اخر الاخبار
jamal

جرد الأسباب لتنامي الإرهاب بقلم جمال مستكفي

إننا ندين الإرهاب وما يتسبب فيه من زهق لأرواح بريئة مغربية كانت أم أجنبية وندين التطرف المؤدي حتما للإرهاب ونتوقع أشد العقوبات لمرتكبي هذه الجرائم الشنيعة كما نهنئ رجال الشرطة الأحرار ورجال مكتب التحقيقات المركزي على العمل الذكي والمنظم لعرقلة مخططات الخلايا الإرهابية التي لا تليق ببلد سموح طموح وثقافة لا توفر جهدا لمواجهة هذه الثقافة الدخيلة على شعبنا وبلدنا.
لكن لا يمكن أن تبقى مواجهاتنا متوقفة على الجانب الأمني بل يجب أن ندهب بعيدا في تحليلاتنا وفي توجهاتنا قصد القضاء نهائيا على هذه السلوكات الشاذة إنسانيا واجتماعيا.
إن الإرهاب فكر متطرف وسلوك عدائي. لا يمكن فهم الإرهاب دون فهم الإنسان والمجتمع. يجب فهم الإنسان كمجموعة حمولات إيجابية وسلبية ويجب فهم المجتمع كمجموعة أفراد بما تتيحه من تفاعلات وانفعالات. فالمجتمع كما الفرد له تنظيم متطور يرد على كل التدخلات الخارجية حسب ما يدركه هذا التنظيم حيث يمكن اعتبار التدخل إيجابيا فيقبله ولا يصدر ضده أي مواجهة كما يمكن اعتبار التدخل سلبيا فيرفضه ويصدر ما لديه من ردود أفعال للتصدي لذلك التدخل.
فجسم الإنسان يحتوي على مضادات يستعملها عند الحاجة كلما فهم الجسم أنه مهدد. والمجتمع كذلك يتوفر على مضادات من نوع مجتمعي خالص ويواجه بها كل شوائب تحصل داخله ليحصن نفسه من كل انحراف.
ولنصل إلى هذا المستوى من التحليل يجب أن يكون التشخيص من خلال الأسباب وليس من خلال الأعراض.. فلا يجب بثاثا أن يكون الحل أمنيا حصرا.. فالسياسة الأمنية كما هو العلاج من خلال الأعراض وهذا مهم للغاية لكن على السياسة الأمنية أن تكون مصاحبة ومواكبة للعلاج من خلال الأسباب.
سأتطرق لأسباب الإرهاب من خلال أربعة محاور أساسية وهي البيئة الحاضنة وهي الأسرة والمجال والبيئة المكونة وهي التعليم والتكوين والبيئة المحفزة وهي الشغل والثقافة والبيئة المؤطرة وهي الأحزاب والنقابات الجمعيات.
تتكون البيئة الحاضنة من الأسرة والمجال. فهذه البيئة هي الحلقة الأولى في التربية يتممها المجال الذي يتكون من الجار والحي والمدينة.
تتكون نواة الأسرة من الأب والأم اللذين يتقاسمان مهام العيش والتربية. وإذا كان يقال إن الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق أقول أن في الظروف الحالية التي تشهد تطورا مطردا للأسرة إن الأسرة ، من أب وأم، مدرسة ….الخ
ولهذا أؤكد على على المدرسة والأسرة. فالمدرسة تعلم أسس العلم والمعرفة والأسرة لها اختصاص في أمور التربية على القيم والمواطنة :
فقبل سياقة السيارة أو الطيارة يجب اجتياز امتحان بعد تكوين حقيقي وأما سياقة الأسرة فلا تحتاج إلا لشهادة العزوبة وهي في حالة السيارة أو الطيارة كما هي رخصة عدم سياقة سيارة أو طيارة من قبل.. وهل هذا جائز ؟
يجب سن سياسة التكوين المستمر في التربية على إنشاء وتنمية الأسرة .. إن الأسرة مشروع مهم يلزم الدولة ان تحدث تكوينا للمقبلين على الزواج يتوج برخصة الأهلية على الزواج والإعالة والتربية ويعد ذلك تحصينا للمجتمع الذي هو عبارة على مجموعة أسر .
وأما ونحن نلاحظ استقالة الأسرة عن مهامها الأساسية وهي تربية النجل فهذا يؤدي إلى تشتيت القيم وموتها وتشتيت الأسرة وتدميرها وظهور من يستغل الفراغ لبث ثقافة التطرف والإرهاب.
وأما مجال التعليم والتكوين فهو الأداة الأساسية لإشغال المضادات الحيوية التي لا تترك مجالا للتكوين المضاد وهو التكوين التطرفي والإرهابي.
إن التعليم والتكوين هما أساس فتح الآفاق وتبريز القيمة المضافة للفرد في مجتمعه .
وإذا استقالت المدرسة عن دورها الأساس فانتظر ظهور المدرسة غير المهيكلة وتتجلى في الشبكات الإرهابية والتطرفية.
إن استقالة المدرسة تبدأ باستقالة مؤطري المدرسين ومراقبيهم . إن استقالة المدرسة تستمر باستقالة الإدارة وجمعيةآباء و أولياء التلاميذ.
إن استقالة المدرسة تتغلغل باستقالة الإدارة المركزية والجهوية والمحلية.
