اخر الاخبار
ذ.-بحرالدين

عقدة ….سالفيني و حزبه بقلم ذ.بحر الدين

كل متتبع لقرارات و تصريحات وزير الداخلية الإيطالي يجدها تصب في خندق واحد يغاير بالمرة كل الاعتبارات و المناهج المعتبرة دوليا للنجاح في تدبير الشأن الداخلي بغض النظر على المقولات الحزبية الضيقة و التجارب الشخصية السلبية فلم يكن بالمرة تواجد الطاقات البشرية الجاهزة للمهاجرين محط اتهام في اي عملية تطوير اقتصادية و إجتماعية بأوروبا الا لمن يعاني من مخلفات الاضطهاد الكهنوتي الذي كان سببا في قيام الثورات الأوروبية و الحاصل ان الحكومات السابقة اجتهدت في تحويل ايطاليا من دار ممر إلى دار مقر باعتبار كونها غريبة على الدول المتوسطية التي عرفت الاحتلال الفرنسي أو الاسباني و الملاحظ أن وتيرة مغادرة ايطاليا طواعية أصبحت ظاهرة جديدة سواء من المجنسين أو النظامين أو غيرهم لتغييرها ببلد أوروبي آخر معروف بقوانينه التعايشية و الاجتماعية و التي تساعد الأسر و تعطي املا و امنا لأبنائها بدل تنغيص اللحظات القصيرة التي تقضيها هنا تحت ما ينقله الإعلام كل ساعة من قرارات و خطابات سياسية غارقة في الكراهية و التمييز و مسهبة في التخطيط لكل قانون من شأنه أن يزيد الضغوط على المهاجر المقيم بصفة قانونية فضلا عن غيره بما فيهم المواليد بإيطاليا و الذين هم اليوم يحققون نتائج دراسية راقية في كل الجامعات بالبلد.
اننا ننظر لهذا البلد كالوطن و ما يجري حاليا هو عملية تدوير للهجرة و العودة إلى الوراء و تطويل امد الأزمة فالمشاعر الإنسانية المرتبطة بالموضوع لا يؤبه لها في سياسة سالفيني و حزبه و نكران لكل ما قدمته الأقليات المقيمة بإيطاليا طيلة نصف قرن من الزمان و نكران للمشاركة الفاعلة و المندمجة في تطوير المجتمع المتعدد الاطياف و المتوحد حول مصالح البلد و امنه و يرفض المهاجرون توصيفهم بالالات العاملة التي تفني اعمارها و أنفاسها ثم يرمى بها في محل الخرداوات دون أي اعتبار لانسانيتها و مشاعرها متى فقدت عقد العمل و نسيان خدماتها التي أنقذت الاقتصاد و دورها في التموقع الإيطالي في التصنيف العالمي بشهادة المتعاقبين على المسؤولية المالية و الاقتصادية بالبلد و لهذا فإن انتماء هذه الأقليات لايطاليا هو انتماء عميق و تشاركي و تدافعي لصالحها و لما كان كثرة الطرق تفتح الباب فإننا نتمنى الا تطرق أبواب الفصل العنصري و تتنامى سياسة العزل و التهميش و أن تتغير سياسة العزل و الفصل و الميز لتحل محلها سياسة التشارك و التعاون و الاندماج فلا شك أن المصير واحد يحتاج إلى التثبيت لا الاقتلاع في عالم مليئ بالمتغيرات و المنعرجات.
//ذ بحرالدين//

x

‎قد يُعجبك أيضاً

IMG-20181116-WA0045

فاس…جمعية مواطن الشارع من أجل ترسيخ ثقافة المساواة والنوع الاجتماعي لدى الشباب

اختتمت جمعية مواطن الشارع، مساء يوم الخميس 15 نونبر 2018، بالمركب الثقافي ...