اخر الاخبار
jamal

التعليم: إشكالية الإصلاح أم إصلاح الإشكالية (2) بقلم جمال مستكفي

خرج اليوم للإعلام مسؤول كبير وهو مرسول من الحكومة إلى الشعب المغربي وأكد أن الرسوم التي ستؤدى في التعليم العالي موجهة للأغنياء دون تحديد معايير الغنى الذي، نظريا، يبقى نسبيا.
وحتما، عندما تستوفي الحكومة تطبيق الرسوم على التعليم العالي ستتوجه إلى تطبيقها في التعليم الثانوي لتصل إلى التعليم الإبتدائي وهذه خطة خطها فاشلون سياسيا وفكريا.
هذا هو الإصلاح عندما تقف سياسة الشيخ في العقبة.
أي ملامح للسياسة التي تسوس هذا البلد وهي تسعى لتفقير فقيرها وترك غنيها يغتني دون حسيب ولا رقيب.
أولا، إن الأغنياء لا يوجهون أطفالهم للدراسة في جامعاتنا ومدارسنا العليا..إنهم يدرسونهم في أكبر المعاهد والجامعات الأجنبية..
فالسؤال المطروح هو ماهية إشكالية الإصلاح.. هل يحصل إصلاح التعليم عندما نطبق رسوما على تعليمنا العالي أم أننا نريد حقيفة سد ثقب في ميزانية التعليم العالي..
الإصلاح يا سادة إصلاح في المناهج وإصلاح في الأهداف والرؤيا وهذا النوع من الإصلاح لا يحتاج إلى داهم الفقراء لتحقيقه إنما يحتاج إلى إعادة النظر في طريقة تفكيرنا ..إننا لسنا محتاجين لمجلس وطني ليقترح علينا رسوما أو ضريبة لسد فشل سياسي أو تدبيري.
أما الرسوم والضرائب فيمكن الحصول عليها من خلال حلول بديلة وهي كالتالي:
1- يمكن تطبيق رسوم عبارة عن نسبة مئوية للمصاريف التي يؤديها الأغنياء لمدارس أجنبية وللمصاريف التي يؤدونها لمرافق أجنبية تتكلف بالمأكل والمبيت لأطفالهم الذين اختاروا الدراسة بالخارج.
هذه المصاريف معروفة ومضبوطة في سجلات مكتب الصرف المغربي ومعروفة لدى السفارات الأجنبية الموجودة بالمغرب ويمكن لها أن تمد الدولة بمعلومات دقيقة في هذا المجال.
2- كما هو الشأن لاقتراحاتنا فيما يخص المدارس الإبتدائية والثانوية، بخصوص المشاريع الممكن إحداثها عبرأسوار المدارس، يمكن للجامعات والمدارس العليا أن تستثمر في مشاريع من خلال أسوارها بفتح محلات تجارية تدر مداخيل تكفي لسد حاجيات المدارس العليا والكليات..ويمكن لهذه المداخيل أن توجه لتطوير البحث العلمي بتخصيص علاوات للأساتدة الباحثين وشراء معدات وآليات لمواكبة البحث العلمي.
3- يمكن عقد شراكات للجامعة المغربية مع المكاتب الوطنية والشركات المحلية والدولية قصد إيفائها بكفاءات في كل المجالات وتكون لهذه الشركات والمكاتب واجبات تتجلى في المساهمة ماديا لمساعدة الجامعة المغربية ومهنيا في تحديد برامج تقنية وعملية وكذلك في تحديد برامج استراتجية من خلال البحث العلمي والتكوين في المجالات العامة لتخريج فلاسفة وعلماء رياضيات وعلماء اجتماع الذين يخدمون قيم وأخلاق هذا الوطن حيث يوجهون الدولة من أجل طرح جيد للإشكاليات الكبرى الحقيقية والواقعية (وهل كان من الممكن تواجد علماء بأوروبا لو حددوا أهداف جامعاتهم في التكوبن قصد الشغل)
4- يمكن إيجاد موارد لوزارة التربية والتعليم من خلال ضبط الضرائب ..فإذا كنتم تريدون من الأغنياء أن يؤدوا عوض الفقراء هيا وجهوا بوصلتكم تجاه مصالح الضرائب وقيموا الأرباح الحقيقية لشركاتنا ومؤسساتنا الإقتصادية.
إن الديمقراطية الضريبية ستجلب لنا لا محالة ما يكفي للتعليم والصحة وغيرهما من القطاعات.
إن الإشكالية التي يجب أن تطرح هي هوية التعليم والرؤيا والأهداف المتوخات منه.
إننا شعب لا نفكر..إننا شعب يستهلك ما ينتجه الغير سواء في مجال الإقتصاد أو في مجال الفكر.
كفى من استحمار هذا الشعب الصبور..كفى استهزاءا بمقدراتنا.
أعتقد جازما أن المشكل في بلادنا هو أزمة إشكالية حيث إن الإشكالية ليست إشكالية الإصلاح وإنما الإشكالية هي إصلاح الإشكالية التي نحن بصدد وضعها.
إن وضع الإشكالية بشكل صحيح ستوفر علينا وقتا سياسيا كبيرا . إننا لسنا محتاجين لساسة في الولايات الحكومية لوضع الإشكاليات العقيمة ولكن لتنفيذ الإشكاليات الموضوعة سلفا ومتابعتها عمليا.
أما أن نستهلك الولاية السياسية لإنتاج الأحلام وسد الثقب المحددة سلفا من طرف البنك الدولي وصندوق النقد العالمي وتنفيذ الإصلاحات الماكرو اقتصادية و الحصول على التوازنات الكبرى فهذا لن يجدي شيئا بصفة ملموسة ولا يزيد الفقير إلا فقرا وهو بهذا سيؤدي دعائر سياسات فاشلة وهو لم يكن طرفا مباشرا في صياغتها وتنفيذها.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ROI OTHMANI

تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس…ميزانية سنة 2019 تكتسي طابعا اجتماعيا بامتياز

من المرتقب أن تكتسي ميزانية سنة 2019 ، التي تنكب الحكومة على ...