اخر الاخبار
IMG-20180906-WA0048-768x510

تعليق عن قرار قضائي صادر عن المحكمة الادارية باكادير حول إلغاء قرار إيقاف أشغال بناء بقلم أحمد حمدي قطني

فوجئ الرأي العام ومعه الرأي الخاص المتخصص في مجال التعمير و البناء بأحد القرارات القضائية الصادرة مؤخرا عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 31-07-2018 تحت عدد 1261ملف عدد 0047-110-2018 . وقد خلف هذا القرار نقاشا حادا لدى المهتمين ،وخصوصا منهم المتدخلين – بشكل مباشر أو غير مباشر- في ميدان المراقبة وزجر مخالفات البناء.
ونظرا لأهمية الموضوع وخوفا من تعميم القرار واتخاذه كمرجع للطعن في القرارات الإدارية الصادرة عن ضباط الشرطة القضائية، كان من اللازم التدخل لتوضيح الأمور، فحق علينا الرد ووجب التعليق.
لقد جاء في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة المذكورة أنه لا يحق للقائد أن يزاوج بين صفته الإدارية و القضائية، كما أن القانون 66-12 و الدورية الوزارية عدد 07-17 يمنعان عليه إصدار الأمر بإيقاف الأشغال.وسنتطرق في تعليقنا على النقط الأساسية التالية:
اولا : في شأن القانون رقم 66-12جاء في حيثيات الحكم المذكور أن القانون رقم 66-12 يتعلق بالتعمير، وهذا خطأ في تحديد مجال القانون، والصواب أن القانون المتعلق بالتعمير صدر تحت رقم 12-90 ، في حين أن
القانون المستدل به يتعلق بالمراقبة و زجر المخالفات في مجال التعمير و البناء.
ثانيا : في شأن تحرير محاضر المعاينة من طرف ضباط الشرطة القضائية:
نصت المادة 65 من القانون 66-12 أن ضباط الشرطة القضائية يقومون بمعاينة المخالفات في مجال التعمير و البناء وتحرير محاضر معاينة بشأنها. كما أكدت ذلك الدورية الوزارية المذكورة أعلاه على أنه تتم معاينة المخالفات من طرف ضباط الشرطة القضائية .
ونظرا لأهمية الأبحاث المنجزة من طرف هؤلاء الضباط فقد تولى المشرع المغربي تحديد الأشخاص الذين يحملون صفة ضباط للشرطة القضائية في المادة 20 من قانون المسطرة الجنائية حيث نجد من بينهم الباشاوات و القياد.

ثالثا : في شأن إصدار أوامر إيقاف الأشغال من طرف ضباط الشرطة القضائية:
حسب المادة 67 من القانون 66-12 فإن المراقب أو ضابط الشرطة القضائية يتخذ أمرا بإيقاف
الأشغال في الحال ومباشرة بعد معاينة المخالفة في مجال التعمير والبناء، كما ورد في الدورية
الوزارية 07-17 الصفحة 13 و بشكل صريح أن ضباط الشرطة القضائية هم وحدهم من يتخذ
الأمر بإيقاف الأشغال في الحال مباشرة بعد معاينة مخالفة بناء في طور الإنجاز )كما هو
موضح بالنموذج بالملحق رقم 10 من نفس الدورية( ، ويبلغ هذا الأمر إلى المخالف مع وصل
بالتسلم كما هو مبين بالنموذج رقم 11.
والملاحظ أن الدورية المذكورة اقتصرت على فئة ضباط الشرطة القضائية دون المراقبين في إصدار الأوامر بإيقاف الأشغال، وذلك في انتظار صدور النصوص التنظيمية التي تحدد طرق وكيفيات عمل المراقب .
رابعا : في شأن استعمال القائد لصفتيه معا وفي نفس الوقت:
فالمشرع المغربي لم يصدر أي نص يمنع المزاوجة بين استعمال الصفتين الإدارية والقضائية للقياد. فالقائد يمارس مهامه الإدارية كرجل سلطة يقدم الخدمات الإدارية داخل النفوذ الترابي للإدارة أو الملحقة الإدارية التي يرأسها، فهو بذلك يسعى للمحافظة على النظام العام وصيانته بمكوناته الثالثة )الصحة العامة -الأمن العام-السكينة العامة(،وهنا يظهر جليا دوره الوقائي.
وفي المقابل يتولى القائد مهامه كضابط للشرطة القضائية للتثبت من وقوع الجرائم وجمع الادلة
عنها والبحث عن مرتكبيها )تبعا للمادة 18 ق.م.ج.(، تمهيدا للتحقيق معهم ومحاكمتهم وإنزال
العقوبة بهم ، فيقوم بتحرير محاضر المعاينة وتوجيهها إلى الوكيل قصد تحريك المتابعة القضائية في حق المخالفين .
مثله في ذلك شرطي المرور أو الدركي الذي يراقب مدى احترام سائقي السيارات لقانون السير ويضبط الأمن العام للسير عبر توجيهاته للسائقين، فهو بذلك يقوم بمهمة وقائية تتمثل في الوقاية من الحوادث، وبالتالي فهو يمارس في هذه الحالة مهمة الشرطة الإدارية. وفي الآن نفسه نجده يمارس مهمة الضبط القضائي التي تتمثل في إيقاف المخالفين وزجرهم عن طريق تحرير محاضر للمخالفات و توجيهها إلى النيابة العامة قصد تحريك المتابعة القضائية، فهل يمكن القول أن المحاضر المحررة في حق مخالفي قانون السير تعتبر ملغاة بدعوى أنه لا يحق لهذا الشرطي أن يزاوج بين صفته الإدارية التي تتمثل في الوقاية من الوقوع في الحوادث وبين صفته
القضائية التي يسعى من خلالها إلى التدخل و تحرير المحاضر في شأن الجرائم المرتكبة و توجيهها إلى النيابة العامة.

هنا يجب الإشارة إلى أنه رغم اختلاف مهام الضبط الإداري التي تخضع لرقابة الإدارة و أعمال الضبط القضائي التي تخضع لرقابة النيابة العامة، فإن الجهازين معا يهدفان إلى المحافظة على النظام العام والتقليل من الجرائم، كما أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع المزاوجة
بين استعمالهما في آن واحد و من طرف شخص واحد.
وبهذا و تأسيسا على كل ما سبق فإن القرار الإداري الصادر عن القائد المدعى عليه و القاضي بأمر المدعي بإيقاف الأشغال يبقى قرارا سليما و صحيحا لا يشوبه المنع أو الإلغاء ، و بالتالي فإن قرار الهيأة مصدرة الحكم بني على سبب غير مشروع و لم يرتكز على أي سند
قانوني مما يتعين عليها رفض طلب الطاعنين.
و أملي أن يكون المدعى عليهم قد استأنفوا هذا الحكم حتى يكتسب قوة الشيء المقضي به و يكون سابقة قضائية يستند عليها من يتحين الفرص لخرق قانون التعمير و إضفاء الشرعية على مخالفات البناء المرتكبة.

باحث في سلك الدكتوراه قانون خاص

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

cnss

مجلس النواب يصادق على مشروعي قانونين يتعلقان بالـCNSS .

صادق مجلس النواب، في جلسة عمومية اليوم الثلاثاء، بالإجماع على مشروعي قانونين ...