اخر الاخبار
jamal

فصل الخطاب الملكي… بقلم جمال مستكفي

لا يمكن أن ينتظر الشعب من خطاب العرش أكثر مما هو ممكن..إن خطاب العرش هو أداة لوضع رؤيا واضحة واتجاه سياسي من أجل أن يترجم من طرف الحكومة على شكل أوراش وأوراق عمل تظهر نتائجها على أرض الواقع بشكل ملموس.
لكن الظاهر هو أن انتظارية الحكومة فاقت انتظارات الشعب حيث انتظرت الخطاب لتضع نقدا على ضوئه لإختياراتها وتنظم لقاءات وكأن أبواب الحلول كانت موصدة إلى أن مدها عاهل البلاد بمفتاح او مفاتيح لمباشرة الحلول.
إن ملك البلاد كان واضحا في خطاباته الأخيرة منذ أن وصف الإدارة بالفاشلة وذكر المواطن بعدم وجوب طرح شكاياته إذا لم يتصرف بحكمة عند الإنتخابات وسمح لعينات فاسدة بتمثيله في البرلمان والحكومة.
وإنه كان واضحا كذلك لما أتبع خطابه بإعفاءات .. فالإعفاءات تبقى من أدوار جلالته لكن المحاسبة هي من أدوار الجهاز التنفيدي والقضائي.
لقد وجب ان يلي كل إعفاء رفع قضية متابعة ومحاسبة لأن عاهل البلاد رفع الحصانة بالإعفاء لئلا يقال أن الإدارة تحاسب من عينه الملك.
فهيا حاسبوا كل من أعفاهم الملك من مهامهم فلن يصيبكم منه أي مكروه بما أنه رفع الحصانة على كل من خان الأمانة التي أقسم بصونها والحفاظ عليها.
هذا من جهة وأما من جهة أخرى، فعندما وضح جلالته الرؤيا وسياسة الدولة فإنما كان بصدد توضيح الخطوط العريضة التي لا مناص منها وحددها جلالته في ثلاثة محاور أساسية وهي الشأن الإقتصادي والشأن السياسي والشأن الإجتماعي ووضعها جلالته كسقف لطموحات الوطن الحبيب.
فلا يجب إعادة كتابة سياسة جديدة بقدر ما يجب إحداث واقعية في التدبير وعدالة في الإختيارات والتأطير.
ففي المجال الإقتصادي، ركز الملك على مدخل ميثاق الإستثمار لكن لا يجب أخد الأمر مأخد التقني الذي سيحضر ميثاقا لا يثق فيه أحد كما وقع في قطاع التعليم وإنما يجب مباشرة الحل في إطار تخليق الإدارة من حيث الأداء والتسيير السليم والمواكبة المباشرة.
وفي هذا الصدد، يجب إحداث نوع من التدبير الإداري بالأهداف وكما طالب عاهل البلاد بالمتابعة الدورية يجب تنزيل الطريقة إلى أسفل هرم الإدارة وبنفس الجدية.
لا يجب ان تكون اللقاءات الدورية مع عاهل البلاد كمناسبة لتجميع معطيات ظرفية مفبركة على المقاس ونمر بها مر الكرام على سياسة أرادها الملك أن تكون جادة مجدة ومتجددة.
لكي يثق المواطن والمستثمر يجب أن تصل الرؤيا إلى الموظف البسيط والمباشر للمواطن والمستثمر ويشعر كل مسؤول بأن الوضع تغير فعلا وأن المحاسبة لا مناص منها ولن تكون بالإعفاء فقط ولكن ستصاحبها محاسبة قضائية شديدة.
ستكون المتابعة في شتى المجالات: في أداء المستثمر، في أداء الإدارة وفي أداء المواطن..ستخلق فرص الشغل وتؤدى الضرائب وستؤدي الإدارة واجب التأطير والمواكبة والتسهيل وسيؤدي المواطن واجب الإنخراط في الإقتصاد بشغله وفكره واجتهاده.
وفي مجال السياسة، ركز جلالته على التشبيب ومواكبة مشاكل المجتمع بل واستباقها.
وعندما تحدث عاهل البلاد على التشبيب فهو لا يعني بثاثا التشبيب من خلال العائلات المحتكرة للمجال السياسي بل التشبيب من خلال الكفاءات الوطنية حيث أن الشباب الذي لم يجد ضالته في الأحزاب بشكلها الحالي هم من ينشطون من خلال منابر غير رسمية ومنهم من وصل الحال به إلى العدمية والسلبية التي نهى عنها صاحب الجلالة.
