اخر الاخبار
jamal

حددوا مواقعكم .. نحدد سياساتكم بقلم جمال مستكفي

كل المعايير تبين فشل السياسات المتبعة وعمق الأزمات المعاشة .. فالحكومة تهيم في تعثراتها وتتيه في تقلباتها.. إنها واهمة في تطلعاتها ومضطربة في برامجها .. فكلما فكرنا في حصيلتها ومحصلاتها تصيبنا خيبة أمل وكأننا بحكومة تصريف الأعمال وليس بحكومة تحديد المآل وضبط المجال.
فالسؤال الأساسي الذي وجب طرحه الآن بعد تجربة النوايا والأفعال هو هل هذه الحكومة هي حكومة كومبارس معدومة الهوية والإحساس أم هي حكومة أعراس مسلوبة الكفاءة والمراس.
وفي كلتا الحالتين فليس للبلد أي دافع للقبول بهذين النوعين من الساسة.
فإذا كانت حكومتنا حكومة كومبارس وكما قال الأستاذ خالد الجامعي بأنها حكومة لا تحكم فما هو دافعها للقبول بهذا الدور البئيس الذي تعرف من خلاله أنها سائرة إلى مدبحة التاريخ .. هل وراء ذلك مصلحة مادية أم مصلحة سياسية؟
فأما المصلحة المادية، فإنهاستكون سببا لضرب كل المبادئ التي ظلت الحكومة تلوح بها والمراجع التي ظلت تهيب بفضائلها منذ نشأتها وهي بذلك تضع رأسها تحت مقصلة الشعب ومزبلة التاريخ.
وأما المصلحة السياسية، فإنها ستكون قد استعملت الدين لأغراض سياسية مشوهة وهنا تكون قد ضربت الدين بالسياسة.
ومن خلال الوقائع التي شهدها المغرب في ولاية هذه الحكومة، نرجح أن الحكومة تلعب دور الكومبارس من أجل المصلحة المادية.
وسواء كانت هذه المصلحة المادية مباشرة أو غير مباشرة فهذا النوع من الساسة لا يصلح لشعب طموح متعطش للحرية و العدالة الإجتماعية وإنما يصلح لدولة تسير دوالبها حسب إتجاهات الرياح السياسة الدولية. والشعب في خضم هذه المصالح المعاكسة لن ينعم بالصلاح السياسي ولن ينعم بالأمن الإجتماعي وسيخرج من أحضانه، لا قدر الله، من يحمل سيوف المناهضة القاتلة والمعارضة المرعبة.
ومن جهة أخرى، من الممكن جدا أن لا تكون الحكومة تقوم بدور الكومبارس وإنما قد يرجع فشلها إلى فقرها من ناحية الكفاءة السياسية والشجاعة التدبيرية.
فعندما يستجوب رئيس الحكومة عن الرؤيا والاستراتجية البعيدة المدى يرد أنه يفكر في ولايته الحكومية وأنه يقرر حسب معطيات آنية فهنا يظهر بشكل جلي غياب الرؤيا وغياب الأستراتجية ولا تبرأ أن تكون الرؤيا الاستراتجية سوى مصطلحات إنشائية وتواصل عقيم زين بمصطلحات حديثة لتلميع مضامينه. فانعدام الكفاءة السياسية تظهر من تعثر السلوك السياسي وتلعثم الحديث التواصلي عند أول سؤال صحفي.
فالسياسي الذي يلم بواقعه السياسي ومحيطه الجيوستراتيجي لا يجد نفسه دوما في موقف تبرير سلوكاته وشرح قراراته وإنما تجده يعطي مؤشرات واضحة ونتائج ملموسة وتطلعات واقعية ومنطقية .
وانعدام الكفاءة العملية تظهر في نوعية القرارات وتوقيت اتخادها.
فعندما تأخد الحكومة قرار الإحتفاظ بالساعة الصيفية بين عشية وضحاها وتعطي للإداريين صلاحية تكيف توقيت المدرسة والإدارة فهذا يضع الحكومة أمام فرضيتين :