لا يمكن أن نضع مسؤولية التعليم على المدرس بمفرده دون تطوير وتنمية محيطه.
لا يمكن أن نضع مسؤولية التعليم على المعلم دون إغنائه عن المشاكل المعيشية اليومية: إن سنغافورة أعطت المدرس أعلى الرواتب وأحسن الظروف للإشتغال..إن ألمانيا حددت أعلى الرواتب لممتهني التعليم.
فلا يجب وضع سياسة التعليم والصحة في نفس وضع القطاعات الأخرى وإلا فالوصول سيكون حتما إلى استقالة التعليم واستبداله باعوجاجات فكرية وسلوكية تؤدي في النهاية إلى التطرف والإرهاب.
وأما المحور الثالث وهو البيئة التحفيزية والتي تتجلى في الشغل والثقافة والترفيه. فلا يمكن لمجتمع جل شبابه عاطل أن يكون صالحا إلا من رحمه الله.
فلابد للفرد أن تكون له قيمة مضافة في مجتمعه في مجال الإنتاج المادي والإنتاج الفكري .
لكنتا نلاحظ استقالة رواد الإقتصاد وأصبحوا لا يبحثون عن مشاريع ذات قيمة مضافة بل يبحثون عن مشاريع ذات المردود السريع ومصاريف محدودة و هكذا لا يشتغلون بل يصدرون العملات الصعبة للخارج لضمان حياتهم إذا غرقت إقتصادات وسياسات البلاد.
يجب تشجيع الإبتكار والتجديد.. يجب تشجيع المبادرات الخاصة.. يجب إعادة الإعتبار لدور الشباب التي شهد لها التاريخ بدور فعال. يجب إعادة الإعتبار للترفيه والنشاط الثقافي والرياضي.
يجب الإستثمار في البشر قبل الإستثمار في الحجر.. إن الإستثمار في الحجر لا يفيد سوى ممتهني الأرباح الريعية والأسواق العمومية.
وأما في مجال التنظيم والتأطير فحدث ولا حرج .. فكما الأسرة والمدرسة نلاحظ استقالة الهيئات التأطيرية تاركة مكانها لتاطير غير مهيكل الذي ينتج التطرف والظلامية.
فلا يجب أن تكون الهيئات التأطيرية مسيرة من طرف المخزن ويوجهها عن بعد حيث لم تعد قادرة على تحمل سياسات لم تولد في أحضانها إضافة أن عددا من الأحزاب والنقابات كانت صنعة المخزن لضرب الأحزاب والنقابات الوطنية.
وأما الجمعيات فكان مصيرها نفس مصير الأحزاب والنقابات حيث يستولي على كبرياتها شخصيات مدفوعة ومدعومة.
استولوا على القطاعات المدعومة وتركوا المجال غير مدر للدعم للجمعيات الصغيرة حيث تظل تتنافس وتتناحر أحيانا على الفتات مما تتركه الجمعيات الكبرى من حيث الدعم المادي والمعنوي .
ففي هذا المناخ الملوث لا تتعب الهيئات المتطرفة لاستقطاب شباب لم يجد ضالته في الهيئات الرسمية التي استقالت من مهامها.
وفي هذا الوضع الذي يتسم بعجز الأسرة واستقالتها وعجز المدرسة واستقالة التأطير والمراقبة داخل القطاع وعجز الأقتصاد واستقالته حيث اهتم أكثر بسرقة الضرائب وتصدير العملة الصعبة لتأمين مستقبل رواده خارج البلد عوض الإستثمار والمساهمة ضريبيا في تنمية اقتصاد البلاد وعجز الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية لاستقطاب الشباب وتنمية قدراته وتأطيره ذلك أنها أصبحت وسيلة سهلة للتكوين في الفساد والغنى الفاحش السريع والإستفادة منها للحصول على الحصانات المعتوهة التي تستعمل للمصالح الشخصية والإستفادة منها للحصول على أسواق عمومية والحصول على امتيازات مشبوهة والحصول على حصانة عدلية غير مفهومة .
فبعد هذا الوضع أقول إن النتيجة الحتمية هو تنامي الإرهاب والتطرف.
مازال الوقت متاحا للإستيقاظ من هذا السبات المجتمعي و وقاية هذا البلد من شر التطرف و الإرهاب وإلا فستكون النتيجة حتمية وهي ضياع هذا البلد وتدهور التحامه لصالح أعداء الوطن ومن يدعهم لحاجة في راس يعقوب واللهم إني قد بلغت.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

IMG-20190624-WA0018

لماذا لم لماذا لم تتجرئي على رفع يديك يا حكيمة المجلس الوطني للصحافة عندما تقدم البقالي للرئاسة ولماذا تنتقدين الريع وتلهثين ورائه بكل الطرق على رفع يديك يا حكيمة المجلس الوطني للصحافة عندما تقدم البقالي للرئاسة؟؟؟؟.بقلم عادل العلوي

مباشرة بعد انتخاب أعضاء المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية وتشكيل مكتبها ...