فالأحزاب مفلسة الآن حيث ضلت متقوقعة حول نفسها وجددت طاقاتها من الداخل ..يجب النظر إلى الوطن كمنبث للكفاءات وجب الأخد بيدها وتأطيرها وتوجيهها.
إن الأحزاب السياسية وجب عليها أن تكون لديها سياسة واضحة وليس رؤوس أقلام متشابهة لا تفرق بينها إلا في النظم الإنشائي لشعاراتها.
إنها سياسات فارغة ومثل هذه الأحزاب هي التي تغدي التطرف من خلال الفراغات السياسية التي تتركها وتنتظر الأوامر من أجل العمل.
وهذا ما يجعلها تتيه في متاهات تنظيمية ومضاربات سياسويةوتجعلها صورية لا غير.
لا يمكن تصور تطور للبلاد بجهاز تشريعي يضم أميين لا يفقهون في السياسات العمومية ..فكيف لأمي أن يحادث إقتصاديين و ساسة ويدافع عن مصالح بلده الكبرى وهو لا يفقه فتيلا.
يجب أن لا يعود كذلك للسياسة من أعفاهم الملك من مهامهم حتى يحصلوا على إستعادة للإعتبار وفق شروط واضحة لكيلا يعود من باب ثاني من أخرجه الملك من باب أول والأمثلة كثيرة في هذا المجال.
وما يقال في شأن الأحزاب نقوله في شأن النقابات . فكفى من نقابات الشيوخ الذين ما زالوا يديرون شؤون الشباب بعقليات أكل عليها الدهر وشرب. فمن بين معيقات الحوار الإجتماعي وجود هذه العقليات وهذا النوع ممن يعتبرون أنفسهم مناضلون وما هم إلا بائعوا الضمائر ومقايضوا المصالح.
إن عاهل البلاد عندما ألح على إنجاح الحوار الإجتماعي إنما يلح على إزالة معوقات إنجاحه ومن معوقات إنجاحه وجود هذه العقلية المتحجرة المقدمة للمصلحة الشخصية على المصلحة الجماعية ووجود ضيق المخيلة وضعف المستوى التفاوضي وجهل أو تجاهل المصلحة العليا للبلاد.
وأما ما يخص الشأن الإجتماعي، فعاهل البلاد كان واضحا جدا عندما حدد المشكل في التعليم والصحة والشغل.
فعندما تطرق لبرنامج تيسير ودعم التمدرس ومواجهة الهدر المدرسي فإنه لن ينف أن التعليم في بلادنا يجب ان يعاد فيه النظر. فأي مقررات نعطي لأجيالنا وأي مدرس نريد للمدرسة العمومية وأي أهداف آنية واستراتجية نريد الوصول إليها.
إن ما تطرق له عاهل البلاد إنما هو مدخل ورؤيا كذلك ولا يجب على الحكومة أن تتقمص دور التلميذ النبيه وتركز على المطاعم والمساهمة المادية للأسر وإنجاح التلاميذ بمعدلات هزيلة تفاديا للهدر المدرسي.
طبعا ليس هذا ما يرمي إليه صاحب الجلالة..إنه يريد تعليما راقيا
إنه يريد مدرسا كفؤا مكرما ومؤطرا وموجها. يريد مقررات تنمي في التلميذ ملكة التحليل والتفكير ويربي في الأجيال الصاعدة الحكمة والتربية الحسنة و الكرامة والعزة والفخر بهذا الوطن.
يريد من المدرسة ان تكون مصنعا لجيل يفتخر بمغربيته ويفتخر به المغرب.
وعندما تطرق للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية كان مراده مباشرة المرحلة الثالثة مستفيدين من الخلل الذي شابها في المراحل الأولى كالمحسوبية والزبونية التي طالت الجمعيات الوسيطة والمسؤولين على التتبع والمواكبة.
وبنفس النهج وجب التطرق إلى الجانب الصحي حيث وجب معالجة القطاع من حيث هيكلته وتدبيره وأهدافه وكذلك من حيث معالجة الجانب البشري ولا يجب اعتبار الأصلاحات التقنية كهدف في حد ذاته وإنما وسيلة لإعادة هيكلة القطاع الصحي وتفادي الإنزلاقات التي ما فتئت تتفاقم وتندر بمستقبل عسير التسيير والتدبير.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ROI OTHMANI

تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس…ميزانية سنة 2019 تكتسي طابعا اجتماعيا بامتياز

من المرتقب أن تكتسي ميزانية سنة 2019 ، التي تنكب الحكومة على ...