة بمدينة فاس، و عديدة هي المبادرات الغير المسؤولة التي يقوم بها منتخبوا المجالس، و مسؤولوا السلطة التنفيذية بفاس في هذا الصدد، إلا أن تخبط نسبة كبرى من القطاع في الفوضى و الغش و التهرب الضريبي و عدم التصريح بالعمال و المستخدمين و …، يبرر عدم نفعية أي خطوة للنهوض بالقطاع.
بادئ ذي بدأ، لا يمكن الحديث عن واقع القطاع دون الحديث عن اليد العاملة، و التي تعتبر أهم الركائز في القطاع المذكور، فلا يخلوا أي فندق أو مطعم تقليدي أو وحدة سياحية، من المستخدمين الذين يشتغلون لساعات طوال، دون أبسط حق من حقوق الشغل، فلا أجر مناسب و لا تغطية صحية و لا عطل منتظمة ولا تأمين و لا عقود عمل و لا تعويض عن حوادث الشغل و لا….، فجل أرباب القطاع السياحي بفاس يتهربون من التصريح بالمستخدمين و توفير الحقوق لهم، ما يشكل العامل الأول لاغتنائهم السريع بالدرجة الأولى، و هو ما يبرره تنامي الوحدات السياحية و بالخصوص لدى البرلمانيين الحاليين و السابقين، و الذي يستعينون بمعارفهم في دواليب صناع القرار لتسهيل مساطرهم الإدارية فقط بمكالمات هاتفية، و لعل أبرز دليل ميداني على ذلك البنيات السياحية المتطاولة في العمران في تنافي تام مع قوانين و قرارات إعداد المنازل التقليدية للمشاريع السياحية و التي أضرت بشكل كبير ساكنة فاس و التي توجهت و على مدى سنين بكم هائل من الشكايات و الدعوات القضائية .
من جهة أخرى، تمارس الفئة الكبرى من الوحدات السياحية و المطاعم التقليدية و دور الضيافة بفاس، أنشطتها في جو من الضبابية و التهرب الضريبي و …، كيف ذلك؟
فكما لا يخفى على المهتمين و المتتبعين للقطاع، فإن لجان المراقبة الصحية ناذرا ما تقوم بالزيارات المباغثة لتفتيش جودة الأطعمة و أماكن حفظها، الأمر الذي يسهل على أرباب تلك الوحدات التلاعب بصحة السائح و كسب الربح الوفير و لو باستعمال سلع ذات جودة رخيصة الثمن، و هو ما يبرره امتلاء غرف التبريد و الثلاجات بمطابخ تلك الوحدات بالواجبات الجاهزة، و التي تقدم للسياح بتقنية التسخين السريع، أما عن المشروبات الكحولية و رغم وجود قوانين و قرارات إدارية تنظم تقديمها للزبائن، إلا أن جل الوحدات السياحية تقدمها للسائح الأجنبي و المغربي على حد سواء، بل و حتى الوحدات الممنوعة من بيعها تقدمها للزبائن، ناهيك عن سوء نظافة غرف المبيت و الإستقبال و كذلك سوء نظافة معدات المطعمة، أما عن أثمنة الوجبات و المشروبات فأقل ما يقال عنها أنها أثمنة جد خيالية، و هو ما يصطلح عليه لدى أرباب القطاع السياحي بفاس ” فلوس النصارى تات تمشي خسارة”، و أيضا ما يبرره تعليقات السياح السيئة في صفحات و مواقع الأنترنيت السياحية، و التي تزيد من انحطاط القطاع السياحي بفاس.
و ارتباطا بالملف، هناك وحدات سياحية بفاس تمتلك فقط رخصة الإطعام، إلا أنها تقدم خدمات المبيت دون ترخيص و بدون اشعار مصالح الأمن، ما يحقق لها ربح أوفر بعيدا عن أداء الضرائب و التنظيم المعقلن.
أما عن برامج الجولات و زيارات السياح للمواقع التاريخية و البازارات، فبدورها تعتمد نظام السمسرة بالدرجة الأولى، كيف ذلك؟
…..ينسق صاحب “البازار” مع المرشد السياحي و وكالة الأسفار، و يتفقان على نسبة من الأرباح لفائدة المرشد و الوكالة، و مع زيارة الوفد السياحي “للبزار” و إقباله على شراء المقتنيات و التي في الغالب تكون مصنعة حديثا، و بعد أن يعمل صاحب البازار وفق تقنيات تجعلها ظاهريا تاريخية جدا، يتم بيعها للسائح على أساس أنها تعود لشخصية تاريخية من زمن بعيد، و عند وصول السائح إلى بلده، يستعين بالأشعة السينية لتحديد العمر الإفتراضي للأشياء، يتضح له أنها حديثة العهد، ما يشكل صدمة للسائح، و بالتالي يقرر عدم زيارة فاس و المغرب مرة أخرى، و الحالات كهاته وقعت بكثرة ببازارات فاس العتيقة.
أما عن وكالات الأسفار و أرباب النقل السياحي، فبدورهم يساهمون في انحطاط القطاع السياحي بفاس، فجل مواعيد الذهاب و الإياب لا يتم احترامها و تنسيقها بالكيفية المطلوبة، ناهيك عن تعقيد مساطر الحجز و ارتفاع أثمنة الخدمات المقدمة من لدنها و هناك من السياح من يضطر لإعادة شراء تذكرة الطائرة بسبب تأخر نقلهم في المواعيد المحددة و عدم الإشراف المباشر لأرباب الوحدات.
هذا الواقع المر و الخفي، اضطر معه صبيحة يومه السبت 2 مارس 2019، والي جهة فاس مكناس، و منتخبوا المجلس الجهوي للسياحة و شخصيات أخرى على رأسهم البرلماني الغائب عن ساكنة مدينة فاس منذ انتخابه، و رئيس المجلس السياحي بفاس “ع – ل” صاحب أكبر عدد للوحدات السياحية، إلى استضافة عشرات الإعلاميين من مدن البيضاء و الرباط من أجل تسويق سمعة حسنة عن فاس، و هي الخطوة التي لقيت انتقادات واسعة من طرف ممثلي الصحافة الوطنية و المحلية، و الجمعويين و متتبعي الشأن المحلي و السياسي، إذ منهم من رأى بأنها حملة انتخابية للبرلماني المذكور قبل أوانها و بمشاركة السيد الوالي.

عبد الله الشرقاوي

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

aziz saaydi

الحكومة ومنطق الحوار مع من يضغط أكثر بقلم ذ.عزيز السعيدي

في مناسبات عديدة، أثبتت الحكومة بما لا يدع مجالا للشك بأن المنطق ...