اخر الاخبار
jamal

سياسة الهجرة أم هجرة السياسة بقلم جمال مستكفي

في كل مرة وحين يأتينا إلى عقر مقامنا الخبر اليقين وكل مرة نتأكد أن ساساتنا في مقام نزهة سياسية أو في نزهة حكومية مقيمة إلى حين.
فكل طرق التحليل تؤدي إلى روما فشل الساسة في هذا البلد الحبيب.
سنلقي الضوء إن شاء الله على طريق طالما سالت من أجلها الأقلام لطرق نواقيس الخطر على تفاقم المشاكل التي يصنعها ساساتنا بسداجتهم الفكرية أو بسداجتهم العملية.. إنه الطريق إلى جهنم أو ما يصطلح عليه من طرف راكبي البحر بالطريق إلى الجنة حيث يبقى هو الملاذ من المآسي بعد العناد السياسي.
كثر الغارقون في سياسة الإنشاء السياسي وكثر في الحين ذاته الغارقون في خضم بحر أكول أو في الدماء جراء طلقات صديقة.
كلهم شهداء السياسة العقيمة وكان آخرهم وليس أخيرهم أميرة الشهداء الطالبة حياة.
حياة الفتاة المثقفة، الشابة الطموحة، الفقيرة المتأصلة.. كانت، رحمها الله، مليئة بطموح استسقته من نجاة بلقاسم وغيرها من المناضلات العصاميات وقد وضعت نصب عينيها مستقبلا دراسيا حقيقيا ليس كالمستقبل الباهت الذي ترسمه الجامعة المغربية التي تكون العطلة والغضبة.
إنها الجامعة أوقطاع التربية والتعليم بصورة عامة التي أكد ذات مرة السيد بن كيران أن الدولة يجب أن ترفع يدها عنه.
لم ترفع بعد الحكومة يدها لكن رفعت الإهتمام ورفعت الإلتآم ورفع القلم عن بعض الأساتذة الذين أصبحوا لا يرون في الطالبات فكرهن وعقولهن ولكن يرون أجسادهن ليقايضوا الجسد بالنقط.
انتفضت طالبات وغضبت طالبات وثارت أخريات ومنهن حياة التي اختارت التوجه إلى بلاد العلم والسلام و إلى بلاد الحق والإحترام.
وفي الوقت الذي ينعي الشعب حياته نجد الحكومة أو من يمثلها ينهك نفسه لإيجاد مبررات للطلقات النارية على حياة وإيجاد مخارج لحماة الوطن الذين ظلوا، حسب السيد الرميد ( أنظر الحلقة الأولى من برنامج شباب فوكس)، يراقبون المافيوزي الإسباني وهو ينتهك مياه البلاد إلى حلول ذاك اليوم المشؤوم حيث الطلقات التي لم تصب الإسباني وهو السائق وأصابوا من قال السيد الرميد إنهم كانوا باسطين أجسادهم حيث يستعملهم الإسباني الذي يتاجر في المخدرات لإثقال المركب ولا يأخد منهم نقدا. أصابوا حياة ولم يصيبوا الإسباني فالمشكل إذا إما في مهنية البحرية أو في تحليل سيادة الوزير.
فاسمح سيادة الوزير ومع كامل احترامي لشخصكم العارف بالقانون لقد وجب اتخاد الحذر لئلا يقع تضليل للقضاء وهو آخد بزمام الملف.
اسمح لي سيدي الوزير المحترم وانتم العارف بسياسة حكومتكم أن أقول لكم إنه لم يكن من الصواب أن تعطوا رأيكم على الأثير وأنتم تعلمون أن ماكان واجب عمله لم يعمل وان الحلول الأمنية هي حلول عرضية وليست حلولا جراحية.
إن ما وقع لحياة كان مكتوبا في لوحها المحفوظ وكان مكتوبا لها أن تحظى بالشهادة لكن لا يمكن أن نستمر في الحلول الأمنية كلما فاض الغضب الشعبي فرادى أو جماعات لأن أصل الغليان صهد المشاكل البدائية والمتراكمة.
ولهذا أحيلكم أيها الساسة الكرام إلى سياسة أوروبا للحيلولة دون استفحال الهجرة السرية أو غير القانونية.
إن أوروبا استعملت المغرب العربي كحزام واق من هجرة المغاربة والأفارقة جنوب الصحراء وذلك بتفاوض على مساعدات مالية وعينية تجعل من الإقتصاد المحلي ينمو إلى حد استيعاب الهجرة غير المرغوب فيها في حين تحبد أوروبا هجرة عقول إفريقيا الصالحة لها دون اعتبار لانتظارات الشعوب المعنية من هذه الكفاءات التي تشكل نزيفا لمقدرات إفريقيا.
فرغم عنصرية سياسة أوروبا حيث إنها تفرق بين الإفريقي النافع والإفريقي غير النافع فإنها تلهمنا بسياسة يمكن تطبيقها لحل المشاكل بين القرية والحاضرة.
يمكن حصر الهجرة القروية في الطاقات البدوية الواعدة حيث يمكن للمدينة من الإستفادة من طاقاتها و مواهبها الفكرية والمهنية.
وأما الباقي فيجب اتخاد تدابير يمكن حصرها في أربعة محاور تؤهل البادية لعيش كريم بعيدا عن العيش في جنبات المدن حيث المآسي كما وقع في دوار حسيبو ودوار الواسطي ودور ولاد هرس.
نذكر أن ما وقع في هذه الدواوير إنما هي حلول أمنية يعاني منها مساكين ولم يحاسب من أجلها من كانوا سببا في خلقها وتفاقمها وأخص بالذكر كل من ساهم من قريب او بعيد من خلال رشوة أو وساطة منذ بداية المسلسل الحزين وأعني بالضبط من كانوا وسيطا مسهلا لأول مهاجر من القرية إلى المدينة ومن كانوا وسيطا لإعمار الدوار.
سأتطرق للتتحاليل الإقتراحية من خلال المحاور الأربعة التالية:
المحور التقني والمجالي
المحور الإقتصادي والمالي
المحور الإنساني
المحور التنظيمي