إذا كان الهاجس هو البحث عن راحة المغاربة وعدم التسبب لهم في تغييرات متوالية طول السنة فالأجدر هو العودة للساعة الشتوية وتقرير عدم الرجوع إلى دوامة التغييرات، صيفية مانت أم بسبب رمضان، فضلا عن أنه لا يمكن تغيير مرسوم ملكي بمرسوم وزيري.
وإذا كان الهاجس هو الإقتصاد في الطاقة كما جاء على لسان السيد رئيس الحكومة، فمجالات الإقتصاد عديدة ومتعددة والبدء يجب أن يكون من الإدارة والبرلمان والحكومة وذلك بتجنيب الإقتصاد من تلك الفوضى العارمة في استعمال الطاقة الطبيعية والطاقة المالية.
لكننا نلاحظ أن هناك قرارات تؤخد بسرعة فائقة ..هناك قرارات الساعة الصيفية وقرار تقاعد البرلمانيين والحكومة وقرار وضع الأصفاد في يد الصحافة الحرة .. إلخ .. وكلها للأسف قرارات ارتجالية ومجانبة للصواب الإداري والسياسي.
ففي أي موقع تضعون أنفسكم أيها الساسة الكرام؟
هل تضعون أنفسكم في موقع الكومبارس أم في موقع ناقصي الكفاءة؟
فإذا وضعتم أنفسكم في موقع الكومبارس فإنكم ،إذا، تعرفون جيدا من أين تأتيكم القرارات المفاجئة وبما أنكم لم ترفضوا هذه السياسات فإنكم تزكونها وبذلك يحق للشعب أن يرفضكم ويرمي بكم في مزبلة التاريخ.
وإذا وضعتم أنفسكم في موقع ناقصي الكفاءة والمراس فطلب الشعب أن تبتعدوا عن السياسة وتسيير أمور الأمة حفاظا على ماء وجوهكم من المطرقة المحتملة التي تسن في مكانكم القرارات، والسندان الثائر الذي من خلالكم يعيش العذابات.
لكن بعدم الإجابة عن سؤال الصحفي، في اللقاء الخاص مع السيد سعد الدين العثماني، عن أسباب عقد مجلس حكومي إستثنائي يوم الجمعة بعد انعقاد مجلس عادي يوم الخميس وعن ماذا وقع بين المجلسين مما أدى إلى اتخاد قرار بسرعة فائقة دون سابق إنذار ودون التواصل حول الدراسة المزعومة بخصوص ساعة الصيف يتأكد، وبما لا شك فيه، أن القرار تم اتخاده خارج الحكومة وكان على رئيس الحكومة تفادي الإرتجال والإرتباك حيث كان بوده أن يجيب بوضوح على السؤال الأساسي في ذلك اللقاء الصحفي.
لكن السيد رئيس الحكومة المحترم فضل ان يرجح الشعب فرضية نقصان كفاءة الحكومة على فرضية قيامها بدور الكومبارس وبذلك يكون قد أجابنا بصورة غيرمباشرة على سؤال المقالة حول موقع الحكومة وستكون بقية التحليل والتقييم لا عناء فيها بعد اليوم.
فلا يجب أن نحاسب الممثل على القصة وفحواها ولكن يجب محاسبته على قدرته وكفاءته على القيام بدوره وانسجامه مع بقية الأدوار في إطار إخراج يطبق بحدافره.
إلا أن هناك شخصيات داخل القصة وهم شعب القصة وهناك شخصيات داخل قاعة العرض وهم الشعب الملاحظ . فالذي يجب معرفته هو أي نوع الشخصيات نحن وأي الشعوب نحن لنحدد أي دور نتخد .. نثور أم نصفق.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

IMG-20181116-WA0045

فاس…جمعية مواطن الشارع من أجل ترسيخ ثقافة المساواة والنوع الاجتماعي لدى الشباب

اختتمت جمعية مواطن الشارع، مساء يوم الخميس 15 نونبر 2018، بالمركب الثقافي ...