اخر الاخبار
jamal

عندما يضع العنكبوت ساساتنا في التابوت بقلم جمال مستكفي

انتفض الشارع بعد طول انتظار ليقول كلمته الفصل في تدبير الشأن العام.. انتفض الشارع بعد صبر طويل ليقرر أنه هو من يحدد مصيره وليعطي رسالة بالواضح لكل من اختار تمثيله وأعطاهم صوته بأنهم لم يمثلوه قط وما كانوا يمثلون سوى مصالحهم وأنهم استعملوه كدرج للوصول إلى مشاربهم وليعطيهم رسالة أخرى بأنه ما يزال هو الخيط الواصل بينهم وبين مكامن القرار المحلي والمركزي.
انتفض الشارع بعد أن ظن الساسة أن نبض الشارع انقطع وظن أن نفسه ماتت وانه مجرد آلة انتخابية تشحن بعشاء أو بزرقاء كلما حل موسم الانتخاب.
انتفض الشارع ولكن المفاجأة كانت أنه خمم وابتكر، أبدع وفكر في حين بقي الساسة يفكرون بأساليب قديمة، قدم سنوات الرصاص، ينتظرون خروج المواطن إلى الشارع في وقفات واحتجاجات لينكبوا عليه بعصيهم وهراواتهم ويحاكمونه أو يتناسوه في زنازن الذل دون محاكمة.
فكر الشارع في ثورة جامعة مانعة ..فكر في ثورة سلمية سليمة، استعمل الشارع ما عجزت عن استعماله الدكاكين السياسية والنقابية التي تقتات بطبيعة الحال من مدبري الحالات المزرية التي يعيشها الشارع.
استعمل الشارع أحدث ما يوجد في مجال التواصل والتأطير ..استعمل مامكنه من تحقيق اللحمة في التفكير والتقرير من خلال شبكة طالما ظن الكثير أنها لا تحمل سوى سلبيات للشباب فإذا بها تفاجئهم بإيجابيات عرت عن خبثهم السياسي والإقتصادي وهشمت بيوتهم الزجاجية فأبانت أن بيوتهم أوهن من بيت العنكبوت.
كانت الشبكة العنكبوتية مدخلا لفضح مكنوناتهم ونواياهم وسريرتهم.
فكانت المقاطعة المباركة التي كانت لها تداعيات على مناح كثيرة نحدد أهمها في محورين إثنين:
في ما يخص المال والسياسة عرت المقاطعة على سلبيات الزواج الفاسد بين المال والسياسة
قيل قديما إن من يتحكم في الإقتصاد يتحكم في الحكم وفعلا هذا ما دأبت على فعله بعض الأخطبوطات الإقتصادية المتخصصة في مجالات حيوية كالنفط والغاز وهما عنصران في تكوين تكاليف المواد الأساسية التي يتحمل عبؤها المستهلك الأخير في الدورة الإقتصادية وأخرى متخصصة في الماء والحليب وهما مادتان أساسيتان في تشكيل قفة المواطن بجميع شرائحه.
هذه الشركات العظمى احتكرت السوق وفرضت على صغريات الشركات، في حال تركوها تشتغل داخل السوق، أن تتبعها في فرض أثمنة أقل ما يقال عنها أنها ابتزازية مقارنة مع نفس المنتجات في بلدان شقيقة وصديقة.
فالمقاطعة أضرت بمالية هذه الشركات وأضرت بأسهمها في برصة القيم حيث أنها تملك حصة الأسد في السوق (60 إلى 70 في المائة)
فعندما نزاوج بين مناصب سياسية ومناصب أو أملاك اقتصادية ونعيق تفعيل مؤسسات من شأنها تنظيم المنافسة فلا يمكن للسوق إلا أن يعرف فوضى عارمة تصل بالأثمنة إلى أعلى مستوياتها وتصل بالأرباح إلى أرقام خيالية.
أما فيما يخص التأطير والمواكبة فعرت المقاطعة على الحلقة المفقودة في دور الاحزاب والنقابات ألا وهي التواصل والتأطير والمواكبة.
إن الأحزاب بقدر ما قبلت بدور التلميذ النبيه الذي يؤدي الدور المحدد له من طرف لوبيات إقتصادية وفيما يطلق عليه عبثا إسم الديمقراطية وما هي سوى وساطة بوجهين : وجه يظهر موسميا عند الإنتخابات وهو وجه إنشائي كاذب يحمله السياسي حلم وأمل المواطن البسيط ومن جهة أخرى نجد وجها يظهر خلال الولاية السياسية وهو وجه حقيقي لازب
فافتقد المواطن لممثل صادق وافتقدت الثقة المحتملة وأضحى المواطن يبحث عن سبل إيصال كلمته إلى الدوائر السياسية العليا وإلى الدوائر الإقتصادية المتحكمة فكانت المقاطعة التي وجدت شرعيتها في التواصل عبر الشبكة الزرقاء دونما حاجة إلى الخروج إلى الشارع الذي طالما أبان على أنه مصيدة للشعب أكثر منه مسلكا للتغيير بعد السخط الشعبي و الرفض الشامل.
وكان المبدأ الأساسي هو حرية الإختيار : لكم سلعتكم ولنا نقودنا..حددوا أثمانكم وسنحدد عند من نقتني حاجياتنا .
وكان المرجع الديني أساسي في هذا الإطار حيث يحكى أن الرسول الأعظم (صلعم) نصح بالصيام كلما زادت أثمان السوق عن حدها المقبول.
ضربت المقاطعة مصالح لوبيات كبيرة سياسية واقتصادية فتوثرت وعوض البحث عن حلول ناورت الشركات ..منها من خرجت بمقترحات لنقص الأثمان من مداخيلنا (tva) وهذا يعيدنا إلى المثل المغربي من ليحيتو لقم ليه ومنها من خرجت بتخفيضات موسمية عوض خفض الأثمان..والتجأت شخصيات سياسية، بغرابة، إلى القذف والتهديد عوض البحث عن حلول ومخارج حيث أبانت بالملموس عن انتمائها للمال والأعمال عوض انتمائها للشعب والمجال.
أبان السياسي أنه قاصر سياسيا حيث ظل صامتا في أحسن الظروف وفي أسوئها أظهر الجانب الضعيف في شخصيته السياسية. إن السياسي قاصر تحت الوصاية ولا يمكن لقاصر أن يتخد القرار ..هؤلاء الساسة يملؤون مراكز محلية ومركزية ليؤدون أدوارا محددة والتمثيل لديهم ليس عملية سياسية ديمقراطية ولكنها تسيدا مع القاعدة وتودد امع القمة.
أصبحت المقاطعة موضوع دعم من طرف العديد من المتدخلين في الشأن الداخلي وكذلك دوليا..فالكل فهم كنه وأهداف المقاطعة إلا سياسيينا الذين رأوا فيها شيئا آخر.
وآخر قرار للمدير العام لشركة تصنيع وتوزيع الحليب والذي اكتسى صبغة التهديد وهو وضع حد لعقود شغل لعدد كبير من المتعاقدين معها وسط صمت سياسيينا وكأن الشركة الأجنبية هي المتحكم الأوحد في مصير هذا الشعب اليتيم.
مازالت المقاطعة مستمرة مادامت الممانعة مستمرة ومادامت الأثمان على حالها.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ALMAGNE

ألمانيا ترحب باقتراح الملك محمد السادس فتح حوار متجدد مع الجزائر “

رحبت ألمانيا باقتراح صاحب الجلالة الملك محمد السادس فتح حوار صريح ومباشر ...