أما المحور التقني والمجالي فيتجلى في أفكار بسيطة للغاية سهلة التحقيق .
كفانا أن ننظر إلى ما يقع في أوروبا وفي إسبانيا على الخصوص حيث نجد طرقا مهيئة لإيصال القرية بالمدينة وإيصال أركان البادية بشرايين طرقية تسهل الحياة على القرويين داخل قريتهم .
يجب بناء الطرق أو إصلاح ما فسد من الطرق الموجودة سريعة كانت وطنية، جهوية أو محلية. وهذه هي الأولوية الأولى لفك الحصار على القرية وجعلها محط أنظار المستثمرين من خارج القرية وانتباه القرويين أنفسهم من القادرين على الإستثمار.
ويجب تهيئة مناطق صناعية أو خدماتية ذات الصلة بالفلاحة لخلق الثروة وتحفيز الأنشطة القروية الداخلية والأنشطة الخارجية مع الحواضر.
وأما المحور الإقتصادي والمالي فبعد إنشاء الطرق وإنشاء مجالات اقتصادية يجب دعم التعاونيات والشركات الفلاحية الصغرى وخلق دعم ضريبي كأن نجعل من القرية منطقة ضريبية تفضيلية لجلب الإستثمار الحضري ودعم الإستثمار المحلي من لدن شباب القرى.
وأما المحور الثالت وهو الذي يخص تكوين الإنسان ودعم تنميته وذلك بتحقيق التكوين المهني المتخصص في مجال الإقتصاد التضامني وفي مجالات الإستثمار المجالي. يمكن إحداث ثانويات إعدادية وتأهيلية تجعل من التكوين التقني المتخصص مادة أساسية. ولنا في هذا الخصوص أمثلة متعددة . ففي السبعينيات من القرن الماضي كانت هناك إعداديات تضع رهن المتعلمين فرصة إختيار التعليم التقني ولقد تخرج منها العديد من الكفاءات أعطت للبلاد الشيء الكثير من إنتاج الثروة وتشغيل اليد العاملة. وخير مثال كان يوجد في الدار البيضاء بإعدادية المستقبل.
وأما المحور الأخير وهو المحور التنظيمي وللمرة الثانية أعطي مثال إسبانيا التي تدعم المناطق القروية بفرض أنواع الفلاحة على كل منطقة وتساهم إضافة على هذه التوجهات بالتأطير المباشر والمساعدة المالية والعينية والمساعدة التسويقية.
وهذا الأسلوب يجعلنا نصاحب الفلاح ولا نتركه وحيدا يحارب قساوة الحياة والطقس.
فسياسة المخطط الأخضر ، في منظوري المتواضع ، لا تضع الفلاح الصغير في صلب اهتمامها .. نريد مخططا شاملا ينزل الى الضيعات الصغيرة ويعاملها على نفس المسافة كما الضيعات الضخمة أو يجمعها في شكل تعاونيات فلاحية تركز قواها وتواجه بها مشاكل التسويق.
يجب تحديد الأنواع الفلاحية المدعمة والمؤطرة في كل منطقة قروية على حدة.
أعتقد أنه إذا هيئنا طرقا تصل إلى المزارع وشجعنا المستثمر المحلي بتفضيل ضريبي وتسهيل جمع الشمل في تعاونيات مؤطرة وإذا ضمننا للفلاح مواكبة حقيقية ولأطفاله تكوينا موجها في التقنيات الفلاحية وأحدثنا في كل جهة مؤسسات ومعاهد عليا فلاحية وإذا خصصنا لكل منطقة أنواع فلاحية محددة سنصل إلى تركيز الفلاح في منطقته و نجعله يتجنب ركوب الهجرة التي تزيد من مآسيه العائلية والإجتماعية لانه بالهجرة يرفض بيئته ويأتي إلى بيئة ترفضه وهذا هو سبب المآسي والأحزان التي نريد حفظ بلادنا الحبيبة منها.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

KHLIYA HIJRA

التنسيق بين الديستي ومديرية الأمن يطيح بخليتين للهجرة السرية

مكّن التنسيق الأمني بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، ...