اخر الاخبار
jamal

مقدرات البلاد بين الخوصصة والغوصصة بقلم جمال مستكفي

يكفينا أن نسجل فلما قصيرا يلخص سياساتكم، قراراتكم وتدابيركم لنرى حجم الارتباك والإرتجال الذي ما فتىء يظهر لعامة المواطنين نساء ورجالا، شيوخا وأطفالا.. تقررون، تتراجعون.. تخوصصون تتراجعون .. إنكم تغوصون في بحر خضم من السياسات المتناثرة والتوجهات المتعثرة.
أستحلفكم بالله أن تدلوا لنا بدلوكم حول تناثر سياساتكم منذ أمد طويل عموما ومنذ ولايتيكم الإثنتين خصوصا .. تناثر المتناقضات السياسية والإقتصادية وتناثر المتناقضات الثقافية والإجتماعية.
إجتمعت المتناقضات في السياسة. فرغم تنافر التوجهات والمراجع ورغم تنافر الأصول والمواقع، اجتمعت أحزاب لا تجمعها سوى توزيع المناصب الحكومية والإرادات والتعويضات السخية وانفصلت هذه الأحزاب عن هموم المجتمع وتطلعاته لتدخل في حيثيات الإرضاءات الفردية والجماعية.
عندما نريد وضع حكومة وحدة وطنية فإننا ننسى تعريفنا وننسى توجهاتنا لنجتمع حول هدف جامع يخدم مصلحة البلاد والعباد قبل مصلحة الأحزاب والأصحاب.
وعندما نريد وضع تحالف حكومي فيجب الحفاظ على القاسم المشترك وهو الخط الإسترتيجي بين الأحزاب ولا يمكن، كمافي المغرب، الجمع بين أحزاب وطنية وأحزاب إدارية ولا بين أحزاب ذات مرجعية دينية وأخرى علمانية.
إجتمعت التناقضات في الإجتماع. فرغم أن الهاجس مختلف والهم منخرف، إجتمعت المدرسة العمومية والمدرسة الخصوصية فلا الأولى حققت صالحا ولا الثانية حققت إستثناءا . إن الذي تحقق من خلال هذه الإزدواجية هو خلق نوعين من المواطنين: مواطن من صنف 1 وهو الذي يدرس وكأنه في بحر خضم لا يعرف مآله ومجاله ومواطن من صنف 2 وهو الذي يدرس وكأنه في رحلة من النظريات حالما يهبط على درج مطار الشغل حتى تصيبه خيبة أمل من جراء الفرق بن النظرية الملقنة و واقع البلاد المهترىء.
إجتمعت التناقضات في الإقتصاد. فرغم أن الأهداف مختلفة، اجتمع النقل العمومي والنقل الخصوصي. فعوض إخراج النقل العموي من أزمته عمت الأزمة النقل العام والخاص.
كما اجتمع القطاعين العام والخاص في مجال الصحة وعوض أن يكون المواطن هو الرابح خسرنا القطاعين وخسرنا صحة المواطن.
هذه أمثلة عن تناثر السياسات، فماذا نريد وإلى أين نحن داهبون؟
ما هذه السياسات إلا تعبير على تخبطنا في مشاكل لم نعرف من أين نبدأ حلها.
الحل، أيها الساسة الكرام، يبدأ من فهم الأسباب ووضع رؤانا وأهدافنا وتحديد الخطط وتفادي الشطط الفكري والعملي.
إن سبب المشاكل يكمن في غياب التخليق. والتخليق الذي أريده ليس هو التخليق بالمفهوم الإنشائي الذي اتخدته الحكومة كشماعة وضعت عليها كل سياساتها وكدعاية سياسية لا يراد منها سوى دغدغة مشاعر المواطن وتعطيل السكتة القلبية كما وصفها الحسن الثاني في إحدى خطاباته التاريخية.
إني أضع مصطلح التخليق كمركز لتحليلي المتواضع لكن بمفهوم جديد.
فالتخليق يبدأ من تخليق التفكير والتوقعات ويسترسل بتخليق التدبير والمراقبة ليخلص إلى تخليق التقييم والتقويم.
أما في مجال التفكير والتوقعات، فيجب أن تعرف البلاد إلى أين هي داهبة.. أن تحدد الرؤيا داخليا وفي إطار المنطقة والعالم.
ماذا يجب أن نضع كمركز لاهتماماتنا ..هل هو العلم وأعني أن نصنع شعبا متعلما، متخلقا وله تعريف بين الشعوب والأمم.
أم أن يكون مركز اهتمامنا أن نصنع شعبا يمثل 80 % لخدمة شعب يمثل 20% والذي يسيطر على السياسة والأقتصاد.
أم أن يكون مركز اهتمامنا أن نصنع بلدا باحثا عن التناسق والإنسجام مع سياسات يصنعها غيرنا ويضل شعبنا مستهلكا لا يتقن شيئا سوى إستعمال مسالك الأكل والشرب ومسالك البول والبراز و الجنس والإنتاج البشري من صنف شعب ال 80%.
حددوا ماذا تريدون لكي لا تحاسبوا على ما أنتم إليه واصلون.
إن التخليق يبدأ من هذه المرحلة الحاسمة..
إن سنغافورة بدأت بصنع البشر فأصلحت تعليمها وكرمت معلميها واحتضنت متعلميها فكان التطور سكتها والربح مآلها فكان ربحا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
ويسترسل التخليق بتخليق التسيير والتدبير .. إن التخليق، يا ساساتنا الكرام، لا ينحصر في محاربة الرشوة أو ما شابه لأن الرشوة ليست عدوا وإنما هي نتيجة سوء التفكير والتدبير.
سدوا الفراغات القانونية، استعملوا المعلوميات التدبيرية والكاميرات الذكية.. سهلوا تفويض السلط وشددوا المراقبة .. حققوا المحاسبة وفعلوا المعاقبة.
اقترحوا تغيير بند الدستور الذي ينص على ربط المسؤولية بالمحاسبة وعوضوا المحاسبة بالمعاقبة وفعلوا هذا النص على أرض الواقع وستظهر النتائج فورا.
إن من طبيعة البشر أن يزوغ في أفعاله وأحكامه طالما لم يحاسب ويعاقب.
فعلوا القواتين، استعملوا المعلوميات وفوضوا السلط وراقبوا وحاسبوا وعاقبوا.
إن التخليق يتم في التقيبم والتقويم..فلا يمكن أن نضع هدفا ونستثمر في إنجازه ولا نقيم المنجزات، إن هي حصلت وتحققت، من جميع الجوانب وخصوصا من جانب التكلفة الحقيقية.
لا تسلكوا المراقبة القبلية واسلكوا المراقبة البعدية فهي التي توصل إلى مكامن الشذوذ الإقتصادي والمالي .. قارنوا بين النجاعة المتوخات والنجاعة المحصل عليها .. قارنوا التكلفة بالإنتاجية.. استعملوا المعايير الدولية في مجال الإستثمار والمنجزات وستحصلون على نتائج إيجابية وستكشفون فضائح كارثية.
إن لكم في الخوصصة الشاملة تجارب مؤلمة كثيرة وأبرزها لاسامير ولكم في الخوصصة الجزئية تجارب مخيبة للآمال وأبرزها في النقل العمومي والصحة والتعليم.
فلا تستثمروا في إنتاج المآسي والخسران وإلا فإنكم ستغرقون وتغرقوا البلاد في غوصصة عارمة وفي خضم بحر من المفاجآت المؤلمة وستندمون حيث لا ينفع الندم.
فإذا كنتم تخوصصون لعدم قدرتكم على التدبير الصحيح فالأجدر بكم أن تضعوا أوزاركم وتوفروا على البلاد فشلكم لأن سياساتكم تفضحكم في كل يوم تضيفونه في مسيرتكم السياسية الفاشلة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

cnss

مجلس النواب يصادق على مشروعي قانونين يتعلقان بالـCNSS .

صادق مجلس النواب، في جلسة عمومية اليوم الثلاثاء، بالإجماع على مشروعي قانونين ...